منحت الدول الكبرى مهلة إضافية جديدة إلى إيران مدتها 35 يوماً لتقديم ردها على عرض الحوافز الغربية قبل استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يفرض عقوبات، فيما أعلنت إيران في نبرة تحد إنها لن تتخلى عن حقها في التكنولوجيا النووية، وهددت بالانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية إذا استمر الضغط الدولي عليها. وقال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي أمس إن القوى الكبرى ستقترح استصدار قرار في مجلس الأمن بشأن إيران يمكن أن يتضمّن فرض عقوبات إذا لم ترد طهران على الحوافز المعروضة عليها بحلول منتصف أغسطس.

وأضاف: «قررنا خطوتين: الأولى هي صدور قرار من الأمم المتحدة في أقرب وقت ممكن خلال بضعة أيام يطالب إيران بتعليق كل الأنشطة النووية الحساسة، وإذا ردّت إيران بلا في منتصف أغسطس، سنقترح قراراً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة المادة 41 والتي تقترح مجموعة من الإجراءات السلبية بما في ذلك إجراءات اقتصادية.

ومن جانبه، قال الرئيس الأميركي جورج بوش ، «إنه ليس بوسع إيران أن تتركنا ننتظر في النزاع بشأن برنامجها النووي».

وشدّد بوش، في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مدينة سترالزوند، أمس على إمكانية حل الأزمة النووية الإيرانية بالطرق الدبلوماسية. وقال إنه «إذا ثبت توقف إيران عن تخصيب اليورانيوم فإن الولايات المتحدة ستسعد بالحوار المباشر معها على مائدة المفاوضات».

من جانبها، قالت ميركل إن اتخاذ خطوات أخرى، سيكون ضرورياً إذا لم ترد إيران على عرض الحوافز. وأضافت أن القيادة في طهران لم ترد بعد على العرض الذي تقدمت به الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا وهو ما يجعل تدخل مجلس الأمن لحل الخلاف نتيجة منطقية.

ومن المستبعد أن تقبل روسيا والصين وهما من الأعضاء المتمتعين بحق الفيتو في مجلس الأمن باتخاذ أي إجراءات صارمة ضد إيران.

وفي تحد من جانب طهران، حذّر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس من أن بلاده قد تنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وذلك إثر إعلان الدول الكبرى أول من أمس إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن. وقال «حتى اليوم تحرك الشعب الإيراني في إطار معاهدة حظر الانتشار النووي والوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن إذا استنتج أن الدول الغربية لا تتمتع بنية حسنة وليست صادقة في عرضها، فإنه سيعيد النظر في سياسته».

وأضاف أيضاً أن إيران مستعدة للمحادثات وقال: «نحن نحاول دراسة مجموعة المقترحات المطروحة بشكل إيجابي»، لكنه كرّر أن بلاده ستقدم ردها على عرض الحوافز بحلول 22 أغسطس، مضيفاً أنه على الدول الغربية أن تعرف أن إيران إذا خلصت إلى أن عرض الحوافز ليس في مصلحتها ستراجع سياستها.

ووجّه تحذيره إلى واشنطن قائلا «إذا كان البعض يسعى لخلق المشاكل فعليهم أن يعرفوا أن المشاكل التي تُخلق لإيران في المنطقة ستضر مصالح الجميع». وطالب الولايات المتحدة بعدم التدخل. وأضاف «الأميركيون يريدون خلق نزاعات، بينما الكل يحاول الحفاظ على جو الهدوء ومواصلة محادثات بناءة نزيهة وقانونية لحسم القضية النووية».

ومن جانبه، حذّر وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي الدول الغربية من مغبة اللجوء إلى القوة. وقال «يجب أن يفهموا أن أي لجوء إلى القوة سيكون على حساب كل الأطراف، لأنه عندما لا يتم التوصل إلى تسوية مشكلة فإن ذلك ينعكس سلباً على الجميع، وبالتالي يجب علينا جميعاً أن نواصل الحوار لتسوية المسألة». وأضاف «إن ما تريده إيران هو المحافظة على الهدوء، ونوصي الدول الكبرى بالبقاء في هدوء وتجنب أي عمل قد يعزز التشاؤم». وتابع «إننا لا نريد التشاؤم وسنستمر في دراسة عرض الدول الكبرى بحثاً عن حل مقبول من كل الأطراف».

(وكالات )