على الرغم من أن إمارة رأس الخيمة تتميز باتساع شواطئها الساحلية إلا أن المواطنين محرومون من التمتع بها حيث لا يجدون فيها متنفساً حقيقياً لغسل همومهم وإزالة عناء العمل عن كاهلهم، والسبب هو عدم صلاحية أغلب تلك الشواطئ للاستجمام بعدما زحفت إليها المشاريع الاستثمارية وهاجمت بعضها المخلفات والنفايات والكتل الصخرية الناجمة عن أعمال الدفان والردم المسخرة لصالح شركات وجهات معينة علاوة على غياب الخدمات الأساسية،
الأمر الذي دفع الكثير من المواطنين إلى التذمر من الوضع الحالي مطالبين المسؤولين والجهات المعنية إلى الاستماع إليهم والتدخل لإنقاذ هذه الثروة الطبيعية من عبث العابثين على حد تعبير بعضهم. «البيان» من جانبها بادرت في الاستجابة الفورية لنداءات المواطنين وتوجهت إلى شاطئ المعيريض والشواطئ الأخرى للوقوف بالكلمة والصورة على حقيقة الأمر.
وعلى شاطئ دفان المعيريض التقينا عدداً من هواة وعشاق البحر وكانت البداية مع غالب عتيق أحمد والذي أخذ يشكو الحال من الوضع قائلاً: انظروا إلى هذا الشاطئ، إنه صغير المساحة والحجم، فكيف يمكنه أن يستوعب العائلات والأسر، خاصة في نهاية الأسبوع، أما الشواطئ الأخرى القريبة والمجاورة معظمها مليئة بالنفايات والصخور، إضافة إلى المشاريع الاستثمارية، وكل ذلك على حساب المواطنين وراحتهم.
للأجانب فقط!
وأشار غالب إلى المساحة المغلقة من شاطئ دفان المعيريض والتابعة لأحد الفنادق وقال: إن هذه المساحة الكبيرة المقتطعة من الشاطئ مخصصة للأجانب فقط بعد أن تم تطويقها وتسويرها من أجل راحتهم، فهل الأجانب أهم من المواطنين؟ وكيف يوفرون لهم جميع سبل الراحة ويحرموننا نحن منها؟ وربما نُحرم أيضاً من هذه المساحة المتبقية من الشاطئ لأغراض استثمارية وهذا ليس مستبعداً.
شاطئ المعيريض بلا خدمات
أما عبدالعزيز أحمد الشحي فقد أبدى استياءه من الإهمال وسوء التنظيم وعدم الاهتمام برعاية وتأهيل هذه الشواطئ كي تكون صالحة للاستجمام دون معوقات. وقال الشحي: إن هناك سلبيات كبيرة في هذا الشاطئ وغيره من شواطئ رأس الخيمة، فهذا المكان يفتقد إلى أهم المقومات والخدمات الأساسية كالمياه العذبة من أجل الاستحمام بعد الخروج من البحر، والمظلات التي تقي من الشمس، إضافة إلى عدم وجود أماكن مخصصة لبيع المرطبات والمثلجات خاصة في فصل الصيف الحار، كما أننا نطالب بدورية من حرس السواحل أو وحدة للإنقاذ البحري تكون متواجدة في البحر تحسباً لوقوع أية حوادث تتعلق بالغرق لا قدر الله.
حاجز للحماية
واقترح عبدالعزيز إنشاء حاجز داخل البحر لعزل هواة السباحة وحمايتهم من الأسماك القارصة أسوة بإمارة دبي التي توفر كل سبل الراحة للمواطنين والمقيمين، فالشواطئ البحرية نعمة من الله وتعتبر واجهة لأية دولة، لذلك يجب على الجهات الحكومية المختصة في رأس الخيمة أن تعي هذه النقطة تماماً ولا تهملها.
وتوقع عبدالعزيز الشحي ألا يجد المواطن متنفساً لقضاء وقت فراغه على شواطئ رأس الخيمة مستقبلاً، وأرجع ذلك إلى سياسة التوسع بالمشاريع الاستثمارية فقط دون مراعاة لراحة المواطنين، بتأهيل شواطئ لهم أو متنزهات بحرية يجدون فيها ضالتهم، فشاطئ دفان المعيريض مثلاً يعج بمرتاديه خاصة في عطلة نهاية الأسبوع، ولكنه مهدد بالإغلاق في أي وقت.
أما محمد سعيد محمد علي فقد قال إن شاطئ المعيريض بدأ يصغر وقلت مساحته تدريجياً بسبب المشاريع التي استحوذت على جميع المساحات والأراضي الساحلية على حساب المواطنين. وأيد عبدالله محمد سليمان آراء مَن سبقوه وقال إن هذا الشاطئ يعتبر المتنفس الوحيد لأبناء رأس الخيمة ولكنه كما ترون يفتقد إلى كل شيء وربما يختفي تدريجياً لتقام عليه مشاريع مختلفة.
صخور ونفايات
ويقول علي محمد أحمد إن أهالي رأس الخيمة يفضلون الشواطئ البحرية لقضاء أوقات فراغهم خاصة في ظل بُعد الأماكن السياحية كحديقة صقر، حيث يختار الكثيرون أقرب الأماكن إليهم وأجملها والمتمثلة في المناظر البحرية الطبيعية والرمال الذهبية الشاطئية، ولكنهم للأسف يصطدمون بالواقع المرير المتمثل في غياب الخدمات وصغر مساحة الشواطئ بعد أن قامت عليها المشاريع علاوة على عدم وجود أماكن خاصة بالعائلات ناهيك عن الكتل الصخرية التي تُعيق السباحة والمخلفات والنفايات التي تشوّه المنظر العام.
ويضيف علي: إن الشواطئ البحرية في رأس الخيمة، وبالرغم من كثرتها إلا أنها تظل غير مستغلة أو مؤهلة لصالح راحة المواطنين بعكس إمارة عجمان التي تُعد أصغر إمارات الدولة من حيث المساحة، لكن شواطئها تمتاز بالجمال والنظافة بعد أن سُخرت لصالح المواطنين والمقيمين الذين يجدون فيها مع أسرهم كل سبل الراحة والطمأنينة.
رأس الخيمة ـ وليد الشحي