مع دخول العدوان الإسرائيلي على لبنان يومه العاشر مدعوما بضوء أخضر اميركي برزت حالة عجز دولي في مجلس الأمن الذي فشل أمس في إعلان وقف العدوان واكتفى بالاستماع إلى بيان للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الذي استبعد وقفا وشيكا للنار وحمل حزب الله مسؤولية الأزمة ودعا إلى نزع سلاحه عبر مؤتمر دولي لتطبيق اتفاق الطائف

فيما أعلن مسؤول أوروبي كبير ان وقف النار بات متوقعاً في غضون الأسبوع المقبل، وتزامن ذلك مع ظهور التخبط بين قادة إسرائيل إزاء البحث عن مخرج من «ورطة» لبنان يقود لاستعادة الجنديين عبر المفاوضات غير المباشرة مع حفظ ماء الوجه للحكومة ودون وضعها في موقف الخاسر، ما دفع وزير الدفاع عمير بيريتس إلى التهديد باجتياح بري واسع.. رغم تعثر قواته الخاصة في تحقيق اختراق بري أسفر أمس عن مقتل اربعة من جنوده وإصابة خمسة آخرين.

وزادت إسرائيل ميدانيا من حصيلة جرائمها بقصفها مسجداً قيد الإنشاء في منطقة برج البراجنة وقصفته بـ 23 طنا من القنابل زاعمة أنها استهدفت مخبأ للامين العام لحزب الله حسن نصرالله، لكن الحزب أكد أن زعيمه وقادته بخير.

وفي موازاة التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي دخل في مرحلة «العد العكسي» في ما يتعلق بالغطاء الدولي، ظهر أن مجلس الأمن الدولي الذي صمت تسعة أيام متتالية بدأ يشهد شداً وجذباً بين أعضائه الكبار لجهة وقف إطلاق النار وكف يد إسرائيل، إذ دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إلى عقد مؤتمر دولي لاستكمال تطبيق اتفاق الطائف ونزع سلاح حزب الله.

عجز دولي

رفضاً حازماً للدعم الأميركي المفتوح للعدوان وقبولها تمديده أسبوعاً وهو ما قابلته الولايات المتحدة بغضب، لأنها ترى أنه من السابق لأوانه إجراء محادثات بشأن إرسال قوة لحفظ الاستقرار أو مساعدات لإعادة الإعمار، مع معارضة مندوبها لدى المنظمة الدولية جون بولتون أي وقف للنار. وكرر بولتون معارضة بلاده أي وقف للنار وتساءل «كيف نعلن وقفا لإطلاق النار مع منظمة إرهابية؟ لا أعتقد أن الأمر ممكن».

وفي مؤتمر صحافي أثار غضب إسرائيل بتشديده على أن «الإفراط في استخدام القوة يستحق الإدانة»، دعا عنان إلى عقد مؤتمر دولي «بمشاركة واسعة لبنانية ودولية لوضع جدول زمني دقيق للتطبيق السريع والكامل لاتفاق الطائف وتدابير أخرى مطلوبة ليلتزم لبنان بقرارات الأمم المتحدة وخصوصا القرار 1559 المتعلق بنزع سلاح حزب الله.

وقال عنان، في كلمة استغرقت 20 دقيقة أمام مجلس الأمن، إن احتمالات التوصل لوقف إطلاق نار وشيك في الأزمة اللبنانية الإسرائيلية محدودة، ودعا لحل طويل المدى للازمة يعالج جذور المشكلة في الشرق الأوسط. ودعا مقاتلي حزب الله لتسليم الجنود الإسرائيليين المحتجزين عبر هيئة الصليب الأحمر. وانتقد عنان الحزب بشدة قائلاً إنه «يحتجز الأمة اللبنانية بأكملها رهينة».

وقال إن «كل يوم تقريبا يجلب تصعيدا جديدا.. الشعب اللبناني الذي اعتقد أن الأيام السوداء ولت الأدبار جرى دفعه مرة أخرى بوحشية إلى الحرب». أما الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا فأعلن من العاصمة المصرية القاهرة أن مجلس الأمن سيصدر قرارا حول النزاع في لبنان الأسبوع المقبل.

في غضون ذلك، دعا سفير فرنسا جان مارك دو لاسابليير مجلس الأمن إلى الإسراع في مناقشة هدنة إنسانية و«وقف دائم لإطلاق النار بهدف المساهمة في إيجاد مخرج للأزمة الحالية». وهو ما لقي تجاوباً من وزارة الخارجية الروسية التي شددت على أن «الوقف الفوري لإطلاق النار هو الخطوة الطارئة الأولى لإنهاء العنف المتصاعد».

أما الجانب الأميركي المتحمس للعدوان فأبدى، على لسان الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو، تحفظاً على موضوعي قوة الاستقرار والمساعدات، بقوله: «حالياً نحن في مرحلة أولية يحاول الناس أن يفهموا من خلالها ما هو حاصل. من المبكر جدا معرفة من سيتولى هذه المسؤولية... على ما اعتقد أنه أمر يفترض مناقشته بين الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة وأيضا في الأمم المتحدة».

أما على جبهة الحرب، فبدأت الصحف العبرية تنقل أخباراً عن تحول في مواقف صناع القرار السياسي والعسكري بعد أن بلغ العدوان ذروته دون أن يحقق أهدافه، مشيرة إلى أنه بات مطروحاً الآن البحث عن مخرج من «الورطة» بطريقة تحفظ لرئيس الحكومة إيهود أولمرت ماء وجهه ولا تصوره في مظهر الخاسر أمام حزب الله.

وانعكس التخبط الاسرائيلي في تضارب المواقف من مسار العدوان.. ففي حين رفض نائب رئيس الحكومة شيمون بيريز فكرة شن حرب برية، هدد عمير بيريتس بأن إسرائيل ستطلق عملية برية واسعة النطاق في لبنان إذا لزم الأمر.

وقال بيريتس خلال جولة على المدن التي طاولتها صواريخ حزب الله: «هذه هي المرة الأولى التي تتمتع بها حملة عسكرية إسرائيلية بهذا التأييد، خاصة من الدول العربية التي أيدت الخطوات التي تقوم بها إسرائيل للدفاع عن نفسها. ونحن نريد أن نحافظ على هذا التأييد وإقناع الرأي الدولي بأن وجود حزب الله بهذه القوة سيمنع تنفيذ التفاهمات الدولية وقرارات الأمم المتحدة».

وفي السياق، قال العضو في قيادة شمال إسرائيل العسكرية الجنرال ألون فريدمان إن القوات التي تم حشدها عند الحدود مع لبنان (نحو ستة آلاف عنصر) في إمكانها تنفيذ عملية واسعة النطاق عند الضرورة. ميدانيا، دمرت الطائرات الإسرائيلية في قصف مكثف فجر أمس «مجمع سيد الأوصياء» الذي يضم مسجداً وحسينية ومعهدا ثقافيا وقاعة ندوات ودكته بقنابل زنتها الإجمالية 23 طناً لتسويه بالأرض زاعمة أنها استهدفت مخبأ لنصرالله وقادة حزب الله.

في هذه الأثناء، وقعت اشتباكات عنيفة بين مقاتلين من حزب الله وجنود إسرائيليين توغلوا داخل الأراضي اللبنانية دمرت خلالها دبابتا «ميركافا» في منطقة عيتا الشعب. كما أحبطت المقاومة محاولة توغل دبابات واجتياز الخط الأزرق عند بلدة مارون الرأس الحدودية، الى جانب إحباطها محاولة إنزال جوي من جهة الساحل في الجنوب. وكانت الحصيلة قتل اربعة جنود إسرائيليين وإصابة خمسة آخرين. كما اعترفت إسرائيل بمقتل 3 على الأقل بعد تجدد سقوط الصواريخ على حيفا أمس.

بيروت ـ علي بردى:

عواصم ـ «البيان» والوكالات: