استغلت إسرائيل رخصة أميركية تمنحها أسبوعاً آخر، لإيقاع أكبر قدر من الضرر بحزب الله ، وصعدت أمس من عدوانها الشامل على لبنان إذ شنت هجمات مسعورة أوقعت 59 شهيداً، وطالت للمرة الأولى قلب بيروت والمناطق المسيحية، بينما تكسرت أربع محاولات من قبل قواتها للتوغل براً على صخرة المقاومة التي كبدت الاحتلال ستة قتلى خلال اشتباكات ضارية على الحدود، في حين أمطر حزب الله حيفا والناصرة مجدداً بالصواريخ التي قتلت ثلاثة إسرائيليين.
وبين غموض اكتنف توقيت زيارة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس إلى المنطقة وإصرار إسرائيل على فرض شروطها تراجعت الآمال في الوصول إلى وقف وشيك للعدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان منذ أكثر من أسبوع، والذي قدرت خسائره المبدئية بنحو ملياري دولار.
وفي تطور لافت اجرى البيت الابيض امس مقارنة بين الهجوم العسكري الاسرائيلي الذي يستهدف حزب الله اللبناني و«الحرب على الارهاب»التي تقودها واشنطن.وقال المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو في تصريح صحافي «انه لأمر واقع، ان حزب الله يمول من قبل ايران وتحميه سوريا. ان ذلك يحمل ابعاد الحرب على الارهاب».
واضاف «في الحرب على الارهاب، نحن لا نواجه جيوشا منظمة وانما مجموعات ارهابية تتحرك باستقلالية داخل دول تحظى بسيادة». وتابع «وينتهي بهم الأمر بتهديد سيادة هذه الدول». اضاف «اعتقد انه من المناسب تماما القول، في هذه الحالة ان ذلك يشكل جزءا من الحرب على الارهاب».
وبالتزامن نشرت صحيفتا «نيويورك تايمز» الأميركية و«الغارديان» البريطانية تقريرين لافتين يوضحان أن «الولايات المتحدة وإسرائيل اتفقتا من حيث المبدأ على الانتظار أسبوعاً آخر قبل السعي لإقامة منطقة عازلة ونشر قوة دولية في جنوب لبنان. وصرح مسؤولون أميركيون بارزون لـ «نيويورك تايمز» أن واشنطن وتل أبيب اتفقتا على مواصلة إسرائيل القصف على أهداف لحزب الله .
لمدة أسبوع آخر لتقويض القدرات العسكرية للحزب، وبعده تأتي رايس إلى المنطقة»، وأشاروا إلى أنه «يجري التفكير حالياً في إقامة منطقة عازلة بمساحة 19 كيلومتراً لإبعاد حزب الله»، وأضافوا أن «إسرائيل تخلت عن مطالبها بنزع أسلحة حزب الله بشكل تام قبل بدء وقف لإطلاق النار»!
وصرح مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، بأن الأطراف ليست راضية جميعاً عن الموقف الأميركي، موضحاً: «نحن حذرون للغاية حول كيفية التحدث عن المسالة»، وأضاف «أن الولايات المتحدة تقول لإسرائيل إن هناك حداً للوقت الذي سيسمح لها فيه بمواصلة ما تقوم به حالياً».
من جانبها، نقلت «الغارديان» عن مصادر بريطانية وأوروبية وإسرائيلية القول : «من الواضح أن الأميركيين أعطوا الضوء الأخضر للإسرائيليين لمواصلة هجماتهم فترة أطول قد تستغرق أسبوعاً آخر»، لكنها نقلت عن مصادر دبلوماسية أنه «سيكون هناك وقت محدد للعمليات الإسرائيلية وهذا يعود جزئياً إلى الخوف من أن تخرج الأزمة عن نطاق السيطرة إذا ما سمح لها بالاستمرار لفترة طويلة». وأوضحت الصحيفة أن استراتيجية الولايات المتحدة لها عدة أهداف من وراء السماح لإسرائيل بذلك من بينها توجيه صفعة لإيران وسوريا اللتين تزعم واشنطن أنهما يوجهان حزب الله وحركة حماس من وراء الستار».
وأضافت «الغارديان» أن المسؤولين البريطانيين «يعترفون سراً أن الولايات المتحدة أعطت أيضاً، إسرائيل الضوء الأخضر للاستمرار في قصف حزب الله إلى أن تدمر بنيته بالكامل»، مشيرة إلى أن نهج واشنطن تمثل في رفع اليد عن الأزمة وذلك عندما أرجأت رايس زيارتها إلى المنطقة إلى أن تلتقي الفريق الخاص للأمم المتحدة الذي يزور المنطقة حالياً».
وتأكيداً لهذا النهج، نسبت الصحيفة إلى ستيفن كوك المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الأجنبية ومقره واشنطن، قوله: «ليس هناك أدنى شك بأن السياسة الأميركية هي منح الإسرائيليين فرصة لنسف حزب الله».
وبالفعل اكتنف الغموض توقيت تحرك رايس إذ ذكر مسؤولون في الخارجية الأميركية «انه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن التوقيت أو الدول التي قد تشملها أي رحلة خارجية قد تقوم بها رايس»، فيما أعلن مساعد للوزيرة أنها «لن تقوم بأي رحلة دولية يوم الجمعة».
ومن المقرر أن يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس والممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الخميس في نيويورك للتباحث حول الوضع في لبنان، كما أعلنت الأمم المتحدة.
وقال الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مارك مالوك براون إن رايس وسولانا وعنان سيلتقون على مائدة العشاء مساء الخميس. وأضاف انه سيعقد لقاءً موسعاً مع ممثلي البعثات الدولية وآخرين قبل العشاء أو في الصباح التالي.
وفي ضوء تصعيد العدوان، جرى تحول في كبير في حجم العمليات العسكرية الإسرائيلية، حيث ضربت بارجة إسرائيلية وسط حي الأشرفية مستهدفة شاحنة ظناً منها أنها منصة إطلاق صواريخ متحركة تبين لاحقاً أنها حفار ماء، وتعد هذه أول عملية عسكرية إسرائيلية في قلب الأحياء المسيحية، فيما شنت مقاتلات الاحتلال غارات مكثفة على الضاحية الجنوبية مجدداً وامتدت الغارات إلى البقاع ومحيط مدينة صور والقرى الجنوبية موقعة 57 شهيداً بعضهم دفن تحت ركام المباني المنهارة.
بدورها تكفلت «المقاومة » التابعة لجماعة حزب الله بصد أربعة توغلات عسكرية كبيرة في محور عيترون الحدودي موقعة ستة قتلى من جنود الاحتلال وجرح 14 وإعطاب سبع دبابات إسرائيلية.
إلى ذلك، أمطر حزب الله حيفا مجدداً بثمانية صواريخ، من بين 80 استهدفت مناطق شمال فلسطين المحتلة، موقعة عدداً من الإصابات، وأعلن مصدر في شرطة الاحتلال «أن ثمانية صواريخ ضربت خمسة منها سقطت في البحر، فيما وقع آخر على مبنى قيد الإنشاء وآخر أصاب مطعماً موقعاً عدداً من الإصابات».
وأطلق الحزب، بحسب الإذاعة الإسرائيلية، 80 صاروخاً مستهدفاً حيفا وعكا ونهاريا والناصرة عيليت وصفد وكرميئيل وطبرية ومعالوت وكريات شمونا ومناطق ومواقع عسكرية، لكن إحدى الزخات الصاروخية أخطأت هدفها وسقطت على مركز تجاري في الناصرة وقتلت ثلاثة من سكانها الفلسطينيين.
من جانب آخر، قدّر وزير المال اللبناني جهاد أزعور الخسائر التي تكبدتها بلاده جراء العدوان المستعر منذ تسعة أيام بنحو ملياري دولار حتى الآن وتتزايد كل ساعة، في ضوء استمرار حملة التدمير الإسرائيلية الممنهجة التي تطال شبكات الطرق والجسور والاتصالات ومحطات الكهرباء والموانئ والمطارات ومنشآت القطاع الخاص.
بيروت ـ علي بردى:
عواصم ـ وكالات:
