أمهلت واشنطن الحكومة العراقية 6 أشهر لإنهاء العنف الطائفي ، رافضة الانسحاب من العراق خوفا من اندلاع حريق إقليمي هائل ، في وقت وصل وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد فجأة إلى بغداد في زيارة تستهدف تحريك جهود المصالحة الوطنية ، رافضا أي مشاركة عراقية في التحقيق مع الجنود الأميركيين المتهمين بقتل العراقيين ،
أما قائد القوات الأميركية جورج كيسي فقد ألقى باللوم على فرق الموت الشيعية في تأجيج العنف الطائفي الذي تواصل أمس بالعثور على جثث 24 سائقا عراقيا مقتولين بعد اختطافهم. ووصف السفير الأميركي لدى بغداد زلماي خليل زاد العنف الطائفي بأنه «التهديد الرئيسي للاستقرار هناك وحذر من المخاطر الدولية التي ستنجم عن نشوب حرب أهلية عراقية».وقال إن «على الحكومة أن تتحرك لكبحه في غضون ستة أشهر».
وحذر في كلمة ألقاها في واشنطن مساء أول من أمس الأميركيين من أن «الانسحاب المتعجل قد يغرق العراق في حرب أهلية وأصر على أن القادة السياسيين الأميركيين يجب ألا يعرقلوا عروض العفو عن المقاتلين الذين قتلوا جنودا أميركيين إذا أريد للآمال في المصالحة الوطنية أن تتحقق». وتابع «قبل عام كان الإرهاب والتمرد على قوات التحالف وقوات الأمن العراقية المصدر الرئيسي لزعزعة الاستقرار... أصبحت أعمال العنف الطائفية هي التحدي الرئيسي حاليا».
وشدد زاد على انه «يجب على الحكومة العراقية الجديدة إحراز تقدم كبير في التعامل مع هذا التحدي خلال الأشهر الستة المقبلة». وأوضح أن «الهدف الرئيسي» لخطة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لتجاوز هذا الانقسام هو دمج المقاتلين السنة في العملية السياسية وهو ما يتطلب إعفاء المقاتلين السابقين من المحاكمة.
مشيرا إلى أن رد فعل الولايات المتحدة على مبادرة المصالحة «كان سلبيا» إلا انه استدرك قائلا«سنعمل مع القيادات العراقية للوصول إلى توازن صحيح بين المصالحة والمحاسبة... لن يكون هناك كيل بمكيالين يمنح العفو لمن قتلوا جنودا في التحالف ولا يمنحه لمن قتلوا عراقيين ».
وحذر السفير من الضغط في واشنطن لإعادة القوات إلى البلاد قائلا إن في هذا مخاطرة بإثارة حرب طائفية بين السنة والشيعة في أنحاء حقول النفط في الشرق الأوسط وبحرب انفصالية عرقية تشمل الأكراد «وتستقطب الدول المجاورة لا محالة إلى حريق إقليمي هائل يعطل إمدادات النفط.»
وأضاف «قد يؤدي إلى استيلاء القاعدة على جزء من العراق... وقد يجعل هذا تحدي القاعدة السابق في أفغانستان يبدو كلهو أطفال.» إلى ذلك قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد الذي وصل أمس إلى العاصمة العراقية بغداد في زيارة مفاجئة أن « المالكي يعمل بثقله مع القيادات السنيّة لإنجاح مسار المصالحة الوطنية،
وهو ما سيساعد على إخماد نيران الفتنة الطائفية ووقف التمرد». وحطت طائرة خاصة تقل المسؤول الأميركي في منطقة «بلد» التي تتمركز فيها قاعدة تابعة لسلاح الجو الأميركي على بعد 46 كيلومترا إلى الشمال من بغداد.
وفور وصوله، عقد رامسفيلد اجتماعا مع القادة العسكريين الأميركيين بحضور قرابة 700 جندي تمحور حول العنف الطائفي ، والتجهيزات العسكرية الجديدة، وقوات الأمن العراقية التي تقودها القوات الأميركية. كما التقى رامسفيلد مع قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال جورج كيسي، من أجل تقييم الوضع في العراق.
وقال رامسفيلد «نحن الآن في مرحلة يعتمد فيها الموقف الأمني بنفس القدر على كل من عملية المصالحة وعلى تقوية الوزارات». وتابع«أن من السابق لأوانه التحدث عن تعديل حجم القوات الأميركية في العراق»، مضيفا «لم نصل إلى هذه النقطة بعد».وتابع «انه لا يعتزم أن يناقش مع الزعماء العراقيين سلسلة من التحقيقات التي تجرى مع جنود أميركيين يشتبه في قتلهم مدنيين عراقيين قائلا إن الجيش الأميركي هو الذي سيتولى هذا الأمر».
ومن ناحيته قال كيسي إن «تنظيم القاعدة في العراق يشعل الصراع الطائفي بين الأغلبية الشيعية والأقلية السنية».وأضاف «ما نراه الآن في مواجهة ذلك هو فرق الإعدام وبصفة رئيسية من الجماعات الشيعية المتطرفة التي تنتقم من المدنيين ».وأوضح «لذلك فالطرفان الآن يهاجمان المدنيين. وهذا ما تسبب في تصاعد العنف مؤخرا في بغداد».
في هذه الأثناء قتل ستة من عناصر الجيش العراقى واحد المسلحين أمس فى قرية السلمان التابعة لمحافظة صلاح الدين. كما عثرت قوات الأمن على جثث 24 سائق حافلة كانوا قد خطفوا في وقت سابق من بلدة شمالي بغداد. واتهم اللواء غسان الباوي قائد شرطة ديالى المسلحين بخطف السائقين وقال إنهم يهدفون لإشعال التوترات بين الشيعة والسنة. وقال إن عشرة من السائقين كانوا من السنة والباقين من الشيعة.
بغداد ـ «البيان» والوكالات