وجه حزب الله اللبناني أمس ضربة موجعة إلى إسرائيل حيث تمكنت عناصره من أسر جنديين من جيش الاحتلال وقتل 7 آخرين في عملية نوعية أفقدت الاحتلال صوابه، ودفعته إلى شن غارات جوية على المنشآت الحيوية اللبنانية من جسور ومحطات كهرباء عززها بقصف مدفعي عنيف على مناطق الجنوب،
مما أسفر عن سقوط 3 شهداء مدنيين وخمسة جرحى. وتوعد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت لبنان ب«رد مؤلم وموجع» رافضا اي حوار مع حزب الله، فيما هدد رئيس أركانه دان حالوتس بإعادة عقارب الساعة عشرين عاما إلى الوراء بما يعني إعادة اجتياح لبنان، تلاه أمر باستدعاء الاحتياطي، لكن الأمين العام للحزب حسن نصرالله قال إن السبيل الوحيد لإطلاق الجنديين الإسرائيليين هو عملية تبادل أسرى.
واندلعت المعارك بدءاً من الصباح حين تمكنت عناصر المقاومة الإسلامية من تنفيذ عملية نوعية ضد الاحتلال في مزارع شبعا أدت الى أسر جنديين وقتل ثلاثة آخرين، فضلاً عن جرح العديد من العسكريين. وسرعان ما شنت القوات الإسرائيلية عمليات واسعة النطاق في محاولات فاشلة لاستعادة الجنديين. وردت «المقاومة الإسلامية»بمهاجمة المواقع الإسرائيلية واستهدفت مواقع المدفعية داخل فلسطين المحتلة.
كما صدت المقاومة محاولة توغل اسرائيلية على أحد المحاور، وتمكنت من تدمير دبابة من طراز «ميركافا» مما أدى الى مقتل اربعة جنود إسرائيليين آخرين . واعترف ناطق عسكري إسرائيلي بمقتل سبعة من جنوده في حصيلة نهائية.
وقال ناطق باسم الجيش ان ثلاثة جنود قتلوا عندما «هاجم مقاتلو حزب الله سيارتي جيب عسكريتين كانتا تقومان بدورية روتينية على الحدود الإسرائيلية».واضاف ان جنديين اصيبا في الهجوم على الأرجح واسرا على الاثر ونقلا الى داخل الاراضي اللبنانية. وبعد ذلك قتل اربعة جنود لدى تعرض دبابة اسرائيلية لهجوم .
وأفادت المعلومات الواردة من الجنوب بسقوط ثلاثة شهداء وخمسة جرحى ،مع استمرار العمليات العسكرية والقصف الجوي والبحري والمدفعي الإسرائيلي الذي شمل مناطق علمان والشومرية وراشيا الفخار وكفرشوبا والميرة وكفرحمام والخيام والعديسة وكفركلا وعين المزراب بين تبنين والسلطانية والشهابية ومنطقة الضهيرة. كما قصف محطة وادي جيلو الكهربائية.
كما أعلن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله استشهاد عنصر من الحزب في المواجهات التي تلت قيام الحزب بأسر جنديين إسرائيليين عند الحدود اللبنانية الاسرائيلية. وأفاد جيش الاحتلال أنه قتل عنصرا كان يحاول التسلل إلى موقع عسكري على الحدود .
وقال الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله في مؤتمر صحافي عقد في الضاحية الجنوبية لبيروت ان الجنديين الاسيرين «لن يعودا الا بوسيلة واحدة هي التفاوض غير المباشر والتبادل».واكد ان العملية التي نفذها حزب الله «تشكل دعما كبيرا ومساندة كبيرة لاخواننا في فلسطين»
وأضاف نصر الله ان الهجمات الإسرائيلية لن تقود إلى إطلاق سراح الجنديين وان ما فعله مقاتلو حزب الله هو السبيل الوحيد الممكن لتحرير الأسرى في السجون الاسرائيلية. وأشار الى ان مقاتلي الحزب صدوا التوغل الإسرائيلي في الجنوب، وان« حزبه لا يريد التصعيد لكنه مستعد للمواجهة اذا قررت اسرائيل تصعيد الوضع «.
وشدد نصر الله على ان هناك فارقا زمنيا بين اسر الجنديين ومعرفة إسرائيل بالحادث يزيد على ساعتين، وقال« هذا يكفى لخروجهما الى مكان بعيد ». ودعا الحكومة الإسرائيلية إلى الاستفادة من دروس الحكومات السابقة في التفاوض غير المباشر مع حزب الله.
وأعلن وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي أن«بيروت طالبت بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، بصفة عاجلة لدراسة العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان، وقال إن « الحكومة اللبنانية تبدي استعدادها للتفاوض عبر الأمم المتحدة أو أي طرف ثالث لمعالجة ما جرى من أحداث وما أدت إليه والأسباب التي دعت لذلك».
من جهة أخرى، حملت واشنطن دمشق وطهران المسؤولية في اسر الجنديين الإسرائيليين، مطالبة بالإفراج الفوري عن الجنديين الإسرائيليين.وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض فريدريك جونز «ندين بأشد العبارات هجوم حزب الله غير المبرر على إسرائيل وخطف الجنديين الإسرائيليين»،
وأضاف «ندعو إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الجنديين»، وتابع «ونحمل أيضا سوريا وإيران اللتين تدعمان حزب الله بصورة مباشرة المسؤولية عن الهجوم وأعمال العنف الناتجة عنه». وقبل الاجتماع الطارئ لحكومته حمل اولمرت الحكومة اللبنانية مسؤولية اسر الجنديين واضاف متوعدا«ان لبنان سيدفع الثمن». ورفض اولمرت خوض مفاوضات مع حزب الله لاستعادة الجنديين بعدما ابدى الحزب استعداده لذلك.
وقال أولمرت «ما حدث على الحدود الشمالية للبلاد لم يكن بمثابة اعتداء إرهابي وإنما عملية قامت بها دولة ذات سيادة اعتدت على دولة إسرائيل دون سبب ودون أي استفزاز». وفي وقت سابق قال الجنرال دان حلوتس رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في تصريحات للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي إنه «لو لم يعد الجنديان فسنعيد عقارب الساعة في لبنان 20 عاما إلى الوراء»
وذلك في إشارة لإمكانية إعادة اجتياح لبنان. وأجرى حلوتس مشاورات مكثفة مع كبار الضباط في مقر قيادة الجيش. واستدعى لاحقا فرقة احتياط مؤلفة من ستة آلاف عنصر لنشرها سريعا على الحدود اللبنانية. وأدانت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس في باريس عملية اسر الجنديين الإسرائيليين من قبل حزب الله اللبناني الذي اعتبرت انه»هدد استقرار المنطقة».
وقالت رايس في بيان صدر في باريس قبيل اجتماع الدول الكبرى حول الملف الايراني «إني ادين قيام المنظمة الارهابية حزب الله اليوم بخطف جنديين اسرائيليين. ان عملية حزب الله تهدد استقرار المنطقة وهي تتعارض مع مصالح لبنان واسرائيل في آن معا».
بيروت ـ علي بردى والوكالات