عبر أبناء الجالية اللبنانية المقيمة في الدولة عن استيائهم من التصرفات الاستفزازية والعدوانية التي تقوم بها القوات الإسرائيلية ضد أهلهم من المدنيين في الأراضي اللبنانية، وبينوا أن المقاومة هي الطريق الأسلم رغم كل المصاعب التي تخلفها على الشعب اللبناني، لأن القوات الإسرائيلية لا تفهم إلا لغة القوة ولا تعبر إلا عن نواياها السيئة باستمرار وتقوم دائماً بما يؤجج الوضع في المنطقة وهي التي تقودها إلى أتون الحرب. وقالوا إن هذه الأعمال الإسرائيلية الحالية ستؤثر على اللبنانيين المقيمين في الدولة لأنها سوف تمنع بعضهم من السفر ولا سيما بعد إغلاق المطار نتيجة العدوان الذي تعرض له.
يؤثر على حركة سفر المغتربين
واعتبر هاشم يوسف راشد والذي يعمل في مجال الأعمال الحرة أن توقيت العملية التي أجراها حزب الله غير مناسب رغم أن هذا الحل الذي تفهمه إسرائيل وهو الذي يقوم على المقاومة وإرغامه على التصرف بما يريده الشعب العربي في لبنان وفلسطين وغيرها من الدول الأخرى التي تؤثر السياسات الإسرائيلية بها.
وأضاف أن الوقت لا يعتبر مناسباً لأنه أتى في فترة الصيف وهي الفترة التي يسافر فيها جميع اللبنانيين المقيمين خارج لبنان لقضاء إجازاتهم السنوية فيه وبالتالي فإن هذا الأمر أدى إلى امتناع البعض عن السفر فضلاً عن أنه يدفع البعض الموجود في لبنان إلى التفكير للخروج من لبنان خشية تطوير الوضع إلى حد لا تحمد عقباه.
فداءً لأسرة (هدى غالية)
أما إيهاب حمدان (مدير مبيعات) فوجد أن هذه العملية يمكن تسميتها بأنها عملية (هدى غالية) التي قتل العدوان الإسرائيلي أهلها وشردها عندما كانت تقضي بأمن وسلام كما كانت تتوقع نزهة على شاطيء بلادها، والتي احتضنتها دولة الإمارات العربية المتحدة كما احتضنت آخرين بموقف أبي منها يعبر عن عزة وشهامة عربية.
وقال: إن إسرائيل من أجل أسيرين ثار غضبها ولم تغضب لعشرات الأطفال والأبرياء الذين يقتلون يومياً بنيران أسلحتهم من دون ذنب ارتكبوه، كما أن هناك المئات إن لم يكن الآلاف من الأسرى العرب الشباب الموجودين في سجون الاحتلال والذي تغض عنهم إسرائيل الطرف وكأن الأمر لا يعنيها. وأوضح أن الطريق الأصح في هذا الأمر هو المقاومة التي تلعب دوراً حقيقياً في إعادة الحقوق لأصحابها .
وقال: إننا نتألم كثيراً من تلك الردود الاستفزازية التي تقوم بها إسرائيل بحق أهلنا في لبنان والتي أدت إلى قتل وجرح أطفال وأشخاص أبرياء مدنيين لا ذنب لهم، نأسف كذلك على الحالة التي آلت إليها حركة التنقل والسفر في لبنان بعد أن تم إغلاق المطارات وغيرها من المنافذ ولكن نبقى نقول إن هذا هو الحل الأمثل لإجبار إسرائيل على إعطائنا حقوقنا التي تمنعها عنا مبيحة لنفسها التصرف كما يحلو لها.
هذا هو الحل
أما وائل خضرة مدير أحد محلات المجوهرات في شركة داماس فيقول إن هذه العمليات ليست جديدة على لبنان والمنطقة كاملة وليست مستغربة على دولة إسرائيل التي من المتوقع أن تقوم بهذه العمليات سواء أقدم حزب الله على هذا الفعل أم لم يقدم عليه، وما يمكن التعبير عنه هو فقط الأسف على أعمال التخريب التي لحقت ببعض المناطق اللبنانية والتي من شأنها أيضاً أن تؤثر على حركة السياحة والتنقلات ولاسيما ما يخص أبناء الجالية اللبنانية المقيمة في الدولة.
وأشار إلى أن العملية التي قام بها حزب الله تعتبر من العمليات الموفقة التي تأتي بشكل دائم وفق خطة مدروسة ومحكمة لإجبار إسرائيل على اتخاذ موقف وتقديم تنازلات من شأنها أن تعيد الحقوق لأصحابها حتى وإن كانت غيض من فيض الحقوق التي تستولي عليها بزعم كذبها. وتابع قائلاً: إن الأسرى العرب سواء كانوا لبنانيين أو غير لبنانيين فإننا نعتبرهم إخواننا وأبناءنا وعلينا التضحية في سبيل إطلاق سراحهم وعودتهم إلى أهلهم.
وأوضح أن هذه الإجراءات الإسرائيلية تأتي استفزازية لدفع المقاومة إلى التنازل عن مبادئها التي آمنت بها وحققت من خلالها في وقت سابق النصر وطرد العدوان من أرض لبنان وما نأمله هو وقفة عربية جماهيرية مع المقاومة ومع الأسرى حتى يعودوا إلى أهلهم.
الأثر كبير جداً
ويقول محمد عامر إن مشكلة المغترب اللبناني كغيره من أبناء الجاليات الأخرى أنه يتأثر جداً بالأحداث التي تتعرض لها بلدانهم، وما حدث خلال اليومين السابقين في لبنان ترك أثراً كبيراً على آلية عملنا وتركنا في حالة خوف من تطور الأحداث واتساعها لتشمل مناطق أخرى مما يخلف الدمار ويصعد الموقف بشكل أكبر.
وأشار إلى أنه بشكل عام يمكن القول إن هناك حالة من القلق والألم تسود جميع أبناء الجالية العربية اللبنانية في الدولة حتى إن هناك الكثير من المغتربين سيضطرون إلى إلغاء سفرهم إلى لبنان خشية من تطور الأحداث أكثر من ذلك بالإضافة إلى أن العمليات الوحشية التي تقوم بها إسرائيل والتي تستهدف أبرياء مدنيين وإغلاق المطار وغيره من المنافذ المؤدية إلى لبنان مما يعيق الحركة والتنقل والسفر.
فخر وحزن
وقالت «علا ظاهر» بأن ما يجري في بلدها لبنان يثير بداخلها أحاسيس متناقضة، فهي من جهة تشعر بالفخر والعزة جراء العمل البطولي الذي قامت به مجموعة من الأبطال في حزب الله بأسر الجنديين الصهيونيين لتحرير الأسرى والمعتقلين اللبنانيين والعرب في سجون الاحتلال، ومن جهة أخرى فهي تشعر بالحزن على الشهداء الذين يسقطون بفعل القصف الصهيوني لجنوب لبنان.
«عائدة محمود» قالت بأنها كانت تستعد وعائلتها للسفر إلى لبنان لقضاء الإجازة السنوية بصحبة الأهل هناك، إلا أن هذه الأحداث أدت بالضرورة إلى تغيير البرنامج الأسري، مؤكدة بأن هذا الأمر ليس مهماً على الإطلاق، لأن القضية الآن أكبر من الأمور الشخصية، مشيرة إلى أن أولادها الذين كانوا متشوقين لرؤية أقاربهم هناك لا يكترثون لتغيير البرنامج، حيث لا يفارقون جهاز التلفزيون لمتابعة آخر التطورات في الوطن الذي يتعرض للهجوم من قبل الصهاينة وهم يحملون مشاعر الفخر والاعتزاز التي زرعها فيهم الفعل البطولي لرجال المقاومة اللبنانية.
يكفينا ذل وهوان
سميرة محسن «أم حسين» قالت: يكفينا ذل وإهانة، وآن الأوان الذي يجب أن نرفع فيه رؤوسنا عالياً، مؤكدة بأن ما قام به أبطال المقاومة بمثابة عودة الروح لها، خاصة وأن النيران لم تبرد بداخلها عقب استشهاد شقيقتها وأولادها في عملية «عناقيد الغضب».و واعتبر «ديالا فضول» أن ما تقوم به «إسرائيل» جريمة كبرى، ويجب عليها الانصياع للمنطق والعمل على التفاوض مع حزب الله لإجراء التبادل وإطلاق سراح المعتقلين اللبنانيين في سجونها، حيث ستنتهي القضية.
من جانبه طالب رجل الأعمال اللبناني ألبير متى من جميع القوى اللبنانية أن توحد صفوفها أمام هذه الهجمة الإسرائيلية الغادرة التي تستهدف أمن وسلامة لبنان، وتعمل على القضاء على بنيته التحتية. وقال إن اسرائيل افتعلت هذه الأزمة في هذا الوقت بالذات لضرب السياحة اللبنانية التي تعافت في الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك الأزمة قد تخسر لبنان من ورائها أكثر من 4 مليارات دولار من عائدات السياحة فقط.
من جانبه يرى رامي البلاني ان عملية خطف الجنديين الإسرائيليين من داخل الشريط الحدودي سوف تجر المنطقة بأسرها إلى أزمة، مشيراً إلى آثار العدوان على الشعب وعلى الاقتصاد، لا سيما أن لبنان يعتمد على السياحة، مطالباً بضرورة التدخل الدولي من أجل إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط. ومن جانبه طالب باسل يوسف البلاني بضرورة إعمال العقل من أجل تحقيق السلام في لبنان، مطالباً بضرورة عدم جر لبنان لخوض حرب مع الكيان الإسرائيلي.
أما ليندا أحمد عبدالحي فأكدت أن الاعتداءات الإسرائيلية متواصلة على طول الشريط الحدودي مما دفع حزب الله للقيام بعملية أسر الجنديين من أجل تحرير الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. وقالت: إن الاعتداءات والهمجية الإسرائيلية متواصلة، وفي كل يوم يستشهد عشرات الفلسطينيين ولم نر موقفاً عربياً حازماً أو حتى على المستوى الدولي لوقف ما يجري الآن في فلسطين من قتل الأطفال وتدمير المنازل على أهلها مطالبة بوقوف جميع الدول العربية صفاً واحداً من أجل تحرير الأراضي العربية المحتلة.
ويقول إيليا اتيماني وهو، من سكان بيروت: نحن الذين نسأل العالم وفي مقدمته أميركا التي تجلس على سدة قيادة العالم هل ما تفعله إسرائيل الآن ينسجم مع المواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة. أليست هذه حرب إبادة بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى؟!
ويضيف بصوت لا يخلو من الغضب: بالطبع لن نسمع إجابة من أحد، فالعالم كله يصم أذنيه ويغمض عينيه ويطبق فمه خوفاً من أميركا وإسرائيل.
وإيليا الذي يجلس أمام التلفاز يتابع بقلب مجروح ما يجري في بلاده يؤكد أن لبنان يرزح تحت وطأة حرب مروعة تفرضها عليه إسرائيل براً وبحراً وجواً وهو يقول: بصراحة فإن ما يحدث الآن هو تمهيد لجر المنطقة إلى حرب مخيفة وأهلنا في هذه اللحظة معزولون تماماً عن كل شيء، فالطيران الإسرائيلي دمر كل الجسور ومرافق الخدمات المهمة كالكهرباء والماء والمطار. أضف إلى ذلك قيام البحرية بإطلاق صواريخ أهدافها تدمير البيوت على رؤوس أهلها.
نعم فإن ما يحدث الآن أشبه بما حدث في 1982 وكما نعلم فإن شهر يوليو هو شهر الحروب والذي نراه الآن هو البداية ولذلك نتوقع الأسوأ في الأيام المقبلة. أما جوزفين التي كانت تعتزم السفر إلى بلادها لبنان الجمعة فقد رأت أن ما يجري هناك حرب الغرض منها تدمير لبنان وقتل شعبه خنقاً أو بالآلة العسكرية الإسرائيلية، وتقول من المؤكد فإن الدولة العبرية وجدت في لبنان صيداً آخر بعد الفلسطينيين والدليل على ذلك استخدامها لكل الأسلحة في مواجهة الشعب اللبناني المسالم.
وتتساءل لماذا ضربوا المطار؟ ألم تكن تلك من جرائم الحرب المحرمة دولياَ؟ أين العالم وأين الأمم المتحدة من جرائم إسرائيل؟ أما توفيق الحاج فينظر إلى الاعتداء الذي تقوم به الدولة الصهيونية على لبنان على أنه حلقة من جرائمها البشعة في فلسطين حيث تقتل الفلسطينيين كباراً وأطفالاً بالعشرات، وكما هي حال الناس في كل مكان من العالم فإن الحاج يستغرب الصمت المريع للعالم العربي والدولي.
ويقول: إنه لأمر مثير للدهشة أن يخرس الجميع أمام ما تفعله إسرائيل من ذبح علني للعرب في فلسطين ولبنان. أما علي الشيخ الذي هو من ضواحي لبنان فقد أكد أن الشعب اللبناني لن يخذل الشعوب العربية فقد قدم أبناؤه الأشاوس الدروس أمس وقبل الأمس فهم سيفعلون الشيء نفسه اليوم في مواجهة العدو الصهيوني الذي يلجأ إلى الأسلحة المتطورة.
ويقول الشيخ: يعرف الصهاينة إمكانات الشعب اللبناني البطل ولذلك لن يدخلوا في مواجهة مباشرة معه بل هم يعتمدون الآن على الطائرات والزوارق البحرية تحوطاً للمواجهة المباشرة التي من المؤكد لن تكون في صالحهم مطلقاً بل من المؤكد فإن أبناء لبنان البواسل هم المنتصرون فيها.
ويؤكد أحمد يوسف على صلابة الشعب وتوحده مهما عملت إسرائيل من قتل وتدمير، مشيراً إلى جنود المقاومة الإسلامية في حزب الله أعطوا بما قاموا به مؤخراً درساً قاسياً للعدو الصهيوني لن ينساه أبداً، وأعاد به للأمة العربية كرامتها التي مزقها الصمت والخوف. كما هي حال الكثيرين يستغرب يوسف صمت الدول التي تدعي القانون والنظام وحقوق الإنسان الديمقراطية على ما تفعله إسرائيل في فلسطين ولبنان.
ويقول: الأدهى من ذلك أن يتحدث الناطق الرسمي لحكومة الاحتلال رعنان جيسين عن انتهاك جنود المقاومة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة في حين كيانه الصهيوني لم يمتثل يوماً لشيء من تلك القرارات! عبد الله حيدر المقيم في أبوظبي وصف ما يحدث حالياً في لبنان بأنه خطير ويدعو للقلق من أن تؤدي هذه الأحداث إلى اجتياح إسرائيلي للبنان في ظل التعنت الذي تمارسه إسرائيل والموقف الأميركي الذي يقف إلى صف إسرائيل في عدوانها.