أصيب أمس 26 مشاركاً في حفل زفاف برضوض نتيجة مهاجمتهم من قبل جيش الاحتلال بالأعيرة المطاطية والضرب بالعصي لإقامتهم العرس عند الجدار الفاصل في قرية بلعين بالضفة الغربية. وكان محتجون قد نظموا حفل الزفاف عند احدى بوابات الجدار الفاصل تعبيرا عن تصديهم لكل أشكال الاحتلال، ما أدى إلى تدخل قوات من الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود بشكل وحشي والاعتداء على المشاركين في الزفاف.

وأصيبت العروس إيمان حماد (25 عاما) برضوض خفيفة بعد ان هاجمها جندي بيديه وكذلك العريس منصور عزيز (28 عاما)، إلا ان العريس قال إن «إصابته خفيفة جدا». والعروسان إيمان ومنصور من الناشطين ضد الجدار الفاصل الذي تقيمه اسرائيل في أراضي الضفة الغربية، حيث تعارفا خلال المسيرات التضامنية التي تنظم كل يوم جمعة في قرية بلعين.

واتفقا على الزواج، إلا ان الصعوبة التي واجهاها ان أهل العروس يعيشون في غزة ولا يستطيع العريس الوصول الى هناك وكذلك العروس، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة. وتحمل العروس إيمان الجنسية الأميركية، ويعيش جزء من أهلها في قطاع غزة، فيما تعيش والدتها في الولايات المتحدة الأميركية. واتصل العروسان مع أهل العروس في أميركا، وقال منصور ان أهل عروسه ابدوا موافقة على العرس.

وقرر الاثنان إقامة العرس رغم الجدار « للتعبير على إصرارنا على الحياة»، وقال العريس منصور لوكالة «فرانس برس»، «أردنا من حفل الزفاف هذا ان نرسل رسالة الى العالم بأننا شعب يبحث عن الحياة رغم الجدار والحصار»، وأضاف منصور، الذي يسكن في قرية بدو القريبة من بلعين، انه سيعود بعد أسبوع إلى بلعين، ليواصل احتجاجه ضد الجدار وان «العرس بالقرب من الجدار كان أصلا تأكيدا على استمرارية نضالنا ضد الجدار»، وتابع «أردنا القول من حفل زفافنا أمام الجدار ان وجود الاحتلال الإسرائيلي ينغص علينا حياتنا في كل شيء، وانه رغم احتفالنا احياناإلا ان ذلك لا ينفي وجود الاحتلال».

ونظمت زفة العروسين من وسط قرية بلعين وانطلقت بمشاركة حوالي 300 متضامن أجنبي وإسرائيلي وفلسطيني، باتجاه الجدار المقام على أراضي القرية، وهم يغنون أغاني العرس الفلسطيني التقليدي. وحمل بعض المشاركين في الزفة الأعلام الفلسطينية فيما وضعت العروس فوق فستان الزفاف علما فلسطينيا، وسارت أمام المتظاهرين الى جانب عريسها منصور، وما ان اقتربت الزفة من الجدار حتى واجهتهم أعداد كبيرة من الجنود الإسرائيليين، ومنعوهم في البداية من الاقتراب من الجدار، ثم بدأ الجيش بإطلاق كثيف للغاز المسيل للدموع والأعيرة المطاطية.

وتعرض خمسة مصورين صحافيين للضرب بالعصي من قبل أفراد جيش الاحتلال، ووقعت مشادات وعراك بالأيدي بين المصورين وعدد من المتظاهرين وأفراد الجيش. ومن بين المصابين 12 ناشطا أجنبيا وإسرائيليا، وتسعة فلسطينيين، وعقب انتهاء الزفة بالقرب من الجدار قال العريس والعروس موجهين حديثهما الى الجنود الإسرائيليين «نحن سنذهب الآن، وسنعود وبعدنا سيعود أبناؤنا ليقولوا لكم اخرجوا من أرضنا».