عقدت بقصر الاليزيه ظهر أمس جلسة مباحثات رسمية بين صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وجاك شيراك رئيس الجمهورية الفرنسية الصديقة. ورحب الرئيس الفرنسي بصاحب السمو رئيس الدولة والوفد المرافق لسموه معربا عن ارتياحه لما وصلت إليه علاقات التعاون والشراكة التي تربط فرنسا ودولة الإمارات.

وقال شيراك إن زيارة صاحب السمو رئيس الدولة ستسهم بالتأكيد في تطوير هذه العلاقات والارتقاء بها إلى آفاق جديدة بما يعود بالخير على الشعبين والبلدين الصديقين. من جهته شكر صاحب السمو رئيس الدولة الرئيس جاك شيراك على الحفاوة التي لقيها سموه والوفد المرافق أثناء زيارته لفرنسا والتي تعبر عن عمق العلاقات المتميزة بين البلدين في مختلف المجالات.

وأعرب سموه عن حرصه على ان تسهم هذه الزيارة بتوسيع دائرة الشراكة بين البلدين في كل الميادين وخاصة الاستثمارية والاقتصادية والتجارية والتقنية والعلمية منها، منوها سموه بافتتاح فرع لجامعة السوربون في أبوظبي لما تمثله العلاقات الثقافية في تعزيز التفاهم بين الشعوب. وعبر صاحب السمو رئيس الدولة عن تقديره لدور فرنسا في تفعيل عملية السلام في الشرق الأوسط بما يضع حدا لما يتعرض له الشعب الفلسطيني من اعتداءات مستمرة ويمكنه من إقامة دولته المستقلة.

وأكد الزعيمان على ضرورة تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لإحياء عملية السلام وفق قرارات الشرعية الدولية لإقامة السلام العادل والشامل في المنطقة. وركز الجانبان في جلسة المباحثات على الوضع المتدهور والخطر في لبنان جراء الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على أراضيه،

واتفقا على ضرورة تدخل فوري للمجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن من اجل التوصل إلى وقف عاجل لإطلاق النار والتحرك الفعال لمساعدة الحكومة اللبنانية لبسط سيادتها وسلطتها على كامل الأراضي اللبنانية وتطبيق قرارات مجلس الأمن الخاصة بلبنان وخاصة القرارين 1559 و1680.

وشدد الرئيسان على الأهمية القصوى للعمل الفوري والفعال من اجل توفير وإيصال المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة والأدوية للشعب اللبناني دون عوائق. وأشاد صاحب السمو رئيس الدولة بهذا الشأن بالدور الفرنسي في مجلس الأمن من اجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية وما يسفر عنها من ضحايا وخسائر ودمار، منوها سموه بالزيارة التي قام بها رئيس الوزراء ووزير الخارجية الفرنسيين للبنان ودعوتهما من اجل تأمين المساعدات الإنسانية للشعب اللبناني.

وأطلع الرئيس الفرنسي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على نتائج قمة مجموعة الثماني التي عقدت في بطرسبورغ والجهود التي أعقبتها بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان وإيجاد مخرج للوضع المأساوي والمتفجر هناك.

كما بحث الجانبان الوضع في العراق وأكدا على ضرورة احترام سيادة العراق ووحدة أراضيه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية ودعم جهود الحكومة من اجل تحقيق المصالحة والوفاق الوطني حتى يتمكن العراقيون من إعادة اعمار بلادهم وتحقيق الأمن والاستقرار في ربوعها.

وكان صاحب السمو رئيس الدولة قد وصل الى قصر الاليزيه ظهر أمس حيث جرت لسموه مراسم استقبال رسمية وقام باستعراض حرس الشرف الذي اصطف تحية لسموه في ساحة القصر ثم قام سموه بمصافحة الرئيس الفرنسي جاك شيراك وكبار مستقبليه من الجانب الفرنسي التقط بعدها الجميع صورا تذكارية مع صاحب السمو رئيس الدولة والرئيس الفرنسي عند مدخل بهو القصر.

حضر المباحثات من جانب دولة الإمارات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ومعالي الشيخ سلطان بن حمدان آل نهيان مستشار صاحب السمو رئيس الدولة ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد ومعالي عبدالرحمن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ومعالي أحمد جمعة الزعابي نائب وزير شؤون الرئاسة وسيف سلطان مبارك العرياني سفير الدولة لدى الجمهورية الفرنسية.

كما حضر المباحثات من الجانب الفرنسي ميشيل اليوماري وزيرة الدفاع ودومينيك لاجارد وزيرة التجارة الخارجية ودونديو دوفابر وزير الثقافة وعدد من كبار مستشاري الرئيس الفرنسي وباتريس باولي سفير فرنسا لدى الدولة.

وقد حضر صاحب السمو رئيس الدولة والوفد المرافق لسموه مأدبة الغداء التي اقامها الرئيس الفرنسي تكريما لسموه بمناسبة زيارته الى بلاده تبادل بعدها الرئيسان الهدايا التذكارية حيث قام جاك شيراك بمرافقة صاحب السمو رئيس الدولة إلى ساحة قصر الاليزيه لتوديعه والوفد المرافق لسموه في ختام زيارته الرسمية لفرنسا.

وأعرب جاك شيراك رئيس الجمهورية الفرنسية عن سعادته باللقاء الذي جمعه أمس في قصر الاليزيه بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله».. منوها بالصداقة المتميزة بين دولة الامارات وفرنسا. واكد شيراك رغبته في تعزيز أواصر علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين على المستوى السياسي والاقتصادي والثقافي وخاصة في اطار علاقاته الشخصية الوثيقة مع صاحب السمو رئيس الدولة.

جاء ذلك في تصريحات لجيروم بونافون المتحدث الرسمي باسم قصر الاليزية عقب اختتام مباحثات الرئيسين مساء أمس في قصر الاليزية. وقال بونافون ان الرئيس شيراك تحدث خلال لقائه صاحب السمو رئيس الدولة عن ذكرياته الوثيقة مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان «رحمه الله» وزيارته التي قام بها خصيصا إلى ابوظبي لتقديم العزاء في وفاته.

واضاف ان الرئيس شيراك وجه الشكر إلى صاحب السمو رئيس الدولة لمساندة ودعم الإمارات انشاء مدرسة «لوي ماسينيون » في العاصمة ابوظبي ومدرسة «جورج بومبيدو» التي قامت حرم شيراك برناديت شيراك بافتتاحها في ابريل الماضي. واشار إلى ان شيراك هنأ صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان بالتقدم الكبير الحضاري والملحوظ في دولة الامارات وخاصة في مجال التعليم.

وذكر بان وزير الثقافة الفرنسي دونديو دوفابر سوف يقوم بزيارة إلى دولة الامارات في سبتمبر المقبل لمواصلة التعاون لانشاء متحف في دولة الامارات بالتعاون مع متحف اللوفر والمتاحف الوطنية الفرنسية الاخرى. وقال بونافون ان الرئيسين لمسا التطور السريع في مجال التبادل الاقتصادي بين البلدين مشيرا إلى تواجد الشركات الفرنسية بصورة كبيرة ومشاركتها في برامج التنمية الكبيرة التي تشهدها الدولة.

واضاف ان الرئيس شيراك تناول خلال مباحثاته مع صاحب السمو رئيس الدولة مسألة التعاون الثنائي في مجال الدفاع حيث اكد ان هناك شراكة استراتيجية بين البلدين الصديقين في هذا المجال منذ وقت طويل.. وافاد بهذا الشأن بان ميشيل اليو ماري وزيرة الدفاع الفرنسية ستبدأ اليوم زيارة إلى دولة الامارات لمواصلة التشاور وبحث أفق التعاون الجديدة في مجال الدفاع والامن.

واضاف المتحدث الرسمي باسم قصر الاليزيه ان الرئيسين تناولا على الغداء الوضع في الشرق الاوسط وخاصة في لبنان حيث ابلغ الرئيس شيراك صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان بتحليله للموقف وما تقوم به فرنسا والمبادرات التي اتخذتها في قمة مجموعة الثماني وفي اطار مجلس الامن وضرورة التأكيد على توحد المجتمع الدولي لممارسة الضغوط على المتنازعين.

وقال ان هناك توافقا في وجهات النظر بين البلدين حول الوضع في لبنان وهناك قلق ايضا بسبب استمرار التصعيد العسكري وتواصل منطق الاعتداء والقمع والقلق لسقوط ضحايا بين المدنيين وتدمير البنى الاساسية وتهديد امن المنطقة.

واوضح الناطق باسم الاليزية في سياق تصريحه بان هناك رغبة قوية من دولة الامارات وفرنسا من اجل المساهمة في توحيد الجهود الدولية للتأكيد على ان الامور الجارية في المنطقة تؤدي إلى طريق مسدود. واضاف ان الرئيسين اتفقا على ان تظل فرنسا ودولة الامارات على اتصال لبحث تأمين وصول المساعدات الانسانية إلى لبنان.

واختتم بونافون تصريحاته بالقول « ان الرئيس شيراك أبلغ صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان بتطور الامور فيما يتعلق بالملف النووي الايراني وقرار الدول الست بالعودة إلى مجلس الامن بسبب غياب الرد من جانب ايران ومواصلة انشطة التخصيب.

(وام)