واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عربدتها وارتكبت مجازر دموية جديدة في قطاع غزة امس، أسفرت عن سقوط 24 شهيداً، تسعة منهم أفراد عائلة واحدة في غارة جوية استهدفت القيادي في كتائب القسام محمد ضيف في حي الشيخ رضوان، وتزامنت المجزرة مع تأكيد حركة فتح أن تهديدات رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس«أبومازن» بالاستقالة جدية وليست مناورة سياسية.
وقصفت طائرة مقاتلة بصاروخ يزن حوالي طن (1000كيلوجرام) في وقت مبكر من صباح أمس منزلا في حي الشيخ رضوان في غزة حيث كان ناشطون من كتائب القسام يعقدون اجتماعا مع مسؤولين في الحركة الإسلامية ، لكنه أصاب عائلة فلسطينية .
وأفادت مصادر طبية أن الشهداء هم نبيل أبو سلمية الأستاذ المحاضر في الجامعة الإسلامية في غزة (47 عاما) وزوجته سلوى (42 عاما) وبناتهما سامية (18 عاما) وهي معاقة وبسمة (16 عاما) وهدى (8 سنوات) وإيمان (10 سنوات) وآية (6 سنوات) وابناهما يحيى (10 سنوات) ونصر الله (7 سنوات). وتم انتشال احد أبنائه حيا من تحت أنقاض المنزل الذي سوي بالأرض.
وذكر مصدر في الدفاع المدني أن عدة منازل قد دمرت بالإضافة إلى منزل أبو سلمية، وان عناصره يقومون بإنقاذ بعض سكان المنزل المكون من ثلاثة طوابق من تحت الأنقاض. وفي تل أبيب أفادت ناطقة باسم الجيش
الإسرائيلي أن قائد كتائب عز الدين القسام محمد ضيف أصيب في غارة للطيران الحربي الإسرائيلي قرب غزة. غير أن كتائب عز الدين القسام نفت أن يكون قائدها جرح في الغارة في حين أكد مصدر طبي فلسطيني لوكالة فرانس برس انه أصيب وخضع لعملية جراحية لكن «حياته ليست في خطر».
وفي خانيونس بجنوب قطاع غزة، استشهد أربعة مسلحين في غارة إسرائيلية على سيارتهم على ما أفادت مصادر أمنية وطبية فلسطينية. واستشهد شرطي فلسطيني وأصيب اثنان آخران في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة في بلدة القرارة في خانيونس جنوب قطاع غزة، وأعلن الجيش الإسرائيلي انه رصد «اثنين من المسلحين» قبل أن يطلق النار.
كذلك استشهد ناشطان من حركة الجهاد الإسلامي في قصف إسرائيلي على دير البلح إلى شمال خانيونس. واستشهد شرطي آخر ليلا عندما أطلق جنود إسرائيليون النار على مركزه قرب قرية ابو العجين شرق دير البلح التي طوقوها. وجرح خلال هذا التوغل قيادي محلي في لجان المقاومة الشعبية قبل أن يقضي متأثرا بجروحه، كما استشهد مقاوم رصاص الاحتلال في غزة.
وفي رام الله، حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من استمرار الحصار المفروض على الفلسطينيين وتفاقمه مع الهجوم الذي شنته إسرائيل على قطاع غزة . وقال «إذا استمرت الأزمة سيكون الوضع أصعب وأصعب، الأمور تزداد سوءا. هناك كارثة قومية في غزة حيث دمرت محولات الكهرباء وانقطعت المياه ودمرت الجسور إضافة إلى نحو عشرة آلاف مسافر عالقين على معبر رفح المغلق».
وأعلن أنه جمد الاستفتاء الشعبي على وثيقة الوفاق الوطني التي أطلقها الأسرى في السجون الإسرائيلية بعد أن أعلن سابقاً أنه سيجرى في 26 من الشهر الجاري.وقال إنه جمد «في هذه المرحلة الاستفتاء الشعبي على الوثيقة ولكنه في نفس الوقت يبقى قائماً في حال رفض الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الفصائل بشأنها».
من ناحيته أكد حاتم عبد القادر القيادي بحركة فتح أمس أن تهديدات الرئيس الفلسطيني بالاستقالة جدية وليست مناورة سياسية. وقال عبد القادر تعقيباً على تقارير لوسائل إعلام عربية بتهديد عباس بالاستقالة وحل السلطة الفلسطينية بسبب الأوضاع التي تعيشها المناطق الفلسطينية في ظل التصعيد الإسرائيلي منذ 25 يونيو الماضي «إن جهودا عربية وإقليمية ودولية تبذل لإقناع الرئيس عباس بعدم اللجوء إلى خيارات ستكون لها تداعيات خطيرة على المنطقة».
لكنه حذر من أن «استمرار الوضع على ما هو عليه الآن من عدوان إسرائيلي متواصل سيقود بلا محالة إلى وضع لن يكون أمام الشعب الفلسطيني من مفر سوى حل السلطة». وقال: «في حال تقرر حل السلطة سيتم دعوة الشعب الفلسطيني إلى القيام بواجبه تجاه الاحتلال وبالتالي ستتحمل إسرائيل المسؤولية كاملة عن احتلالها وكذلك عن حل السلطة حسب القانون الدولي».
إلى ذلك طلبت فنلندا الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي أمس الأربعاء من إسرائيل وقف هجومها المسلح الواسع على غزة مشيرة إلى أن «العقاب الجماعي» لكافة الفلسطينيين بسبب خطف جندي إسرائيلي أمر غير مبرر.
غزة ـ «البيان» والوكالات