ذكرت مصادر في حركة «حماس» ان الإدارة الأميركية تسعى لفصل المسار الفلسطيني عن المسار اللبناني في قضية الجنود الإسرائيليين المختطفين ضمن سياستها الرامية لعزل «حزب الله» و«حماس»، في وقت تتأهب قوات جيش الاحتلال وفق ما اسمته قواعد لعبة جديدة لغزو شامل لمدينة غزة، محذرة السكان بضروة إخلاء منازلهم.
وقالت مصادر في «حماس» إن «الوفد المصري المقيم في غزة جدد اتصالاته مع الحركة لهذا الغرض، مشيرة إلى أن «الوفد المصري يطالبها من جديد بإطلاق سراح الجندي جلعاد شليت مقابل وعد بإطلاق سراح أسرى فلسطينيين». وأوضحت المصادر «أن الجديد لدى المصريين هذه المرة هو إدخال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) من خلال تعهد إسرائيلي مباشر لأبو مازن بإطلاق سراح عدد من المعتقلين».
وقالت «إن الجانب المصري المعروف بتأثيره النسبي على قيادة حماس في غزة تبنى الفكرة ويحاول تسويقها لدى الحركة التي ما زالت تصر على إجراء صفقة تبادل أسرى. ويشمل الاقتراح المصري أيضا، قيام اسرائيل بإطلاق سراح سبعة وزراء و 28 نائبا من «حماس» اعتقلتهم بعد خطف الجندي، ويشمل كذلك انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة.
إلى ذلك، كشف مسؤول في «حماس» أن : «هناك توجهاً أميركياً الآن يهدف إلى عزل (حزب الله) و(حماس) وتعزيز قوة الرئيس (أبو مازن) على حساب الحركة ولهذا يريدون ان تتم صفقة الإفراج عن المعتقلين من خلال لقاء قمة بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت»، مؤكدا على أن موقف الحركة من هذا هو «الرفض لأن الحركة لن تخذل حزب الله في هذا الوقت العصيب، ولن نخذل أنفسنا بإطلاق سراح الجندي شليت من دون مقابل ملموس، اللهم سوى وعود جوفاء تمنحها إسرائيل لكل من الرئيسين مبارك وأبو مازن».
ومن المقرر أن تصل وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل منتصف الأسبوع المقبل، وتقول مصادر دبلوماسية ان رايس تأمل ان يتمكن الجانب المصري من حل قضية الجندي المختطف في غزة قبل وصولها.
من جهة أخرى، قال مصدر عسكري إسرائيلي إن «جيش الاحتلال يستعد لتنفيذ هجوم جديد يتضمن قصفا لمبان سكنية في مدينة غزة بادعاء وجود أسلحة وصواريخ قسام مخبأة فيها وطالب السكان الفلسطينيين بإخلاء بيوتهم». وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي افيحاي ادرعي « إن قوات الجيش ألقت مناشير في مناطق في غزة تطالب السكان بالنزوح عن بيوتهم،لأنها تعتزم تنفيذ هجوم شديد».
وجاء في هذه المناشير ان «كل من يتواجد في المباني التي يتم فيها تخبئة أسلحة فإنه يشكل بذلك خطرا على حياته». وأضاف ادرعي «ان جيش الاحتلال ينوي تغيير كل قواعد اللعبة مقابل حركة (حماس) في غزة»، وتابع إن «الجيش يستعد لفتح حرب جديدة في غزة ضد (حماس) و(الجهاد الإسلامي)».
من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في مداخلة أمام مجلس الأمن إلى «الوقف الفوري لأعمال العنف الأعمى وغير المتكافئ في النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين»، معربا عن «قلقه العميق للوضع في قطاع غزة». قال ان «أكثر من 100 فلسطيني قضوا، معظمهم من المدنيين، في الشهر المنصرم وحده في هجمات إسرائيلية نفذت بهدف معلن هو الإفراج عن شليت»، وتابع «بعد تدمير اسرائيل لمحطة لتوليد الكهرباء في غزة، بات أكثر من مليون شخص محرومين من الكهرباء معظم الليل والنهار».
وأشار إلى أن «رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن أعرب أثناء لقائه بعثة الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، عن استعداده للالتزام بحوار جدي مع الحكومة الاسرائيلية». وقال ان على اسرائيل «ان تمتنع عن أعمال أحادية تؤثر على الوضع النهائي (..) وتقبل التفاوض بحسن نية»
رام الله - محمد إبراهيم: