أعادت إسرائيل إلى الأذهان جريمة قانا التي ارتكبتها عام 1996 حينما قتلت 38 مدنياً في اليوم الرابع لعدوانها على لبنان بينهم 24 في مجزرتين للنازحين من قرية مروحين الجنوبية حرق 9 أطفال منهم أحياء. كما وسعت عدوانها ووصلت إلى نقاط ساخنة جديدة، مثل الحدود السورية ومدينة طرابلس.

في وقت أكد مجلس الوزراء الإماراتي أمس في ختام اجتماعه برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تضامن الإمارات التام مع لبنان الشقيق ووقوفها إلى جانبه في هذا الظرف الخطير، ودعا المجلس إلى تحرك دولي سريع وفعال لوقف العدوان.

فيما بدا نوع من التوافق في اجتماع وزراء الخارجية العرب طوق حالة انقسام بدت في مستهل الاجتماع وانتهى اللقاء الوزاري إلى إدانة العدوان الإسرائيلي، مع دعم لبنان وصموده وتأكيد المساندة الكاملة للحكومة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل أراضيها، مع تحميل إسرائيل مسؤولية التعويض عن الخسائر والدمار الذي نجم عن عدوانها.

وفي ظل تواطؤ وصمت دولي مريب، قتلت آلة الإرهاب الإسرائيلي 38 مدنيا، بينهم 24 في مجزرتين للنازحين من قرية مروحين الجنوبية بينهم تسعة أطفال حرقوا أحياء داخل حافلة بعدما رفضت القوات الدولية توفير ملاذ آمن لهم.

وشهد اليوم اللبناني الطويل، اتساعاً غير مسبوق في رقعة العمليات الحربية الإسرائيلية، إذ طالت الغارات للمرة الأولى نقاطاً حدودية مع سوريا، وميناءي بيروت وطرابلس، وسقطت القذائف على تخوم مخيم عين الحلوة، واستهدفت بالتدمير مقرات لحزب الله وقيادات لحركة «حماس»، مع تلميح لبدء هجمات واجتياح بري ضد مواقع نوعية لحزب الله وقياداته وعلى رأسهم حسن نصرالله الذي يتصدر قائمة الاغتيالات، مع الإقرار بأن تل أبيب باتت في مرمى صواريخ الحزب، التي طالت للمرة الأولى طبريا وأجبرت مليون مستوطن يهودي على البقاء في الملاجئ.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن طيرانه الحربي شن غارات على الحدود اللبنانية السورية لمنع حزب الله من إخراج الجنديين الإسرائيليين الأسيرين من لبنان.. في وقت الشرطة اللبنانية أعلنت قبلاً أن الطيران الإسرائيلي أغار على المنطقة العازلة بين موقع المصنع الحدودي اللبناني وموقع جديدة يابوس الحدودي السوري، بينما نفى مصدر رسمي سوري صحة ما تناقلته بعض وسائل الإعلام بشأن تعرض مواقع سورية للقصف، ووصف هذه التقارير بأنها«أكاذيب».

وفي توسيع لرقعة العدوان، قصفت الطائرات الإسرائيلية مقرات للمرجع والعلامة محمد حسين فضل الله، وممثل حركة «حماس» في لبنان أسامة حمدان والقيادي البارز فيها محمد نزال.

وفي مقابل هذا العدوان، شن حزب الله هجوماً نوعيا غاب عن وسائل الإعلام 38 سنة باستهداف صواريخه مدينة طبريا، فضلاً عن انهمار الصواريخ على حيفا ونهاريا، ما استدعى نشر الجيش الإسرائيلي منصة صواريخ باتريوت المعترضة للصواريخ في مدينة حيفا، وسط تخوف من أن يقصف حزب الله تل أبيب التي يقطنها مليون ونصف مليون شخص بواسطة صواريخ مداها أبعد من تلك التي استخدمت حتى الآن.

وفي السياق، قال ضابط إسرائيلي كبير إن إسرائيل قد تنفذ قريبا حملة عسكرية برية «ضد مواقع هامة لحزب الله». وأضاف إن الحملة العسكرية ضد لبنان «ستغير قواعد اللعبة فإذا نظرنا إلى ميزان القوى النهائي فإن حماس خسرت أكثر مما ربحت». واعتبر أن الأمين العام لحزب الله«حسن نصر الله هو مثل الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وهو مدمر للبنان لا مدافع عنه».

