د. عبدالعزيز بن عثمان التويجري الأمين العام لاتحاد جامعات العالم الإسلامي، والذي يشغل في الوقت ذاته منصب المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، إنسان يحمل علي عاتقه هموم المسلمين في جميع أنحاء العالم العربي، وخاصة أعضاء منظمة الإيسيسكو، بل وتمتد اهتماماته بشؤونهم في الدول الغربية، خلال زيارته للقاهرة لحضور المؤتمر الدولي للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وتوقيع «بروتوكولات» تعاون،

وتحديد دور المنظمة في ظل الظروف المحيطة بالدول الإسلامية، والذي أكد من خلاله علي أن «محكمة العدل الإسلامية»، والتي تعني بفض المنازعات الإقليمية، وتحقيق العدل والسلام، والتي رفضتها الدول الأعضاء في المنظمة، تعد من أهم الأفكار التي طرحت في الفترة الأخيرة، لأن العالم الإسلامي يواجه كثيرا من المشاكل التي تستدعي، وجود مثل هذه المحكمة، وأشار إلى أن كلمات التنديد والشعارات والمقاطعة التي اتخذها المسلمين للاعتراض على إهانة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كانت غير كافية، وكان لابد من وضع حدود فاصلة لتجريم الإساءة للأديان السماوية،

وتالياً نص الحوار:

ـ ما هو دور المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة في هذه المجالات؟

ـ تقوم منظمة الإيسيسكو بوضع الإستراتيجيات، والخطط وتنفيذ برامج دينية خاصة بالدول الأعضاء، والتي يصل عددها إلى 51 دولة عضوا، كما تقوم بالكثير من الأنشطة في تلك المجالات ويستفيد بها الدول العربية والمسلمة سواء من الأعضاء أو غيرها، ونقوم بعمل الدورات التدريبية لخبراء الدول وورش العمل لتبادل الخبرات، وأيضا يتم تدعيم هذه الدول سواء دعما أكاديميا أو دعما ماديا في تلك المجالات الثلاث، كما أن المنظمة تقوم بنقل الجديد في التنمية التربوية من خلال خبرائها ليمتد إلى كل الدول،

وهناك نشاط واسع من خلاله يتواجد الحوار بين الثقافات والحضارات، والدليل على ذلك هو المؤتمر الدولي للحوار بين الثقافات والحضارات في يناير الماضي، والذي خلاله تم مناقشة سبل الحوار، والتواصل بيننا وبين الآخرين، كما ينشر موقع المنظمة على «الإنترنت» معلومات أو بيانات تفيد أي مسلم في العالم العربي، وتقوم المنظمة أيضا بإصدار العشرات من الدوريات باللغات المتعددة والتقارير وإعداد المؤتمرات الدولية، التي يتلاقى فيها أساتذة وخبراء الدول الأعضاء بالمنظمة وتبادل خبراتهم.

اللغة العربية

ـ وماذا عن اهتمامكم باللغة العربية؟

ـ في منظمة الإيسيسكو نهتم بتعليم اللغة العربية، وخاصة في قارتي افريقيا وآسيا ودول المحيط الهندي، كما وضعنا برامج متخصصة لتعاليم هذه اللغة الجميلة، وهناك برنامج مهم جداً يسمى برنامج تنمية الحرف العربي، ومن أجله صنعت آلة كاتبة تستخدم الحروف العربية لتعليمها لغير المتحدثين بالعربية، ونقوم بتعليم 17 لغة من بينها العربية واللغات الشرقية، وسيتطور هذا المشروع ليكون من خلال الحاسب الآلي، لنشر الثقافة العربية بين دول العالم الإسلامية.

ـ هل فكرتم في إنشاء محكمة خاصة أو آلية لفض النزاعات بين المسلمين؟

ـ ولدت هذه الفكرة منذ عشر سنوات وهي «محكمة العدل الإسلامية»، لتكون آلية لفض النزاعات والنظر في أحوال المسلمين في دول العالم، وتحقيق العدل والسلام ومواجهة الحروب، التي دخلت عالمنا بشكل فظيع وخاصة التي تنشأ في العالم الإسلامي، فقد أصبح العالم الإسلامي معرضا للحروب الأهلية والصراعات الداخلية مثلما يحدث في العراق حاليا ودارفور،

وإذا لم تهتم بعلاج أنفسنا وضماد جروحنا، فسيزيد من آلامها الغرب والآخرون الذين يشعلون هذه الجروح، ولكن قوبلت هذه الفكرة بالرفض لوجود بعض الخلافات بين الدول الأعضاء، وأنا أرى ضرورة إنشائها، وايضا يجب أن نفكر في آلية إنشاء سوق إسلامية مشتركة، لأن العالم الإسلامي بجميع دوله يواجه ويعاني كثيرا من المشاكل الاقتصادية والإسلامية والسياسية.

الطفل العربي

ـ في بحثكم الذي قدمتوه للمؤتمر الثامن عشر للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية رصدتم فيه الواقع الفعلي للطفل المسلم العربي، هل اقتصرتم على الرصد فقط؟

ـ قمت بعرض بحثي هذا عن واقع الطفولة في العالم العربي في آخر مؤتمرات المنظمة المعينة بالطفولة في عام 2005 الماضي، ووضعنا آليات لتنفيذ خطط المنظمة وبالتعاون مع اليونسيف والهيئات القومية المعنية بالاهتمام بالطفل داخل الدول العربية الإسلامية، وأصدرنا توصيات بضرورة التخاطب مع الطفل مثل الرجل الكبير، والاهتمام بجميع مجالاته من تغذية أو رعاية أو تعليم أو تربية،

وإعادة النظر في المعاملات مع هؤلاء الأطفال، لأنهم الجيل القادم لنا، والذي سيواصل رسالتنا للعالم ونبذ العنف ضدهم وعدم حرمانهم من حقوقهم، ولذلك أصدرنا الإعلان الإسلامي للطفولة، وفى الخطة المقبلة ستصدر الإعلانات الخاصة لكل دولة عربية، ويتم التنسيق بينهم دون التدخل في خصوصيات كل دولة ومراعاة العادات الخاصة لكل بلد، وأنا أرى أنه لابد من الاهتمام بالطفل في أي مكان في العالم، وخاصة الطفل المسلم العربي.

دول قوية

ـ هل يمكن تقسيم الدول الإسلامية من خلال تقدمها على بعضها البعض؟

ـ بالرغم من أن مجموعها ضعيف إلا أن في توزيعها هناك دول قوية بالموارد البشرية والتنمية، مثل : ماليزيا والإمارات والبحرين وتونس، وحققت هذه الدول تقدماً ملحوظا في الاهتمام بالطفولة والمرأة والصناعة، أما السعودية ومصر والمغرب وباكستان وأندونيسيا على الطريق في التقدم مع الدول السابقة وداخل المنظمة «الإيسيسكو» نسعى؛ لأن نعمل في إطار العمل الإسلامي لدعم هذه الدول.

ـ هل تواجهون مشاكل مادية أو في التمويل لأنشطة المنظمة؟

ـ بداخل أو خارج المنظمة لا نواجه أيه مشاكل في التمويل، لأن منظمة الإيسيسكو تعد من المنظمات القوية في تأسيسها وفي أعضائها، ولدينا الكثير من الخطط المستقبلية، وسيشهد الثالث من شهر مايو القادم الافتتاح للمقر الجديد، والدائم في مدينة الرباط وأتشرف بأن أكون سعودي الجنسية، والمدير العام لهذه المنظمة الجليلة التي تتكاتف دول أعضائها في الجهود معاً.

ـ ماذا قدمت الإيسيسكو للرد علي الإساءة للرسول الكريم؟

ـ منظمة الإيسيسكو تعد من المنظمات القوية على المستوى الدولي ولها ثقلها، فقد أكدنا مراراً وتكراراً أن التنديد والكلمات والشعارات والمقاطعة لا تكفي بل يجب أن نضع حداً فاصلا لهذه الإساءات فقد طلبنا من الأمم المتحدة إصدار قانونا خاصا يحرم الإساءة للأديان السماوية ولاقت هذه الفكرة تأييد الكثيرين بين العالم الإسلامي واليهودي والمسيحي، وهذا ما أكد عليه المؤتمر الديني الأخير، والذي أقيم في أشبيلية في ديسمبر الماضي، وعلينا تفعيل فكرة هذا القانون لنواصل السير معاً في طريق لا نلمس فيه أي دين أو أنبياء.

ـ وماذا عن توقيعكم لبروتوكول تعاون بين المنظمة ووزارة التنمية الإدارية المصرية؟

ـ هذا «البروتوكول» هو تعاون لنقل الخبرات المصرية في تحديث الجهاز الإداري إلى الدول الأعضاء بمنظمة الإيسيسكو وسيدخل حيز التنفيذ في أوائل العام القادم، ويهدف هذا البروتوكول إلى نشر ثقافة التنمية الإدارية للدول الإسلامية لتحسين سبل إدارة الموارد، والالتزام بتطوير العلوم التطبيقية في إطار القيم والمثل العليا الثابتة للأمة الإسلامية، والتي من شأنها رفع كفاءة الأجهزة الإدارية في دول منظمة المؤتمر الإسلامي وسيجري العمل بهذا البروتوكول لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد تلقائيا، وتنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه من أنشطة وبرامج مشتركة فور انتهاء مراسم التوقيع.

حوار: ـ معاذ فتحي