مع بروز مؤشرات على قرب انفراج سياسي لا يزال قيد التبلور لوضع حد للحرب التي دخلت أسبوعها الثاني ،صعدت إسرائيل أمس من وتيرة عدوانها المفتوح على لبنان بقصف أكثر من 50 هدفاً ما أوقع أكثر من 34 شهيداً ونحو 90 جريحاً بينهم 14 عسكرياً استشهدوا في غارة إسرائيلية على ثكنة للجيش شرق بيروت.

واستهدف الطيران الإسرائيلي السيارات التي تتحرك على الطرق اللبنانية ومن بينها قافلة إغاثة طبية لدولة الإمارات مما أدى إلى تضرر الشاحنة التي تنقل الأدوية والمستلزمات الطبية ، في حين نجت سيارات الإسعاف من القصف وقد استنكر سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية استهداف القافلة، وفي المقابل أطلقت المقاومة الإسلامية دفعة جديدة من الصواريخ على مدن حيفا وصفد وطبريا ونهاريا في شمال فلسطين المحتلة أسفرت عن سقوط قتيل واحد وإصابة ستة آخرين. كما استمر النزوح الجماعي للأجانب والعرب من لبنان .

وأصدر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي دان حالوتس أوامر لسلاح الجو الإسرائيلي بتصعيد هجماته في لبنان بادعاء أن «الساعة السياسية بدأت تدق».وشملت أوامر حالوتس تدمير كافة مواقع حزب الله على طول الحدود مع إسرائيل قبل يوم السبت المقبل. وقال مصدر عسكري إسرائيلي إنه «في إطار السياسة الجديدة فإنه سيتم إطلاق النار على كل مسلح (في الأراضي اللبنانية) يقترب حتى مسافة كيلومتر واحد من الحدود مع إسرائيل. وبهذه الروح سيتم ترسيم الخط الجديد للجيش الإسرائيلي عند الحدود الشمالية».

وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الطيران الحربي «يعمل بحرية» في قرى جنوب لبنان «بعدما تلقى سكان 28 قرية أوامر بإخلائها وفي أعقاب نزوح نحو 60 ألفاً عنها». وادعت المصادر نفسها أن «قوة حزب الله أصبحت تعادل ما بين 50% إلى 60% مما كانت عليه مطلع الأسبوع». وأضافت المصادر أنه « مازال لدى حزب الله قدرة على إطلاق صواريخ طويلة المدى على الرغم من أنه ليس واضحاً كم عدد الصواريخ التي تبقت لديه من أصل 11500 صاروخ كانت بأيدي الحزب في بداية المواجهة».

ورغم أن تقديرات أشارت إلى أن العدوان الحالي يكلف الجيش الإسرائيلي يومياً ما بين 11 إلى 22 مليون دولار، نقل راديو إسرائيل أمس عن الميجور جنرال إودي آدم قائد المنطقة الشمالية في الجيش قوله إنه يعتقد أن الهجمات « قد تستمر فترة تتراوح بين بضعة أيام وبضعة أسابيع إلا أن من الأفضل افتراض أنها ستستمر بضعة أسابيع». وكان وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس قرر الليلة قبل الماضية إرسال أوامر لقوات الاحتياط في الجيش الإسرائيلي وتجنيد ثلاثة ألوية سيتم توجيهها إلى الضفة الغربية وإحضار قوات نظامية في الضفة إلى الجبهة الشمالية مع لبنان.

ميدانياً، وفيما يسابق أهالي جنوب لبنان المقاتلات الإسرائيلية ويعتمدون وسائل بدائية للمحافظة على أرواحهم خلال هروبهم من الغارات التي لا تميز بين السيارات المدنية والشاحنات وسيارات الإسعاف ، استمرت الغارات الإسرائيلية لليوم السابع في استهداف جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية معقل حزب الله .كما ركزت إسرائيل غاراتها أيضا على طرق في وادي البقاع شرق لبنان مستهدفة شاحنات كبيرة. وأغارت أيضا على طريق ساحلي شمال بيروت مما أدى إلى تدمير شاحنتين.

وقتل رجل وزوجته وأصيب 12 مدنياً بجروح من بينهم خمسة أطفال ثاء في غارة على منزلهم في طلوسة قرب الحدود حيث واصل الطيران الإسرائيلي غاراته الكثيفة على معظم القرى. وأصيب سبعة أشخاص بجروح في بلدة راشيا الفخار في منطقة العرقوب الحدودية عندما كانوا داخل كنيسة البلدة التي استهدفتها المدفعية الإسرائيلية بخمس قذائف. وقتل مواطن أردني في القصف الإسرائيلي على طريق ضهور الشوير- ترشيش الرئيسة التي تربط بيروت بمنطقة البقاع (شرق) والحدود مع سوريا في إطار فرض إسرائيل حصاراً برياً وبحرياً وجوياً على لبنان.

وأصيب تسعة أشخاص بجروح في هذا القصف، هم ثلاثة أردنيين وستة لبنانيين. وأعلن الجيش اللبناني مقتل 11 عسكرياً بينهم أربعة ضباط وعن إصابة العشرات بجروح في سلسلة غارات إسرائيلية ليل الاثنين الثلاثاء على ثكنة الجمهور شرق بيروت التي يتمركز فيها فوج الأشغال وهو فوج غير قتالي.كما أعلن حزب الله الثلاثاء عن مقتل احد عناصره. وفي المحصلة أسفرت الاعتداءات الإسرائيلية التي بدأت الأربعاء الماضي عن مقتل نحو 240 شخصاً من بينهم 23 عسكرياً وخمسة من عناصر حزب الله.

في المقابل، ردت «المقاومة الإسلامية» على العدوان الإسرائيلي باستهداف المدن والمستعمرات الإسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة، وسقطت الصواريخ للمرة الثالثة على مدينة حيفا، كما سقطت أيضاً صواريخ أخرى على مصنع في مدينة صفد يحتوي على غاز مما أدى إلى اشتعال النيران فيه. وسقط عدد من الصواريخ في بلدة سلومي القريبة من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية. وأعلن (حزب الله) مسؤوليته عن إطلاق صواريخ على حيفا وصفد وطبريا،مستخدما صواريخ (رعد ـ 2) و(رعد ـ 3).

ويأتي استمرار الهجوم الإسرائيلي في وقت بدأت فيه الأمم المتحدة عبر وفد لها محاولات في لبنان وإسرائيل لوقف إطلاق النار وحل مشكلة الجنديين الإسرائيليين الأسيرين لدى حزب الله وسط أنباء عن اقتراح بتسليمهما إلى السلطة اللبنانية على أن تتعهد الدولة العبرية بإطلاق سراح معتقلين لبنانيين لديها.

وفي إطار تحرك جهود التهدئة أعلن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أمس انه يستعد للعودة إلى الشرق الأوسط. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في بروكسل «كنت في الشرق الأوسط في الأيام الأخيرة، وقد استأنف جولتي في الساعات المقبلة».وقالت كريستينا غلاش الناطقة باسم سولانا سولانا الذي زار بيروت مساء الأحد، سيتوجه على الفور إلى إسرائيل في مرحلة أولى.

ويرتقب أن يلتقي سولانا صباح اليوم الأربعاء رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت على أن ينتقل بعد ذلك إلى رام الله للقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.ويتوقع ان يتوجه سولانا بعد ذلك إلى مصر لإجراء محادثات مع الرئيس حسني مبارك. وأكدت الناطقة أن هذه الاتصالات تندرج في «سياق المساعي الدبلوماسية» الجارية -إضافة إلى جهود وفد الأمم المتحدة الذي زار أمس إسرائيل على ان يتوجه الى سوريا- لدعوة الأطراف المتنازعة الى العودة الى النهج الدبلوماسي.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أعلن أمس ان قوة حفظ الاستقرار الدولية التي تركز الجهود لتنشر في لبنان يجب أن تكون «اكبر بكثير» من قوة الطوارئ الدولية الحالية التي تعد ألفي عنصر. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو انه يتوقع من «الدول الأوروبية والمناطق الأخرى» المساهمة في القوة. وأعلن وزير البيئة الإسرائيلي جدعون عزرا أن إسرائيل «لا تستبعد نشر قوة متعددة الجنسيات» في جنوب لبنان، شرط ان تكون «قوية جدا»®.

وفي المقابل أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت في بيان ان «إسرائيل ستواصل المعركة ضد حزب الله وستستمر في استهداف هذه المنظمة حتى استعادة العسكريين المخطوفين وضمان امن المواطنين الإسرائيليين» في البلدات الشمالية التي تتعرض لقصف صاروخي. وأدلى اولمرت بهذه التصريحات اثر لقاء عقده في القدس مع وفد الأمم المتحدة برئاسة فيجاي نامبيار مستشار الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية.وكان وفد الأمم المتحدة التقى قبلا وزيرة الخارجية تسيبي ليفني التي جددت التأكيد على مطالب بلادها مقابل وقف الهجوم على لبنان.

بيروت ـ عواصم ـ علي بردى والوكالات