التهمت النيران مساء أمس مسيرة 50 عاماً من العطاء في شرطة دبي عندما شب حريق في متحف القيادة العامة أتى على جميع محتوياته العسكرية والأثرية بالكامل وأدى إلى انقطاع التيار الكهربائي في مبنى القيادة لأكثر من ساعة. وقال العميد عبدالرحمن رفيع مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع ان النيران دمرت مقتنيات أثرية وتاريخية لا تقدر بثمن، وهدمت مسيرة 50 عاما من العطاء لشرطة دبي، بالإضافة إلى الأسلحة والمعدات والصور القديمة لمؤسسي شرطة دبي، ومعرض الوسائل العسكرية.

وأشار إلى مبنى المتحف القديم الذي مضى على بنائه أكثر من 35 عاما دون ربطه بأجهزة الإنذار المبكر وإلى التوصيلات الكهربائية المتهالكة الأمر الذي أدى إلى الخسارة الوطنية الآن، مؤكدا انه بتوجيهات قائد عام شرطة دبي وبعد إعادة تخطيط مواقع الإدارات في مركز القيادة سيتم إعادة بناء المتحف بشكل أفضل من السابق.

وأوضح مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع في شرطة دبي أن الحريق اندلع بعدما أنهى مجموعة من الطلبة زيارتهم للمتحف، حيث شهد المتحف أمس زيارات مختلفة من عدة جهات رسمية، مشيراً إلى وجود مراقب خاص بالموقع أثناء الزيارات والذي يعمل على تجنب الأمور المسببة للحوادث المتلفة وإعطاء الإرشادات للزوار.

من جانبه كشف مصدر مسؤول في الدفاع المدني بدبي كان متواجدا في مكان الحادث أن الحريق نجم عن ماس كهربائي في أسلاك الإضاءة الداخلية أدى إلى اشتعال محتويات المتحف وامتداد النيران إلى باقي المقتنيات الأثرية في المبنى. وأكد أن عدم ربط المتحف بأجهزة الإنذار المبكر وعدم تركيب أجهزة الإطفاء المائية المعلقة فاقما من حدة المشكلة وحالا دون معرفة الحريق وقت نشوبه الأمر الذي أدى إلى صعوبة السيطرة على النيران التي اندلعت في الساعة الثانية والنصف ظهراً، حيث استغرقت عملية إطفائه أكثر من 55 دقيقة.

وحدد المصدر الاشتراطات الخاصة بمستلزمات السيطرة على الحريق وتسهيلات الإنقاذ وقال انه يجب توفير خراطيم ذات بكرة للمكافحة الأولية للحريق والمطفئات اليدوية في الأماكن الأثرية المهمة، كما يجب أن يتم اختبار وتوزيع مطفئات الحريق اليدوية طبقاً للقانون ولمتطلبات واشتراطات الإدارة العامة للدفاع المدني.

وأضاف يجب أن يتم اختبار خراطيم إطفاء ذات بكرة وصيانتها طبقاً للمواصفات الدولية، على أن تتم حماية أماكن المخاطر الخاصة والعمليات الخطرة بنظام إطفاء الحريق إذا ما طلبت ذلك الجهات المختصة بالحريق.

وقال: يجب أن يتوفر مصدر ماء لغرض مكافحة الحريق عند نقط مناسبة على ألا تزيد المسافة من أية نقطة في المبنى إلى قرب فوهة حريق أو مصدر مماثل للإمداد بالماء على 100 متر، ويجب أن يتم تركيب نظم الإنذار بالحريق والوقاية من الحريق طبقاً للمتطلبات الواردة باشتراطات الدفاع المدني.

وأكد أن المتاحف على اختلاف أنواعها ومواقعها تعد أماكن ذات أهمية خاصة لاحتوائها على مقتنيات أثرية لا تقدر بثمن، مما يتطلب إدراك أهمية تطبيق شروط الوقاية والسلامة وتأمين أنظمة الإنذار والمكافحة وصلاحيتها للعمل، لأن ذلك لا يشكل إلا كلفة يسيرة إذا ما قورنت بحجم الخسائر التي يسببها الحريق في حالة وقوعه.

كما تعد المتاحف من أكثر المواقع خطورة وأكبرها خسارة(لأنها جزء حيوي من الثروة الوطنية) عندما تتعرض للحرائق، فبقدر تنوع المواد المخزونة وطبيعتها القابلة للاشتعال أو السريعة الاشتعال فإنها غالباً ما تكون بعيدة عن مراقبة الأشخاص، وخاصة في الساعات التي تعقب زمن العمل الصباحي اليومي أو خلال العطلات.

دبي ـ سعيد الصوافي: