دخلت الحرب الإسرائيلية المفتوحة على لبنان يومها السادس ب 37 شهيداً ، كما أسفرت عن دمار ماحق طال خصوصاً الضاحية الجنوبية لبيروت وسط اتهامات عن استخدام الاحتلال أسلحة محرمة، وسط اعلان موفد الامم المتحدة تيري رود لارسن أن اسرائيل وافقت على وساطة المنظمة الدولية لترتيب وقف لإطلاق النار .

وفي أعقاب هجوم صاروخي استثنائي للمقاومة اللبنانية على مدينة حيفا الاستراتيجية أوقع ثمانية قتلى، اطل زعيم حزب الله حسن نصرالله على شاشات التلفزة ليعلن بثقة أن الحرب «مازالت في البداية وأن لدى الحزب الكثير الكثير».

اقليميا تعهدت سوريا في لهجة غير مسبوقة في حدتها، برد حازم ومباشر على أي هجوم إسرائيلي .. بينما حذرت إيران من الأمر نفسه على لسان أعلى قياداتها الروحية والسياسية.

ولليوم الخامس على التوالي أعملت إسرائيل آلتها العسكرية قصفاً وتدميراً لتزرع الرعب والقتل والنزوح في لبنان. وقالت مصادر أمنية إن الطائرات والبوارج الحربية الإسرائيلية استهدفت فجراً الضاحية الجنوبية لبيروت، وقصفت مقرات حزب الله وأمانته العامة إلى جانب طرق في محيط العاصمة اللبنانية. كما استهدفت إسرائيل للمرة الثانية محطة الجيه لتوليد الكهرباء جنوب بيروت، وجددت استهدافها مدينة بعلبك التاريخية.

وفي الجنوب، استمرت طائرات الاحتلال الحربية بقصف مناطق واسعة مستهدفة بشكل خاص مفاصل الطرق. ووسع الطيران تحليقه ليشمل منطقة البقاع وأجواء الشمال وصولاً إلى عكار. كذلك واصلت قوات العدو محاولاتها لاستكمال قطع طريق بيروت - الجبل - البقاع.

في المقابل، ردت «المقاومة الإسلامية» بثانية المفاجآت بعد تدمير البارجة الحربية إذ قصفت مدينة حيفا في العمق الإسرائيلي على خمس دفعات استهدفت محطة قطارات ومرفأ ومنشأة سياحية، ما أدى إلى مقتل ثمانية إسرائيليين وجرح 30 آخرين نصفهم في حال الخطر. كما أدى إلى انتشار حال من الفوضى والرعب، خصوصا أن المدينة تحوي مصانع للبتروكيماويات.

وبعد هذا الهجوم بساعات قال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في رسالة تلفزيونية إن مقاتلي الحزب «مستمرون في المواجهة طالما أن (المسؤولين الإسرائيليين) اختاروا الحرب المفتوحة». وأضاف في إشارة إلى إمكانيات حزبه العسكرية: «لدينا الكثير الكثير وما زلنا في بداية» المواجهة، وتوعد باللجوء «إلى كل وسيلة تمكننا من الدفاع عن أنفسنا».

وبدد ظهور نصرالله شكوكاً كانت وسائل الإعلام الإسرائيلية أثارتها عندما ذكرت صباح أمس انه أصيب بهجمات الطيران على الضاحية الجنوبية.

في غضون ذلك، اتهم الرئيس اللبناني العماد إميل لحود إسرائيل باستعمال قنابل فوسفورية حارقة في منطقة العرقوب. واعتبر بيان رئاسي هذا العمل «انتهاكاً صارخاً للمواثيق والاتفاقات الدولية التي تمنع استعمال مثل هذه القنابل». وقال لحود إن ذلك «يضاف إلى سلسلة المجازر التي ترتكبها إسرائيل يومياً بحق الأبرياء والآمنين الصامدين بإباء وكرامة في وجه الآلة الإسرائيلية المدمرة». وناشد الأمم المتحدة والهيئات الدولية «التدخل لوقف العدوان».

وفى سياق الجهود الدولية لوقف العدوان أعلن الموفد الدولي تيري رود لارسن مساء أمس أن إسرائيل قبلت بوساطة الأمم المتحدة لترتيب وقف إطلاق النار. وقال لارسن في تصريح مقتضب بعد لقائه رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة في بيروت إن وفد الأمم المتحدة سيتوجه اليوم إلى إسرائيل لإجراء محادثات مماثلة.

ومن جانب آخر أعلن منسق الشؤون السياسية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا عن مبادرة أوروبية لم يكشف عن مضمونها. وكان سولانا يتحدث بعد لقائه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري رافضاً الإدلاء بأي تصريح.

أما رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري فكشف عن وساطة عبر طرف ثالث ربما تؤدي إلى وقف إطلاق النار خلال ال24 ساعة المقبلة.

وكشف وزير الإعلام اللبناني غازي العريضى أن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ابلغ من قبل نظيره الايطالي رومانو بشرطين إسرائيليين لوقف النار وهما: تسليم الجنديين الأسيرين وانسحاب حزب الله من الحدود إلى ما بعد نهر الليطاني وكانت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية نقلت أمس الأول عن وزير العدل حاييم رامون ثلاثة شروط لوقف النار.

وفي ضوء منحى التصعيد الذي يخشى أن يطال شرره سوريا، لجأت الأخيرة إلى لغة تصعيدية، وهددت بأن أي عدوان على سوريا سيقابل برد حازم ومباشر لا حدود له لا بالزمن ولا بالأساليب. وقال وزير الإعلام السوري د. محسن بلال إن أي عدوان على بلاده سيلقى الرد الكافي، مشيراً إلى تخبط إسرائيلي داخلي كبير.

وفي مقابل هبّة إيرانية على أرفع مستوى، بدءاً من المرشد الأعلى علي خامنئي وانتهاءً بالرئيس احمدي نجاد ، جددت طهران تحذيرها إسرائيل من أي هجوم على سوريا.. وعلى الأثر شددت وزارة الدفاع الإسرائيلية على أن «سوريا ليست هدفاً لعملياتنا»، فيما قال الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية اسحق هيرتزوغ إن إسرائيل لم تضع «حتى الساعة» خطة هجوم ضد سوريا وإيران اللتين حملهما «كل المسؤولية» في ما يتعلق بهجومها على لبنان، لكنه لم يستبعد فتح جبهة معهما في مرحلة لاحقاً بقوله: «لكننا في الوقت الحالي نركز على لبنان».

بيروت ـ علي بردى:

دمشق ـ تيسير أحمد:

عواصم ـ الوكالات: