من جديد يكون الأطفال ضحايا وقود المجازر الإسرائيلية، وشهد محيط ضيعة مروحين أمس فصول مجزرة إرهابية جديدة، حيث استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية سيارة «بيك أب» كانت تقل نحو 30 مدنيا من ضيعة مروحين، ما أدى إلى استشهاد أربعة أشخاص وجرح نحو 20 آخرين لدى وصولهم إلى بلدة شمع القريبة، فيما ارتكب الاحتلال مجزرة أخرى سقط فيها قرابة 24 شهيداً من المدنيين بينهم تسعة أطفال احترقت أجسادهم.
وأفادت المعلومات الواردة من الجنوب أن هؤلاء الضحايا حاولوا اللجوء إلى قوات الطوارئ الدولية في المنطقة بعدما أنذرتهم القوات الإسرائيلية بضرورة الخروج منها، لكن القوة الدولية رفضت استقبالهم.
وكانت الاعتداءات الإسرائيلية دفعت آلاف المدنيين إلى النزوح من قرى الجنوب اللبناني والبقاع والشوف الساحلي ومناطق الضاحية الجنوبية لبيروت لاسيما منها المتاخمة لمراكز ومقرات تابعة لحزب الله.
وغادر السكان منازلهم على وقع صواريخ الطائرات المنهمرة وقذائف البوارج الثقيلة التي دكت الأبنية والجسور والمنشآت الحيوية، وتنقلوا بين المناطق المقطوعة الأوصال مغامرين بحياتهم بعد ليلة قاسية أخرى عاشوها مختبئين في أماكن غير آمنة أصلا في ظل غياب المقومات الأساسية للصمود وعدم توفر الملاجئ وانقطاع التيار الكهربائي عن مناطقهم بشكل كامل وصعوبة الوصول إلى المستشفيات والمراكز الطبية والعجز عن تأمين المواد الغذائية الضرورية.
بيروت ـ ثناء عطوي، والوكالات:
وجهة المواطنين الرئيسية كانت مناطق العاصمة التي فتحت مدارسها ومراكزها التربوية كلها أمام العائلات المؤلفة بمعظمها من النساء والأطفال والشيوخ الذين تكدسوا فوق بعضهم البعض في غرف ضيقة وأمضوا ليلهم مترقبين ومتأملين بحل قريب يعيدهم إلى بيوتهم التي أخلوها مرغمين.
النازحون الذين أمضوا أياما صعبة في مناطقهم المشتعلة أرغمتهم على ترك منازلهم والمخاطرة عبر سلوك طرقات وجسور تقع تحت مرمى النيران الإسرائيلية تحدثوا لـ « البيان» عن تجربتهم، فقالت فاطمة عليان التي نزحت مع زوجها وأولادها الثمانية من بلدتها قلاوية في قضاء بنت جبيل إلى إحدى مدارس منطقة المصيطبة القريبة من وسط بيروت،: «لم أكن أنوي المغادرة لكن تطور الأحداث وغزارة القصف الذي لم يوفر المدنيين وحالة الهلع التي أصابت أطفالي وبكائهم المستمر بعد سقوط كل قذيفة أجبرني على ترك كل شيء والهرب نحو بيروت بعد أن هدأت نسبيا حدة القصف». وأضافت: «صعقتني مشاهد الدمار التي أحدثها العدوان في البنى التحتية خلال يومين فقط، بكيت وأصابتني المرارة من الخراب الحاصل وقطعنا مدن صور وصيدا وجسر الأولي تحت الخطر الشديد وتحت عيون طائرات الأباتشي التي تتربص بسماء لبنان ورجوت الله أن نصل بخير إلى بيروت وأن لا تصب إحدى الطائرات حقدها على أطفالي الصغار وأمي المقعدة التي أحضرتها معي بعد أن كادت تموت من شدة الخوف».
ووصفت إنعام خنافر التي جاءت من منطقة حارة حريك حيث المقر الرئيسي لحزب الله الليلة التي تعرضت فيها الضاحية للقصف بالمرعبة، وقالت تعرضنا لضغط نفسي شديد منذ اليوم الأول للعدوان نتيجة وقوع منزلنا في منطقة تعج بعناصر حزب الله، وعند الصباح بعد أن هدأت النيران حملنا ما تيسر من المتاع وتوجهت أنا وأولادي الثلاثة إلى بيروت، لم نعرف إلى أين سنذهب فلا مراكز مؤهلة لاستقبالنا على الإطلاق سمعنا عن مدارس فتحت أمام النازحين قصدنا إحداها في منطقة مار الياس ومكثنا فيها رغم اكتظاظها، حيث توجد 600 عائلة بداخلها، وقالت ظروفنا قاسية جدا هنا لا ننام منذ يومين وقد أصابنا الإعياء من شدة التعب والإرهاق، وناشدت الدول العربية التحرك لمساندة اللبنانيين المدنيين الذين لا ذنب لهم ، وقالت: «هل يجوز أن يقصدونا في أيام العز والاصطياف ويتخلوا عنا في أيام الشدة».
وقالت ميرفت حدرج الآتية من بلدة جبشيت في محيط النبطية مع والديها وإخوتها أن الأطفال والصغار هم الذين يرغموننا على النزوح إلى مناطق أكثر أمنا لكني أعتقد أن إسرائيل لن توفر منطقة لا في الجنوب ولا في بيروت وهي تعمد إلى إرهابنا وقتلنا جميعا كلبنانيين دون تفرقة بين منطقة وأخرى، وأكدت أن جميع اللبنانيين يؤيدون المقاومة ويقدرون دورها لكننا نطالب بدعمنا أيضا ومساعدتنا لكي نصمد ونستمر، معتبرة أنه لولا التبرعات والمبادرات من قبل متطوعين لكنا بقينا في العراء.
مدير عام وزارة المهجرين المسؤول في الهيئة العليا للإغاثة أحمد محمود ل « البيان» أكد أن الهيئة بادرت منذ اللحظة التي بدأت فيها موجة النزوح إلى فتح المدارس وتوفير حصص غذائية تكفي مدة أسبوع وتأمين مياه الخدمة، وأشار إلى أن عدد النازحين كبير جدا يعد بالآلاف وقد ضاقت مدارس بيروت بالنازحين الآتين من قرى الجنوب والضاحية ونحن نعمل اليوم على فتح مدارس جديدة أمامهم في مناطق الشوف الآمنة حتى الساعة، كما استحدثنا غرفة عمليات بيروت ووضعنا رقما هاتفيا خاصا لتلبية احتياجات الناس، وأوضح أن الهيئة العليا ستباشر فور انتهاء العدوان على لبنان إجراء مسح للأضرار والتعويض على المواطنين الذين أصيبوا بأرزاقهم وممتلكاتهم، وقد تم تخصيص 10 مليارات ليرة لبنانية لهيئة الإغاثة في الجلسة الوزارية الأخيرة بهدف مساعدة المواطنين والتعويض عليهم لاحقا
