في سباق مع الزمن نجحت طواقم الدفاع المدني من انتشال الشاب عوض ابن الـ 16عاما، من تحت ركام منزل عائلة أبو سلمية، الذي دمرته صواريخ الاحتلال في حي الشيخ رضوان شمال غزة، ليكون بذلك الناجي الوحيد مع شقيقه محمد (21 عاماً) من أفراد عائلته التسعة الذين قضوا جميعا.

وتحول منزل نبيل ابو سلمية إلى كومة ركام بعد إصابته مباشرة بالصواريخ الإسرائيلية ما دفع طواقم الدفاع المدني برفقة جرافات فلسطينية لانتشال عوض حيا ونقله إلى مستشفى الشفاء بغزة في حالة خطرة. ويقول محمد (10 سنوات) الذي كان يبحث مع عدد من الصبية عن بقايا أشيائهم وألعابهم التي اختلطت بدماء الشهداء «الأرض تزلزلت في منزلنا واستشهد خالي نبيل وزوجته وأولاده».

وصرخ عبد الناصر، احد الجيران، «حرام عليهم ،يقتلون عائلة كاملة، أين العرب .. أين العرب؟»، في حين أكد حسام (13 عاما) بنظرة تحد أنه «لا يخاف من الصواريخ وسننتصر». ويقول أبو مؤمن الوحيدي رئيس طاقم الدفاع المدني «انتشلنا ثلاث جثث ممزقة بينها طفل وامرأة من دون أي ملامح من تحت الأنقاض»، وتابع وهو ينظر إلى السماء حيث الطائرات الاسرائيلية لم تغادر الأجواء «الوضع في غاية الصعوبة.

الدمار أصاب كل شيء والجثث كانت أسفل الركام، الأشلاء اختلطت بالطعام والفراش هذه مأساة على العالم ان ينظر إليها».وفجأة يحذر صوت منبعث من مذياع صغير يستمع إليه بعض الأشخاص في المكان من ان «الطائرات الصهيونية تحلق فوق أجواء منطقة الشيخ رضوان يرجى اخذ الحيطة والحذر».

ويطل طفل من فتحة كبيرة أحدثتها الصواريخ في بناية مجاورة مكونة من اربع طبقات ويلوح بيديه «هنا أشلاء». وتبدو الدماء على جدران المنازل التي اصابها الخراب، وعلى الأرض يعمل مسعفون على لملمة بعض الأشلاء المتناثرة وغسل بقع دم.

ويروي ابو احمد ان الطائرات الاسرائيلية «أطلقت صاروخين فجأة على المنزل، شعرنا ان زلزالا أصاب الحي، أسرعت الى غرفة أطفالي الذين اخذوا يصرخون ويبكون (..) الانفجار مروع ولا كهرباء والصراخ يملأ المكان». وعلى مسافة غير بعيدة تقف أم وسام وتضع يديها على خدها وتبكي وهي تتمتم «كلهم راحو» في إشارة الى مقتل أفراد عائلة ابو سلمية،

وتضيف «دائما يكذبون (الإسرائيليون) ان هناك مطلوبين عندما يقتلون أطفال ونساء». وحضرت شاحنات لنقل ركام المنزل وتشق طريقها بصعوبة من بين مئات المواطنين الفلسطينيين الذين تجمعوا في المكان، وينادي صوت مرتفع من الخلف «افسحوا الطريق للشاحنات الجميع في خطر».

ولا يتوقف العجوز ابو عبدالله عن دعوة الشبان الى المشاركة في رفع الأنقاض قائلا «ممكن ننقذ الأولاد» في إشارة إلى أبناء ابو سلمية.وأعادت هذه الغارة الرجل العجوز بالذاكرة، حيث انه يتحدر من يافا، حيث كانت حينها تقوم عصابات «هجاناه» و«ايتسل» و«شتيرن» بعمليات تدمير وقتل وحشية لسكان مدينته في العام 1948 عندما أجبر الفلسطينيون على ترك منازلهم، وقال «نريد ان نرى يوما عاديا في حياتنا، كل حياتنا مصائب ونكبات.. قتل ودمار».