السفارة الإماراتية في دمشق أشبه بخلية، حافلات يهبط منها مواطنون وعائلات منهكة من مشقة طريق محفوف بالمخاطر، وموظفون منهكون باستلام جوازات السفر وتهيئة أصحابها للذهاب إلى مطار دمشق الدولي، مضيفون ومشرفون صحيون يتفقدون كل قادم ويسألونه عن أوضاعه.

التقينا السفير يوسف محمد المدفعي بعد طول انتظار، فالرجل مشغول على مدار الأربع والعشرين ساعة في الإشراف على تأمين راحة وسلامة المواطنين وتسيير الرحلات من مطار دمشق إلى الدولة.

كانت ملامح التعب والإرهاق بادية عليه عندما سألناه عن الإجراءات التي اتخذتها السفارة حيال المواطنين القادمين من لبنان فقال: يعجز اللسان عن تقديم الشكر والامتنان للرعاية الخاصة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية وسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، الذين يتابعون هذا الملف بحرص كبير وعلى مدار الساعة بهدف توفير جميع السبل الكفيلة بتأمين راحة وسلامة مواطني الدولة القادمين من لبنان.

ولفت السفير المدفعي إلى زيادة عدد الطائرات لنقل المواطنين حيث بلغت 6 رحلات يومياً تقل حوالي 800 شخص في اليوم، وكذلك رفع عدد أفراد البعثة الدبلوماسية بسبب الكم الهائل القادم من لبنان.

وقال السفير المدفعي: الناس يأتون إلينا متعبين وقد تحملوا مشقة الطريق فكيف لنا أن ننام أنا وأخواني الدبلوماسيون، نحن هنا لخدمتهم وتأمين سبل الراحة لهم حتى ركوبهم الطائرات عائدين إلى أرض الوطن.

ولم يفت السفير أن يوجه شكراً خاصاً للجمهورية السورية بقيادة الرئيس بشار الأسد على التسهيلات الخاصة التي قدمتها للمواطنين الإماراتيين القادمين من لبنان، مشدداً على موقف وزير الداخلية السوري النبيل الذي أشرف بشكل شخصي على تسهيل إجراءات السفر للمواطنين الإماراتيين.

من جانب آخر قال علي محمد السويدي سكرتير أول في وزارة الخارجية وأحد المشرفين على عمليات ترحيل المواطنين أن العدد الإجمالي للمواطنين الإماراتيين الذين تم ترحيلهم إلى الدولة يزيد على 2300 مواطن، مؤكداً أن حكومة الإمارات تقدم للمواطنين جميع الخدمات مجاناً بما في ذلك نقلهم من لبنان ونفقات إقامتهم في دمشق، حتى تتيسر لهم سبيل العودة إلى الوطن.

إلى ذلك قال أحمد المحيربي مدير الشؤون الإدارية والمالية في سفارة الدولة في دمشق ان السفارة بادرت لاتخاذ مجموعة إجراءات عاجلة بإشراف السفير يوسف محمد المدفعي لتأمين انتقال المواطنين من لبنان إلى سوريا بطريقة توفر لهم جميع سبل الراحة والأمان، وذلك من خلال عدد من الترتيبات أهمها إقامة مكتبين، الأول في منطقة الحدود اللبنانية والثاني في منطقة الحدود السورية بحيث يضم كل مكتب دبلوماسيين وخمسة موظفين من السفارة كلفوا باستقبال المواطنين وإجراء معاملات خروجهم من لبنان ودخولهم إلى سوريا.

وأضاف أنه تم رفع أعلام دولة الإمارات ووضع لافتات ترشد المواطنين إلى مكان المكاتب فور وصولهم إلى المناطق الحدودية، إضافة إلى توجيه عدد من سيارات السفارة وسيارات تم استئجارها من ضمنها سيارات الميني باص لتأمين نقل المواطنين من منطقة الحدود إلى مقر السفارة حيث يمضون فترة استراحة يتلقون فيها جميع الخدمات التي يحتاجون إليها، ويتم تقلهم بعد ذلك إلى مطار دمشق الدولي في حافلات خاصة جهزتها السفارة لذلك.

وأشار المحيربي إلى إقامة مركز في مطار دمشق الدولي يضم عدداً من موظفي السفارة لتسهيل إجراءات سفر المواطنين إلى الدولة، وعقد اجتماع مع مديري المكاتب الإقليمية لشركتي طيران الإمارات والاتحاد حيث طلبنا منهم اتخاذ الإجراءات اللازمة لزيادة عدد الرحلات إلى الدولة بشكل يضمن عودة المواطنين القادمين من لبنان بشكل مريح.

وأوضح ان السفارة في حالة طوارئ على مدار الساعة بكامل كادرها من الدبلوماسيين والعاملين المحليين تحسباً لأية تطورات.

هاربون من جحيم الحرب

في قاعات السفارة عدد كبير من المواطنين القادمين من جحيم الحرب العدوانية، «البيان» التقت عدداً من منهم فبثوها لواعجهم وألمهم على المصاب الجلل الذي يتعرض له هذا البلد العربي المسالم.

عبد الله عمر عبدالرحيم قال: نحن فخورون بشيوخنا ودولتنا كونها قدمت لنا كل الإمكانيات من أجل سلامتنا وترحيلنا من منطقة الخطر إلى دمشق ثم إلى البلاد.

وأضاف: هذا الشيء ليس غريباً على شيوخنا ودولتنا، فقد اعتدنا أن نجدهم إلى جانبنا في السراء والضراء.

عن طريقة وصوله إلى دمشق قال: لجأنا إلى سفارة الدولة في بيروت عند سماعنا بخبر العدوان الإسرائيلي، وقد لقينا أحسن استقبال ورغم أن الطريق الذي سلكناه كان طويلاً ومتعباً، إلا أننا وصلنا بالسلامة إلى دمشق بفضل اهتمام السفارة غير العادي وتسهيلها عبور المواطنين بأفضل الشروط.

سيف سالم الكعبي قال لنا: شعرت بإحباط كبير وأنا أرى مشاهد الدمار في لبنان العزيز، لم نكن نتوقع أن يحصل هذا الشيء لكنهه حصل لأسف، ولقد سلكت طريق طرابلس وأتيت إلى دمشق عن طريق شمال لبنان مع صديق سعودي.

وأضاف بحسرة: أنا حزين جداً على لبنان وعلى الشعب اللبناني لقد تم ضرب موسمه السياحي وهذا الوضع سيء جداً وأتمنى من الله سبحانه وتعالى أن لا يتأذى أي لبناني نتيجة هذا العدوان.

منصور عمران القبيسي قال : كنت في بيروت قبل ضربها بيوم وانتقلت إلى جونية، وأتانا الخبر من الأهل بأن إسرائيل بدأت عدواناً على لبنان فأتيت إلى دمشق وإذا توقفت الحرب سأعود في اليوم التالي إلى بيروت.

دمشق- تيسير أحمد: