في تطور لافت، بدا واضحا منه محاولتها تقليل كلفة الحرب على جبهتين، أبدت إسرائيل استعدادها لإطلاق أسرى فلسطينيين في إطار صفقة «تغير المعادلة والتحالفات القائمة في المنطقة» شرط أن تعترف بموجبها حركة «حماس» بالدولة العبرية، في وقت حذر رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس(أبومازن) من نشوب حرب إقليمية وذلك بعد الكشف عن اجتماع عقده الثلاثاء الماضي في عمان مع رئيس جهاز الشين بيت ( الأمن الداخلي الإسرائيلي )،

وفيما جددت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) قلقها إزاء تدهور الأوضاع في غزة داعية إسرائيل إلى وقف عدوانها فوراً أحبطت أميركا مشروع قرار في مجلس الأمن يدعو اسرائيل إلى وقف العدوان. وقال مصدر سياسي رفيع في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت أمس إن تل أبيب «تسعى إلى التوصل لصفقة تبادل أسرى مع أبومازن، وإلى تغيير المعادلة والتحالفات القائمة بين إيران وسوريا وحزب الله وحماس».

وقال المصدر،الذي طلب عدم ذكر اسمه، لوكالة «يونايتد برس انترناشيونال» إن «إسرائيل لا تعارض إطلاق سراح أسرى في إطار مفاوضات مع الفلسطينيين». ونفى أن يشكل ذلك تراجعا عن الموقف الإسرائيلي الرافض لإطلاق سراح أسرى فلسطينيين مقابل إطلاق سراح الجندي الأسير جلعاد شليت.

وأضاف أن «إسرائيل مستعدة للمفاوضات بشأن إطلاق سراح أسرى لكن على الجانب الفلسطيني أن ينفذ قبلها الشروط الثلاثة التي وضعتها اللجنة الرباعية الدولية وهي :الاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقيات الموقعة ونبذ العنف».وأردف المصدر أن «ما ينطبق على حماس ينطبق أيضا على أبومازن وبعدها لا مانع لدينا من إطلاق سراح أسرى فلسطينيين». وأضاف « أن إسرائيل تسعى إلى تغيير المعادلة في المنطقة وتفكيك ما تصفه بأنه محور إيران ـ سوريا ـ حزب الله ـ حماس».

في هذه الأثناء، قالت مصادر أمنية فلسطينية أمس أن أبومازن أجرى محادثات سرية مع رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) يوفال ديسكين، في العاصمة الأردنية عمان، في مسعى لإنهاء الأزمة المتعلقة بأسر شليت وعمليات إطلاق الصواريخ على إسرائيل التي ينفذها نشطاء. وذكرت المصادر إن الاجتماع بين أبومازن و ديسكين عقد الثلاثاء الماضي في العاصمة الأردنية عمان حيث كان الرئيس الفلسطيني في ضيافة العاهل الأردني الملك عبدالله.

ورفض مكتب أبومازن التعقيب على ما إذا كان الاجتماع عقد. وقال مسؤول إسرائيلي إن جهاز الأمن الداخلي لا ينشر جدول أعمال ديسكين.إلى ذلك، حذر أبومازن من اندلاع«حرب إقليمية» في الشرق الأوسط بعد قيام إسرائيل بشن هجوم واسع على لبنان.

وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء اليابان جونيشيرو كويزومي في رام الله أن «اتساع الأعمال العسكرية الإسرائيلية الذي وصل إلى لبنان الشقيق يثير مخاوفنا ونحذر منه لأنه ربما يؤدي إلى نشوب حرب إقليمية في الشرق الأوسط تستبعد فرص السلام والأمن والاستقرار الذي ننشده ونسعى إليه». وأضاف «أهيب بالضيف وكل القوى الدولية التدخل الفوري لوقف التدهور الخطير في المنطقة». وتابع «ومن جانبي لن أتوانى عن بذل كل الجهود لوقف دائرة العنف تمهيدا للعودة إلى طاولة المفاوضات للوصول إلى السلام في منطقتنا».

من جهة أخرى، قال السفير الفرنسي جان مارك دو لاسابليير الذي يتولى رئاسة مجلس الأمن لشهر يوليو الحالي، إن «الأمم المتحدة ستصوت خلال ساعات على مشروع قرار يدعو إلى إنهاء العمليات العسكرية الاسرائيلية في قطاع غزة وإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير».

ويدعو مشروع القرار الذي تقدمت به قطر والذي يناقش في الأمم المتحدة منذ عدة أيام إلى وضع حد «للجوء غير المتناسب إلى القوة في قطاع غزة»، وسيصوت مجلس الأمن على مشروع القرار المعدل، إذ كان النص الأول لا يلحظ قضية أسر الجندي الإسرائيلي.

الى ذلك قال مساعد المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا( فيليبو جراندي أمس إن الأونروا قلقة جدا من تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وخاصة في قطاع غزة، ودعا الحكومة الإسرائيلية إلى وقف أعمالها العسكرية «غير المتكافئة» فورا.

على صعيد ذي صلة، أعلن مصدر امني مصري أن شابة فلسطينية توفيت أمس على معبر رفح ما يرفع إلى أربعة عدد الفلسطينيين الذين قضوا من جراء صعوبات الانتظار في الجانب المصري من المعبر المغلق منذ اسر الجندي الإسرائيلي في 25 يونيو. وأوضح المصدر ان فاطمة عابدين (26 عاما) توفيت جراء تعرضها «لأزمة صحية من جراء الأيام التي أمضتها في الانتظار تحت شمس حارقة».

وكان مصدر امني أعلن الثلاثاء عن وفاة حمزة ابوزيادة (عام ونصف) ومنى إسماعيل حسن أبومصطفى (25 عاما) «من شدة الحر في ساعات الانتظار الطويلة».

رام الله، غزة ـ «البيان» والوكالات