أم علي سيدة لبنانية تركت ابناً في الثالثة عشرة من العمر مع جده الذي رفض مغادرة قريتهم رياق في البقاع وفرت هاربة بطفليها هرباً من هدير الطائرات التي دمرت منزلها وأثارت هلعاً كبيراً لدى الأطفال، وبحثاً عن زوجها الذي ودعهم قبل أيام وتوجه حاملاً أحد أطفاله إلى سوريا وها هي تبحث عنه هنا في دمشق دون جدوى. وقصة أم علي التي تمزقت عائلتها إلى ثلاث جهات لا تعرف إحداها عن الأخرى.
أي شيء، تشبه قصص عائلات أخرى قدمت إلى دمشق طمعاً بفسحة سلام بعد أن حولت قوات العدوان الإسرائيلية لبنان إلى جحيم لا يطاق.
وتواصل أمس قدوم آلاف اللبنانيين عبر المعابر الأربعة التي تربط سوريا بهذا البلد المنكوب، حسب إعلان رئيس وزرائه فؤاد السنيورة، وشكلت الحكومة السورية خلية أزمات برئاسة وزيرين لتسهيل إجراءات وصول اللبنانيين وتسهيل إيصال المساعدات إلى لبنان بشكل سريع. وقال الوزير السوري جوزيف سويد المكلف من حكومة بلاده بالإشراف على الملف الإنساني على الحدود بين سوريا ولبنان لـ «البيان » إن الحكومة السورية «في حالة جهوزية دائمة للوقوف إلى جانب أهلنا في لبنان».
وأكد سويد أن «مراكز الجمارك والهجرة مفتوحة بشكل كامل لاستقبال اللبنانيين القادمين إلى سوريا وتقديم كافة التسهيلات لعبورهم وهي أكثر بكثير من الأحوال العادية لأننا نتعاطى بقلب مفتوح وصدر مفتوح مع الأهل اللبنانيين»، مشدداً على أن ما تقوم به الحكومة السورية ليس منة »وإنما هؤلاء أهلنا وهم ليسوا ضيوفاً عندما بل أصحاب بيوت وفي حضن أهلهم».
ولفت الوزير السوري إلى انطلاق حملة تبرع بالدم في سائر المحافظات وأن وزارة الصحة السورية ترسل يومياً المساعدات إلى لبنان وبشكل متواصل وعلى مدار الساعة، مؤكداً أن الحكومة السورية أبدت استعداداً لإرسال أطباء ومسعفين.يشار إلى أن المدن السورية المحاذية للبنان مثل دمشق وحمص وطرطوس شهدت أزمة في استقبال النازحين اللبنانيين، إذ لا تكفي الفنادق والشقق السكنية المتوافرة لاستيعاب الأعداد المتزايدة التي تجاوزت المئة ألف من اللبنانيين وعشرات الآلاف من بعض العرب والأجانب، وهو ما تجاوزه بعض السوريين بفتح منازلهم للبنانيين.
دمشق ـ تيسير أحمد: