اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس 12 فلسطينيا وجرحت العشرات في كل من مخيم المغازي وسط قطاع غزة ومدينة نابلس في الضفة الغربية التي شهدت أمس تدميراً إسرائيلياً لمقر الأمن الوقائي المؤلف من ثلاثة طوابق ومقر وزارة الداخلية فيها (المعروف باسم المقاطعة).. في وقت تسربت معلومات عن جهود فرنسية، برضا أميركي، لإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت في مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع ووقف الاغتيالات والاقتحامات وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين.

وتدفق حمام الدم الفلسطيني خلال الساعات الماضية حيث استغلت إسرائيل تحول الانتباه الإعلامي نحو لبنان فنفذ جيش الاحتلال مجزرتين جديدتين، احداهما في مخيم المغازي استشهد فيها ثمانية فلسطينيين على دفعتين: الأولى بعد أن توغلت قوات عسكرية كبيرة للاحتلال مع ساعات الفجر شرق المخيم.

حيث تصدى المسلحون الفلسطينيون للقوة المقتحمة ما أدى إلى استشهاد أربعة منهم. وقالت مصادر في المخيم ان ثلاثة من الشهداء ينتمون إلى كتائب عزالدين القسام والرابع لكتائب شهداء الأقصى، أما الشهيد الخامس فجندي في الأمن الوطني فيما السادس فتى في السادسة عشرة من عمره يدعى علي كامل النجار. ولم تعرف هويات الشهيدين اللذين سقطا في مواجهات المساء.

وفي مدينة نابلس، استشهد أربعة فلسطينيين إثر اشتباكات اندلعت بين مقاتلين فلسطينيين وقوات من جيش الاحتلال، الذي حاصر جنوده مباني مقر المقاطعة، وأجبرت، قبل أن تشرع في تدميره، أكثر من 100 من أفراد الأمن يتبعون أجهزة أمنية عدة، منها المخابرات والأمن الوقائي على تسليم أنفسهم ثم نقلوا إلى معسكر حوارة الواقع جنوب نابلس.

ومقر المقاطعة مخصص بالأساس ليكون مقرا للرئاسة الفلسطينية ولكنه دمر في العام 2002 ويستخدم كمجمع الأجهزة الأمنية الفلسطينية. كما يتضمن سجنا يتبع للشرطة الفلسطينية وبداخله 50 سجينا فلسطينيا أصبحوا عالقين حيث تقترب منهم الآليات الإسرائيلية ويستحيل على الشرطة الفلسطينية إخراجهم من المبنى.

على صعيد آخر، ذكر مسؤولون في حركة «حماس» أن الوفد الأمني المصري المقيم في القطاع استأنف لقاءاته مع قادة الحركة للبحث عن «مخرج ملائم لجميع الأطراف». وقال مسؤول رفيع في «حماس» ان قادة الحركة ابلغوا الجانب المصري أن المسألة أصبحت الآن مسألة رأي عام وانه لن يطلق سراح الجندي دون إطلاق سراح أسرى فلسطينيين. وأشار إلى أن الحوارات مع مصر تشمل أيضا وقف إطلاق الصواريخ مقابل وقف الاغتيالات والاجتياحات في كل من الضفة وقطاع غزة.

إلى ذلك، كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» أن مسؤولين أوروبيين ومصريين أجروا اتصالات سياسية مع قيادة الحركة برضا أميركي في محاولة للوصول إلى تسوية إلا إن إسرائيل عرقلتها، في الوقت الذي اتهم رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية إسرائيل بالسعي إلى ما هو ابعد من قضية إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المخطوف في غزة او الجنديين المخطوفين في لبنان.

وقال هنية في خطاب له أمام المجلس التشريعي الفلسطيني إن «الحكومة الفلسطينية قدمت مبادرة لاستئناف المفاوضات بشأن الجندي الإسرائيلي...أرسلنا هذا المبادرة لأطراف متعددة، ولكن الاحتلال لم يأبه بها واستمر في سياسته التدميرية». وأضاف: «هذا الأمر إنما يعمق الاعتقاد لدينا بأن ما تقوم به إسرائيل في غزة يتعدى قضية الجندي الإسرائيلي، وكذلك ما تقوم به في لبنان إنما يتعدى قضية الجنديين الأسيرين أيضا». وأوضح أن «ما تقوم به إسرائيل يهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة برمتها حسب الرؤية الاميركية والإسرائيلية».

وأكد هنية على أن الحكومة الفلسطينية متمسكة بمطلبها إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين والعرب من السجون الإسرائيلية «كبداية أولى» للتفاوض مع إسرائيل حول الجندي الإسرائيلي الأسير.

في غضون ذلك، قالت مصادر قيادية في حركة «حماس» طلبت عدم الكشف عن هويتها لوكالة إنباء «رامتان» الإسرائيلية «إن مسؤولا فرنسيا رفيعا ومقربا من قصر الإليزيه حاول اللقاء بشخصية مركزية من الحركة في السجون الإسرائيلية كمبعوث من الإدارة الأميركية ولكن إسرائيل رفضت السماح له بعقد هذا اللقاء ما اضطره للتوجه إلى قطاع غزة والالتقاء بشخصية رفيعة في الحركة. وقالت إن هذه الشخصية القيادية قدمت رؤية الحركة حول آفاق الحل والحراك السياسي العام للخروج من الوضع وحصار الشعب الفلسطيني.

وحسب المصادر ذاتها فإن القنصل المصري في تل أبيب اتصل بالقيادي في الحركة والمعتقل في السجون الإسرائيلية واستمع إلى وجهة نظره فيما يتعلق بقضية الجندي الإسرائيلي حيث تمحور الرد على إطلاق كل الأسرى الذين قضوا عشرين عاما فما فوق والأسيرات والأطفال والوزراء والنواب كمرحلة أولى وإطلاق الجندي وبعدها تستكمل عملية التبادل بضمانات دولية ثابتة.

من ناحية أخرى، أعلن الناطق الرسمي باسم «حماس» سامي أبو زهري أنه لم يطرح على حركته حتى الآن عقد صفقة مشتركة مع حزب الله بشأن الأسرى الإسرائيليين لدى الجانبين.

رام الله، غزة ـ ماهر إبراهيم ومحمد إبراهيم:

القاهرة ـ وكالات: