أشرقت شمس الصيف وتلتها العطلة الصيفية التي طالما انتظرها الطلبة بعد عام من الدراسة والمذاكرة، ما يبشر بإفساح المجال أمام النوادي الثقافية والمراكز العلمية لاستقبال العازمين والمثابرين على استغلال الوقت أفضل استغلال، فتلك النوادي أصبحت تكرس الجهود لتعليم المنتسبين فيها شتى أنواع الرياضات ومهارات استخدام الحاسب الآلي إلى جانب اللغات والهوايات المتنوعة.

وعلى رأس هذه النوادي والمراكز مراكز تحفيظ القرآن الكريم التي باتت تستقطب طلابها من مختلف الدول، وتعكف على تدريسهم القرآن الكريم والسيرة النبوية والأحاديث، حيث أضحت المراكز منتشرة على مستوى الدولة، وتتضاعف أنشطتها خلال فترة الصيف وذلك سعيا منها لتحقيق نتاج طيب وفوائد ينتفع بها الطلبة.

وباشر مركز الفاروق لتحفيظ القرآن الكريم في دبي في استقطاب أعداد كبيرة من الطلاب والطالبات خلال الدورة الرابعة، حيث أضيفت برامج جديدة وتم إنشاء قسم خاص بالنساء، ويعد هذا المركز من أهم المراكز التي استطاعت أن تحيي دورات مختلفة تؤهل الطلبة لحفظ القرآن خلال شهرين، متخذاً شعاره في تعليم القرآن وأحكامه من خلال رؤية شفافة متمثلة في نشر الدين الإسلامي وتعليم الأمة بالحكمة والموعظة الحسنة.

وقال عبد القادر العامري مدير المركز إن اختيار الطلبة يرتكز على رغبة الطالب وعزمه على حفظ القرآن خلال الفترة القصيرة، حيث يتم اختيارهم بعناية وشروط معينة ترتكز على اجتيازهم لاختبارات الذكاء والنباهة والأخلاق العالية ومقابلها تفوق في مستوى الدراسة آخذين بعين الاعتبار نتيجة الطالب الدراسية، فيشترط أن تكون نسبة المتقدم في آخر شهادة حصل عليها 80 % فأكثر، فالمشروع يحتاج لقدرات عقلية عالية لإتمام الحفظ في شهرين.

وتتنوع شرائح الطلبة وأعمارهم حيث يشترط في المتقدم أن يتجاوز الصف الأول الإعدادي، ويضم المركز طلبة من كلية الطب والهندسة وإدارة الأعمال. وبلغ عدد الطلبة الملتحقين بالمركز 80 طالبا، كما يضم المركز نادياً اجتماعياً مبسطاً، بالإضافة إلى المطعم، إلى جانب توفير خدمة نقل الطلبة للقاطنين في أنحاء الدولة.

وأما بالنسبة للطالبات فيبلغ عددهن 45 طالبة فهناك ضوابط لاختيارهن من خلال الحرص على تعلم القرآن والتدبر في معانيه، بالإضافة إلى الأخلاق والآداب التي يتحلين بها، حيث قمنا بتوفير محفظات أكفاء وعلى مستويات عالية من التدريس والإرشاد، مشيراً إلى أن أوقات الحفظ تبدأ من العصر وحتى العشاء، إلى جانب إشراكهن في البرامج الترفيهية في نهاية الأسبوع.

وأضاف العامري أن المركز يقيم دورات مكثفة لتحفيظ القرآن والسنة وتشتمل على أربعة أفرع الأول يرتكز على حفظ القرآن الكريم كاملا أو نصفه، والثاني تثبيت القرآن مع حفظ كتاب بلوغ المرام الذي يحتوي على 1420 حديثا شريفا، والفرع الثالث حفظ الصحيحين البخاري ومسلم، ودراسة التوحيد والعقيدة للفرع الرابع.

وينظم المركز كذلك للطلبة أنشطة ترفيهية ورياضية، إلى جانب ترشيح الطلبة المتفوقين في الحفظ ويطلق على المتفوق بفارس الحفظ، والملتزم بالسلوك الطيب بفارس الأخلاق، ويتم تكريمهما أسبوعيا أمام الطلبة ليكونا عظة وعبرة لهم، بالإضافة إلى خلق بيئة تنافسية مشجعه، إلى جانب تكريم الحلقة المتميزة.

وقال تميم احمد العامري أحد المنتسبين للمركز« 13 سنة» إن وجودي في هذا المركز يعود إلى إصرار أخي في ذلك حيث انضم للمركز خلال دوراته السابقة، وشجعني والدي في التوجه إلى مركز لتحفيظ القرآن استغل من خلاله وقتي في حفظ القرآن الكريم، وقبل انضمامي للمركز كنت أحفظ بعض الأجزاء التي خولتني لاجتياز الاختبار والنجاح في المقابلة التي أجراها القائمون على هذا المركز.

وأضاف أن عزمي وقوة إرادتي سيجعلاني قادراً على حفظ القرآن كاملاً خلال هذه الأشهر، حيث استطعت أن أحفظ ما يقارب 20 جزءاً متمنياً من الله تعالى أن يعينه على حفظ بقية الأجزاء، حيث سيقوم بعدها بتثبيت القرآن والدخول في التفسير والقراءات، وينصح تميم زملاءه في الاستفادة من أوقات الفراغ واستغلالها بالخير والفائدة. ويتوقع أساتذته أن يصبو تميم إلى هدفه وذلك من خلال اجتهاده في تخطي المدة الزمنية المعد لها في الحفظ، ما يوضح استطاعته على انجاز الخطة قبل انتهاء الدورة الصيفية.

وانتسب عبدالله عوض 13 سنة إلى المركز من خلال الإعلان المنشور في المساجد وتشجيع من أهله الذين حرصوا على غرس محاسن الأخلاق في نفسه، ويتحلى عبدالله بروح عالية من الهمة والنشاط ويتميز ببلاغة التعبير وفصاحة اللسان، ففقدانه لنعمة البصر لم تشكل عقبة في طريقه بل استطاع أن يتغلب عليها فهو يتمتع ببصيرة قلبه التي هدته وأرشدته إلى اقتناص كل ما يتعلق بالخير والثواب.

استطاع عبدالله أن يحفظ 12 جزءا من القرآن الكريم من خلال مكوثه في المساجد، الأمر الذي أدى إلى انضمامه إلى الفرع الثاني بحيث يحفظ رصيده السابق في الحفظ ويخضع لحفظ الأجزاء الأخرى تمهيدا لختم القرآن الكريم، معتمدا على طريقة «بريل» في قراءة القرآن الكريم وحفظه.

قال عبدالله إن المركز يلبي كافة الاحتياجات وهو مكان مبارك تسوده الألفة والمحبة ولم أجد أي مشكلة تحول دون اندماجي مع إخواني في المركز، مؤكدا أن البصر ليس عائقا لحفظ القرآن واتخذت من التفوق هدفا لتحقيق أمنياتي حيث استطعت الاندماج في المجتمع بسبب العزيمة التي أتحلى بها، فحصلت على الترتيب الأول في الفصل خلال العام الدراسي المنصرم.

وأثنى عبدالله على دور القائمين في المركز لتشجيعه على الانضمام فيه، حيث عانى للالتحاق في المراكز الأخرى بسبب حالته، آملا من الله أن يصبح عالما في أمور الدين عندما يكبر، وينصح الطلبة بالانضمام إلى مراكز تعليم القرآن لتعم عليهم الفائدة، كما أثنى المشايخ والمحفظون في المركز على دور عبدالله في المحافظة على الحفظ ، مؤكدين انه سيكون في الحلقات المتقدمة أو النموذجية.

والتحق حمد عبدالرزاق انوهي 15 سنة بالمركز من خلال الإعلان عنه في المدرسة، حيث جذبه الإعلان وكان متشوقا للانضمام إليه لما فيه من خير وبركة من خلال الالتقاء بأصدقاء أخيار وحفظ القرآن الذي يؤثر في النفوس ويشفيها، وبدعم من الأهل استطاع أن يجتاز الاختبار بسهولة ويسر ويصبح احد طلبة المركز المتميزين.

وقال انوهي استطعت أن أحفظ 16 جزءاً من القرآن الكريم خلال فترة وجيزة وذلك من فضل ربي الذي انعم علي بنعمة الحفظ والتثبيت الى جانب أهلي ومشايخي والطلبة والقائمون على المركز في تشجيعي وإرشادي.

وأشاد عبدالقادر العامري بأخلاقيات حمد من جانب الحفظ والالتزام والأخلاق، مشيرا إلى أن هناك طلبة فاقوا التوقعات في حفظ القرآن، وآخرين اجتازوا الخطة المعدة لهم، قائلا إن هؤلاء الطلبة يتم التركيز عليهم من ناحية تثبيت القرآن حتى لا ينسونه.

وفي نهاية جولتنا التقينا بالطالب الجامعي وليد حمد المرزوقي 19 سنة - أول سنة في تخصص الهندسة، والذي التحق في المركز منذ إنشائه مفضلا الجمع بين العلم الشرعي ومجال آخر، وقال : خلال السنوات الأولى كانت هناك إقامة شبه دائمة في المركز، وزاد عدد الطلبة بصورة ملحوظة خلال الثلاث سنوات الماضية.

وأشار وليد إلى أن مركز الفاروق يعد الأول على مستوى الدولة في إقامة دورات مكثفة لحفظ القرآن والتفسير وتثبيت القرآن وحفظ كتاب بلوغ المرام وحفظ الصحيحين البخاري ومسلم ودراسة التوحيد والعقيدة.

وشارك وليد في أكثر من مسابقة منها مسابقة اقرأ وارتق وحصل على المركز الثالث وشارك في مسابقة المواطن الحافظ، ويقوم حاليا بمراجعة القرآن الكريم والتفسير والأحاديث النبوية بالإضافة إلى العقيدة مع القراءات، لافتا إلى أن الحفظ السريع للقرآن الكريم معرض للنسيان ولكن بالإصرار والتثبيت والمراجعة المستمرة يتم الحفظ.

ومن المراكز الأخرى التي تستقطب الحافظات للقرآن الكريم مركز نورة لتحفيظ القرآن والذي عبرت منتسباته عن حبهن لمتابعة أنشطته بشكل دائم. وهذا ما أكدته فاطمة علي الشري حيث قالت إنها التحقت بمركز نورة لتحفيظ القرآن منذ نعومة أظفارها عندما كانت في الروضة وأوضحت أنها تحفظ من القرآن الكريم جزء عم وسورة يس.

وأشارت إلى أنها تحب الذهاب للمراكز بشكل دائم وترغب بمشاركة الأصدقاء في الأنشطة الثقافية والخروج والاستمتاع في الرحلات معهن. وأكدت أنها استفادت كثيرا من التحاقها بمركز التحفيظ ، حيث تقوم بقراءة القرآن ومن السور التي حفظتها في الصلاة وأنها تستفيد من إجازتها باستغلالها في الحفظ أو القراءة

حيث تصبح الإجازة الصيفية أكثر متعة مع القرآن والاجتماع بزميلات المركز خاصة في ظل تشجيع الأهل للتوجه لمثل هذا المراكز. ووجهت فاطمة زميلاتها في المدرسة للالتحاق بمركز الشيخة نورة بنت سلطان للاستفادة ولتنمية المواهب المتعددة التي يقوم المركز على تنظيمها.

أما خلود علي حسن طالبة فتؤكد أنها تتردد على المركز منذ كانت في الصف الثاني الابتدائي، وتحفظ من القرآن ثلاثة أجزاء«عم، وتبارك، وقد سمع» وسورة الكهف، بالإضافة إلى الأحاديث النبوية التي يتم تدريسها. وقالت خلود إنها كانت تتلقى طيلة السنوات الماضية التشجيع من أمها للالتزام بالتردد على المركز وللمثابرة في حفظ السور والآيات القرآنية والأحاديث النبوية .

وأوضحت أن ذلك غرس في قلبها حب القرآن الكريم ورغبتها في المشاركة بالأنشطة المفيدة والمختلفة التي يقدمها المركز، خاصة بعد التحاق العديد من زميلات الدراسة معها حيث تحتدم المنافسة ويزداد التشجيع والتنافس لحفظ عدد أكبر من السور وللفوز بالمسابقات.

وأشارت إيمان سليمان محمد التي انتسبت للمركز منذ سنتين إلى أنها تكون أكثر سعادة في الإجازة الصيفية لأنها تتوجه لمركز الشيخة نورة، لتلتقي بصديقاتها ولقضاء وقت ممتع معهن. وقالت انها تحفظ من القرآن سورة عم، وتركز كثيرا على دروس القاعدة النورانية الخاصة بقواعد التجويد وتحسين مخارج الحروف.

وتواصل أبي يشجعني كثيرا ويتابع مراحل تعلمي للقاعدة النورانية التي استفدت منها كثيرا والتي حسنت من قراءتي للقرآن بأحكامه التجويدية. أما آمنة محمد خبوب فقالت انها تتردد على المركز منذ سنتين وحفظت فيهما جزء عم وتبارك وسورة الكهف.

وعن الاستفادة التي جنتها من المركز أضافت: تعلمت أحكام الدين الإسلامي أكثر، وحفظت أجزاء من القرآن وكونت صداقات مع الطالبات. وتشكر آمنة زميلاتها اللواتي شجعنها على الذهاب للمركز أول مرة، حيث باتت بفضلهن تقضي وقتاً أكثر متعة من السابق في الإجازة الصيفية وفي الأيام العادية.

متابعة نادية إبراهيم ومحمد زاهر