ما كادت المدرسة التي يدرسون فيها تغلق أبوابها معلنة بدء الاجازة الصيفية حتى انتشروا في الشوارع والطرقات ناشرين الخوف في نفوس الأطفال والأولاد أينما وجدوهم، ولم يقتصر أذاهم على الحي الذي يعيشون فيه، بل امتد إلى الأحياء المجاورة، حتى أصبحوا يعرفون بين الناس بعصابة الخمسة، فقد كانوا خمسة من الأشقياء، رغم أنهم في عمر الزهور حيث لا تزيد أعمارهم على 16 عاماً، إلا انهم سيئي الطباع ويلجأون للعنف في كل موقف ولهم سوابق في أقسام الشرطة.

خطة للاستمتاع بإجازة الصيف

كيف يقضون اجازة صيف ممتعة .. قرر الأشقياء الخمسة أن يحصلوا على مبلغ كبير من المال وذلك من أجل قضاء أوقات ممتعة في المراكز التجارية وفي النوادي الليلية وليشربوا الكؤوس مع بنات الليل، فكل هذه المتع تحتاج إلى مال كثير. في إحدى الليالي شربوا كل ما توفر لديهم من كحول ثم استنشقوا بعض عُلب (الغراء) وبعدها بدأوا يفكرون في كيفية الحصول على المال.

بدأ الخمسة يخططون ويدبرون، وكان الشيطان سادسهم، فقد كان يزين لهم طريق الشر على أنه هو الخير كله، وأخيراً وجدوا بأن أفضل طريقة للحصول على المال هي سرقة أحد محلات السوبرماركت الصغيرة الموجودة في الحي، على أن يتم الدخول إلى المحل من بابه الخلفي إن أمكن. في الليلة الثانية انتشر الخمسة في الحي وبدأوا يدرسون المحلات التجارية ليتعرفوا على نقاط ضعفها ولكي يعرفوا أي المحلات دخلها أكثر من غيرهم، وذلك كي تكون هي الهدف.

وهكذا وبعد مراقبة حثيثة استمرت نحو أسبوع حددوا الهدف وهو (المحمصة) الموجودة في نهاية الشارع، كان اختيار المحمصة نتيجة لدراسة موضوعية، فقد كانت المحمصة من أكثر المحلات التجارية اجتذاباً للزبائن مما يعني أنها تحتوي على الكثير من المال، ثم إن لها باباً خلفياً يمكن الدخول منه، لكن المشكلة التي ظهرت أمامهم هو أنه موجود على الباب الخلفي مصباح كهربائي شديد الإضاءة لذا كان لابد من التخلص من المصباح كي يستغلوا الظلام في الدخول إلى المحمصة، لذا بعد أن رموا المصباح بحجر وكسروه أصبحت الخطة جاهزة للتنفيذ.

الدراجة النارية

فكر أفراد العصابة الخمسة أن ينفذوا جريمتهم بطريقة ذكية بحيث تكون جريمة كاملة، ولا تستطيع الأجهزة الشرطية أو الأمنية التعرف عليهم، فكان أول شيء عملوه هو أنهم جهزوا أقنعة كي يضعوها على وجوههم وكفوفا مطاطية في أيديهم وأن تكون لديهم وسيلة نقل جاهزة لتأخذهم من المكان فور انتهاء العملية. كانت وسيلة النقل العقبة الوحيدة التي وقفت أمامهم، ورغم أنهم يعرفون السواقة إلا أن أحداً منهم لم يمتلك سيارة لذا قرروا سرقة إحدى السيارات لاستخدامها عند الحاجة.

بحثوا عن سيارة يكون بابها غير مغلق أو زجاج إحدى نوافذها مفتوحاً قليلاً حتى يصلوا إلى الباب من خلاله، إلا أن ذلك لم يكن متاحاً، وأخيراً عدلوا عن فكرة سرقة السيارة خشية أن يبلغ صاحب السيارة عن ضياع سيارته، وينكشف أمرهم وقبل الشروع في العملية، لذا قرروا طرح هذه الفكرة جانباً وبدأوا يفكرون في شراء دراجة نارية تكون لهم، وتحت تصرفهم في أي وقت يريدون.

وفي اليوم الثاني تجمعوا معاً كالعادة وذهبوا إلى أحد المحلات التجارية التي تبيع دراجات نارية مستعملة واشتروا واحدة بـ (750) درهماً.

ضياع الأمل

بعد أن اشتروا الدراجة ذهبوا إلى مكان خالٍ وبدأوا يتدربون على قيادتها كان شخص واحد من بينهم يعرف قيادة الدراجة لذا بدأ يدرب الآخرين استمروا في محاولات التعلم على قيادة الدراجة لأربعة أيام حتى تأكدوا بأن اثنين منهم أصبحوا قادرين على قيادة الدراجة.

قبل تنفيذ العملية بليلة بدأوا يتدربون على تنفيذ الخطة والتي كانت تقضي بأن يقوم اثنان بالمراقبة، وثالث ينتظر على الدراجة النارية بحيث يكون جاهزاً للانطلاق في أي وقت لمساعدة من سيدخلون للسرقة والابتعاد عن المكان بأسرع وقت ممكن، فيما يقوم شخصان آخران بكسر الباب الخلفي للمحمصة والدخول إليها وبعد أن يستوليان على المال يقوم الشخص الذي على الدراجة بأخذهم بعيداً فيما يبقى الشخصان يراقبان ولا يتركان المكان حتى بعد مغادرة السارقين للمحمصة،

وإذا لاحظ شيئاً غير طبيعي يقومان بإبلاغ بقية أفراد العصابة عن طريق الهواتف النقالة التي معهم، ولكي لا يعرف أحد ما يقولون تعمدوا أن يقولوا أرقاماً بدلاً من الكلام، فإذا أرادوا مثلاً أن يقولوا ان المكان آمن يقولون (5) وإذا أرادوا أن يقولوا بأن المكان غير آمن اتفقوا أن يقولوا 1+1= صفر وهكذا كانت الخطة تسير بشكل طبيعي

وفجأة حدث ما لم يكن في الحسبان فقد قام الشخص الذي معه الدراجة النارية بقيادتها في الشارع العام وبطريق الصدفة كانت تمر إحدى دوريات الشرطة في الشارع نفسه فلاحظ أفراد الدورية أن سائق الدراجة لا يضع على رأسه خوذة هنا لاحقت الدورية الدراجة وطلبت من سائقها أن يتوقف فما كان منه إلا أن ترك الدراجة النارية في الشارع العام وهرب مع ساقيه واختفى بين الأزقة.

وكان أفراد العصابة يراقبون الوضع عن كثب فلاحظوا أن زميلهم اختفى عن أعين الشرطة التي نزل أحد أفرادها من السيارة وأخذ يجر الدراجة النارية من الشارع كي لا تعيق حركة السير.

بعد أن أبعد رجل الشرطة الدراجة من الشارع استدعى سيارة شرطة كبيرة لسحب الدراجة ومن خلال المراقبة عرف الأشقياء بانه تم سحب الدراجة إلى (كراج البلدية) في مكان بعيد في الصحراء حيث تجمع في الكراج كل السيارات والدراجات النارية التي يتم مصادرتها لأسباب معينة، أو تلك التي تعمل حوادث سير ولم تعد صالحة للسير، أو تلك التي يتركها أصحابها في الشوارع ولا يأخذوها، وهنا تضطر البلدية إلى سحبها وإيداعها كراج البلدية، ثم تبقى هناك فترة وبعدها تباع في المزاد العلني إن لم يأت أصحابها لأخذها.

استعادة الدراجة النارية

قرر أفراد العصابة استعادة الدراجة النارية بأي ثمن وذلك لسببين: الأول انهم دفعوا ثمناً لها وهو كل ما يملكون، وثانياً لأن وجودها معهم يعتبر جزءاً مهماً في تنفيذ عملية السطو على المحمصة من هنا كان لابد من استعادتها بأي شكل.

ذهب أفراد العصابة إلى كراج البلدية ومن خلال بيت مهجور يطل عليه بدأوا يراقبون الكراج ومن خلال المراقبة توصلوا إلى معلومات مهمة بالنسبة لهم، وهي أن الكراج فيه حارس واحد فقط، رغم مساحته الكبيرة، ثم أن سور الكراج من الأسلاك الرفيعة وليست من الأسمنت مما يعني سهولة الدخول إليه، ثالثاً أنه بعد الساعة الخامسة عصراً لا أحد يأتي إلى الكراج.

وضع أفراد العصابة هذه المعلومات أمامهم ونتيجة لمعطياتها قرروا اقتحام الكراج لأخذ دراجتهم النارية، حدد الأشقياء الساعة الحادية عشرة ليلاً ساعة الصفر على أن يتجمعوا قبلها بساعة على الأقل في البيت المهجور وأن لا يأتوا معاً حتى لا يلفتوا انتباه أي أحد إليهم.

كان أفراد العصابة مسلحين بمقص لقطع الأسلاك وثلاث علب من أحد أنواع المبيدات الحشرية لرميها على وجه الحارس إن حاول مقاومتهم، وسكيناً كبيرة، وفي الساعة المحددة كانوا يقفون أمام الكراج حاول البعض أن يتسلق البوابة إلا أنهم لم يتمكنوا لذا بدأوا في قص الأسلاك المحيطة بالكراج حتى أوجدوا فتحة كبيرة تمكنوا من خلالها إخراج دراجتهم النارية بسهولة.

في هذه الأثناء كان ثلاثة من أفراد العصابة قد أخرجوا ثلاث دراجات نارية أخرى كانت محجوزة في الداخل بالإضافة إلى دراجتهم وبدأوا يجرونها من فتحة السياج الحديدي مما أحدث أصواتاً وضجة.

هنا أحس الحارس بان شيئاً غير طبيعي يحدث في الخارج فخرج من غرفته آخذاً مصباحاً يدوياً لينير له عتمة الليل وبدأ يبحث هنا وهناك عن سبب هذه الجلبة لكن الحارس ما كاد يصل إلى مصدر الصوت حتى هجم عليه الأشقياء الخمسة وبدأوا يضربونه بالمقص الخاص بقص الشبك الحديدي وبالسكين التي معهم، أحس الحارس بان كفة الميزان في غير صالحه رغم ضخامة جسمه وطول قامته، فما كان منه إلا أن هرب باتجاه غرفته الصغيرة، وأغلق الباب خلفه ثم بدأ يدير قرص الهاتف محاولاً طلب النجدة من الشرطة.

أحس الأشقياء بما يقوم به الحارس لذا كسروا زجاج النافذة وبدأوا في إفراغ علب المبيدات الحشرية الثلاث في غرفته كانت كمية المبيد كبيرة للغاية، ولم يعد الحارس قادراً على التنفس، فما كان منه إلا أن فتح باب الغرفة باحثاً عن هواء نقي وأكسجين، عندما فتح الحارس باب الغرفة، وجدها الأشقياء فرصة سانحة حيث انهالوا عليه ضرباً بالسكين حتى فارق الحياة، وعندما تأكدوا من موته أعادوه إلى الغرفة وأغلقوها عليه، ثم أخذوا الدراجات النارية وبدأوا يجرونها باتجاه الشارع العام.

في صباح اليوم الثاني للجريمة اكتشف عمال البلدية جريمة القتل حيث أخبروا الشرطة الذين بدأوا البحث عن الجناة كان من الواضح أن الجريمة سببها السرقة ومن خلال الآثار المتبقية للعجلات تبين أن المسروقات عبارة عن دراجات نارية، انتشر رجال المباحث الجنائية والمخبرون السريون في الأحياء السكنية ولم تمض أكثر من (36) ساعة حتى أمسكوا بأول الخيط وهو دراجة نارية كانت تسير في طريق ترابي في أحد الأحياء الشعبية.

اتصل رجل التحريات الذي شاهد الدراجة بدورية الشرطة التي حضرت على الفور وتتبعت الدراجة النارية لمعرفة هويتها فقد كانت الأوامر الصادرة إلى جميع الدوريات هي إيقاف كل الدراجات النارية، والتأكد من أوراقها وأصحابها قبل السماح لها بمتابعة سيرها.

كان راكب الدراجة هو أحد أفراد العصابة وعندما سأله رجل الشرطة عن أوراق الدراجة لم يتمكن لأن المكان كان محاطاً بالمخبرين حيث انقضوا عليه وقادوه إلى غرفة التحقيق. هناك اعترف بأنه هو وأصدقاؤه الأربعة الذين قتلوا الحارس.

تم القبض على بقية أفراد العصابة حيث اعترفوا بجريمتهم مبررين ذلك بأنهم لم يكونوا يريدون قتل الحارس وان هدفهم كان أخذ دراجتهم النارية للسطو على المحمصة للحصول على المال من أجل الاستمتاع بإجازتهم الصيفية

إعداد : أحمد سلطان