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أعلن معالي محمد حسين الشعالي أن وزراء الخارجية اتخذوا ثلاثة قرارات بشأن الأحداث الجارية في لبنان وفلسطين. وقال إن القرار الأول مقدم من فلسطين، والثاني من لبنان بينما يعكس القرار الثالث وجهة نظر الجامعة العربية في التطورات الحالية في فلسطين ولبنان.

وحيال ما تردد عن اختلاف وجهات نظر عدد من وزراء الخارجية العرب خلال الاجتماع أكد الشعالي أن «اجتماع وزراء الخارجية العرب نجح في تخطي كل المساومات والضغوط والرهانات التي أطلقتها أطراف مختلفة بهدف إفشاله »، وأوضح أن وزراء الخارجية العرب نجحوا في مقاومة الضغوط التي استهدفت جر الاجتماع إلى الفشل أو دفعنا كعرب للدخول في معارك لا ترتبط بالمصلحة العربية.

وشدد على أن «ما تشهده منطقة الشرق الأوسط اليوم من تبعات هو نتيجة لفشل العملية السلمية في المنطقة»، محذراً من أنه «إذا استمر فشل هذه العملية فمن المتوقع حدوث المزيد من المشاكل سواء في فلسطين أو في لبنان أو في مناطق وبلدان عربية أخرى.

وقال الشعالي إن «الوزراء العرب أشاروا خلال اجتماعهم إلى ضرورة التحرك العربي الجماعي من أجل عودة العملية السلمية إلى زخمها»، مشيراً إلى أن «هذا التحرك سيتم على عدة أصعدة سواء فيما يتعلق بالاتصالات بين القادة والمسؤولين العرب أو فيما يتعلق بالاتصالات العربية مع الدول الكبرى والمجتمع الدولي ومجلس الأمن».

وأكد على أنه تمت الإشارة خلال اجتماعات الوزراء العرب إلى ضرورة التزام جميع الأطراف بالإجماع العربي وبقرارات القمة العربية.

وأضاف أنه تمت الإشارة أيضاً إلى «ضرورة التشاور والتنسيق بين الدول العربية في كل ما يتعلق بقضايا الصراع العربي الإسرائيلي حتى لا تتم إتاحة الفرصة لإسرائيل أو لأطراف أخرى خارج المنطقة للعبث بأمن الدول العربية أو تكون سبباً في العبث بأمن الدول العربية ، أو سبباً في إتاحة الفرصة لتدمير البنية التحتية اللبنانية التي بذل العرب واللبنانيون جهداً كبيراً لإعادتها بعد الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة منذ العام 1982».

وردا على سؤال بشأن وجود آلية محددة لدى الجامعة لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، قال الشعالي: «ليس هناك آلية جاهزة لدى مجلس الجامعة ، إنما هناك اتفاق على إجراء اتصالات سواء عربية أو على المستوى الدولي من أجل التوصل إلى هذه الآلية».

وأوضح أن الآليات المقترحة حالياً هي محاولة الاتصال لخلق رأي عام دولي واتخاذ قرارات لوقف العدوان على لبنان، وقال:«لا أحد يمكن أن يتوقع أن الأمة العربية الآن ستدخل حرباً أو جاهزة لدخول حرب ، فالبديل هو العمل السياسي والدبلوماسي وهذا ما نقوم به».

وأضاف الشعالي أنه من السهل التحدث بالعواطف. نحن نتحدث عن بلد تم تدميره، مسؤولياتنا العربية هي وقف العدوان على لبنان مهما كانت أسبابه، وعدم إتاحة الفرصة لقيام مثل هذا العدوان على أي بلد عربي . وهذه هي السياسية العربية التي ترمي دائماً إلى تحرير الأرض العربية، داعياً إلى «عدم تحميل الوضع العربي أكثر مما يحتمل».

وقال أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى إن عملية السلام في الشرق الأوسط ماتت. وأشار إلى أن الطريقة الوحيدة لإعادة إحياء عملية السلام هي بإعادة طرحها أمام مجلس الأمن.

بيروت ـ علي بردى:

القاهرة ـ سباعي إبراهيم:

عواصم ـ الوكالات: