أصدر مكتب شؤون الإعلام لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء دراسة خاصة بمناسبة زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» إلى جمهورية مصر العربية تناولت علاقة البلدين مبرزة جوانب هذه العلاقات على مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية .
وتضمنت الدراسة توثيقا للزيارات واللقاءات التي جمعت قادة البلدين والتي جاءت كتعبير صادق عن قوة ومتانة وتجذر روابط الأخوة وأواصر المحبة مشيرة إلى أن من هذه اللقاءات زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الأولى إلى مصر في السابع والعشرين من مايو 1972من أجل تدعيم وتوثيق العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات والتي أعرب الجانب المصري خلالها عن تقديره وامتنانه لموقف التأييد والدعم الذي تقفه دولة الإمارات
إلى جانب لقاء سموه بالرئيس المصري محمد حسني مبارك في الإمارات في يناير عام 1988والذي تم خلاله استعراض القضايا ذات الاهتمام المشترك بوجه عام وتركز البحث فيها بشكل خاص حول العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين. وأعرب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان عقب هذا اللقاء عن ثقته في أن الزيارة كان لها مردودها الايجابي على صعيد العمل العربي المشترك والعلاقات الثنائية بين الدولتين.
وأشارت الدراسة كذلك إلى زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد لمصر في 13 مايو عام 1989 حيث أعرب فيها سموه أن العلاقات بين دولة الإمارات ومصر تتعزز بصورة مطردة انطلاقا من الروابط الأخوية الوثيقة التي تجمع البلدين وتؤكد في الوقت ذاته حرص وإصرار قيادتي البلدين على المضي قدما في تعزيز هذه الروابط وتوطيدها في مختلف الميادين لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين والأمة العربية جمعاء.
ونوهت الدراسة أيضا إلى زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد في التاسع والعشرين من ابريل 1997 والتي جرى فيها بحث مختلف جوانب التعاون الثنائي والمراحل التي تم انجازها على طريق تدعيم العلاقات الوطيدة بين البلدين الشقيقين إلى جانب بحث مجمل الأوضاع على الساحة العربية وتطورات مسيرة السلام في الشرق الأوسط .
واستهدفت المباحثات في زيارة سموه تنمية مجالات التعاون الاقتصادي والثنائي خاصة في مجالات التنمية الزراعية التي يسهم صندوق أبوظبي للتنمية بتمويل عدد منها فيما تم استعراض شامل لمسار التنفيذ في هذه المشروعات إضافة إلى المشروعات السياحية الكبرى .
وأوضحت الدراسة انه جرى خلال اللقاء مناقشات صريحة وواضحة في أجواء من التفاهم الكامل لأهمية تدعيم الاستثمارات المشتركة حيث أشاد الرئيس مبارك بالدور الايجابي لقيادة الإمارات الحكيمة فيما يتعلق بتنقية الأجواء واستعادة التضامن العربي حتى يمكن للأمة العربية اتخاذ موقف عربي موحد لمواجهة التحديات التي تعترض عملية السلام في المنطقة .
وأشارت الدراسة إلى لقاء سموه بالرئيس محمد حسنى مبارك في زيارته لدولة الإمارات في السادس والعشرين من يناير 2003 والذي جرى خلاله استعراض العلاقات الأخوية التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين والسبل الكفيلة بدعمها وتعزيزها في مختلف المجالات بما يعود بالخير على البلدين.
ونوهت إلى انه جرى تبادل الرأي حول المستجدات والأحداث في المنطقة والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم حيث أشاد سموه في هذا الصدد بالدور الذي يقوم به الرئيس المصري على هذا الصعيد
في حين أشاد الرئيس مبارك بالمواقف الحكيمة لقيادة الإمارات وحرصها الدائم على وحدة العمل العربي المشترك وتدعيم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم كما أشاد الرئيس مبارك بعمق العلاقات الأخوية التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين والتي تعد مثالا يحتذى به في العلاقات بين الدول وما يجمع الشعبين الشقيقين من أواصر الأخوة والتعاون المشترك في كافة المجالات.
وأكدت الدراسة أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أولى أهمية كبيرة لتطوير وتنمية العلاقات بين البلدين انطلاقا من إيمانه بأن التضامن والتعاون بين الدول العربية هو خير وسيلة يمكن بها الدفاع عن الحقوق العربية وحماية الحضارة والتراث العربيين.
ورأت أنه لا يمكن إغفال الدور الذي لعبته القيادة السياسية في مصر والإمارات في إرساء جذور علاقة الصداقة والأخوة القائمة بينهما وتطويرها في إطار تحكمه عدة أهداف ومبادئ مشتركة أهمها التضامن والعمل المشترك من أجل تحقيق مصالح الشعبين مشيرة إلى أن المحرك الأساسي لمسيرة تطور هذه العلاقات هو إدراك قيادات البلدين وحدة المصير والأهداف والغايات والتي ذابت فيها الحواجز الجغرافية وأدت إلى إقامة علاقات وطيدة ومتينة .
وأشارت الدراسة إلى أن اللقاءات التي تجمع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» مع الرئيس المصري محمد حسني مبارك تحمل في طياتها دائما تثمين وتقدير كل منهما لجهود الآخر لما يجمعهما من علاقة متميزة ملؤها الود والصداقة تعبر عن روح التفاهم القائم وتوضح مدى الاهتمام الذي توليه قيادات كلا البلدين للتباحث حول سبل دفع وتطوير العلاقات الثنائية بينهما والتشاور وتنسيق المواقف وطرح المبادرات فيما يستجد على صعيد التطورات الدولية والإقليمية .
وأوضحت الدراسة أن صاحب السمو الشيخ خليفة ينظر إلى جمهورية مصر العربية باعتبارها في مكانة القلب من الجسد العربي حيث يحرص سموه على الإشادة والتأكيد على الدور الذي تقوم به مصر لخدمة القضايا العربية مستدلة على ذلك بقول سموه في إحدى المناسبات « اننا جميعا نقدر أهمية دور مصر وثقلها بالنسبة للعمل العربي الموحد ولا أحد من القادة العرب ينكر دور مصر القيادي في المسيرة العربية الموحدة وما قدمته مصر لنصرة قضايا أمتها العربية من مساندة ودعم وتضحيات».
وفي معرض تناولها لمساعي البلدين أكدت الدراسة أنها تلتقي دائما عند المصالح العربية والارتقاء بالأداء السياسي والاقتصادي والثقافي للأمة العربية في محيطها الاقليمي والدولي موضحة أن الدعوة إلى تحقيق التضامن والوفاق العربي والتنسيق من أجل تحقيق المصلحة العربية العليا ومواجهة التحديات التي تتعرض لها الأمتان العربية والإسلامية شكلت مبادئ ثابتة التقت عندها إرادة البلدين.
وأكدت أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد يؤمن دائما بحتمية التكامل والتعاضد العربيين على كل الصعد وفي مختلف المجالات في عالم أضحى يرفع عنوان التكتل والوحدة بين الأمم. ونوهت الدراسة إلى أنه على الرغم من تعدد اللقاءات بين الزعيمين العربيين صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ومبارك إلا أن اتصالاتهما لا تنقطع طوال العام الواحد سواء عن طريق الرسائل أو الاتصال الهاتفي المباشر وذلك سواء في المناسبات الرسمية والأعياد أو لبحث القضايا الحيوية المطروحة على الساحة .
وتابعت الدراسة مقررة أن الزيارات العديدة التي تمت بين كبار المسؤولين بالبلدين كان لها دورها الفعال في تنسيق المواقف والجهود في كل المراحل التي كانت تقتضي تشاورا وتضامنا مشتركا مشيرة إلى أنه إذا كانت هذه الزيارات قد اختلفت أهدافها ومضامينها بين فترة وأخرى بحسب التطورات والأحداث في المنطقة إلا أنها التقت جميعها عند نقطة واحدة وهي تمتين أواصر الأخوة بين البلدين والشعبين.
وأكدت أن هذه الزيارات أصبحت تأخذ أبعادا عملية أكثر ترمي لزيادة التعاون الاقتصادي والتجاري وسوى ذلك من المجالات الإستراتيجية التي أصبحت مؤطرة ضمن قواعد واتفاقيات تترجم الخطوات والطموحات إلى واقع ملموس .
وفي إطار تناولها للعلاقات الاقتصادية بين الإمارات ومصر أشارت الدراسة إلى تشعبها وتعدد فروعها ومجالاتها على المستوى الحكومي والخاص وقالت إن هذه العلاقات شهدت تطورات متلاحقة على مدى سنوات عديدة من العمل الثنائي في مختلف الميادين وذلك من خلال العديد من الاتفاقيات التي تقنن التعاون المشترك .
وأكدت أن الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في نهاية ابريل عام 1997 أعطت دفعة قوية على طريق تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين وإقامة المشاريع الاستثمارية المشتركة حيث تم في هذه الزيارة استعراض العديد من المشاريع الحيوية التي تجسد العلاقات القوية بين البلدين والشعبين الشقيقين.
وأوضحت الدراسة أن التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والإمارات حقق قفزات نوعية تتناسب مع مدى قوة العلاقات بين البلدين حيث ارتبط البلدان في سنوات التسعينات بالعديد من الاتفاقيات الأساسية التي دعمت ودفعت هذا التعاون الاقتصادي والتجاري للأمام منها اتفاقيات التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي والتقني وتشجيع الاستثمار واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب المالي واتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات.
وتناولت الدراسة بالرصد والتحليل مجالات التبادل التجاري بين دولة الإمارات وجمهورية مصر العربية مبرزة نموها المطرد سنويا ثم تابعت لتفصل أطر التعاون في مجال النفط مشيرة إلى توقيع العديد من الاتفاقيات التي تتركز حول مشاركة الجانب الإماراتي في المشروعات البترولية في مصر وفتح الباب أمام قيام الشركات المتخصصة في الإمارات بالبحث والتنقيب عن البترول في الصحراء المصرية ومشاركة الشركات المصرية المتخصصة في مجال مكافحة التلوث في النشاط البترولي في الإمارات .
والى جانب ما ألقت الدراسة الضوء عليه من جوانب التعاون الاقتصادي المشار إليها فإنها استقصت أيضا أوجه التعاون القائم بين الإمارات ومصر في مجالات متعددة أخرى منها السياحة والزراعة والشؤون الاجتماعية والدينية والإعلامية فضلا عن التبادل الثقافي والعلمي . واختتمت الدراسة ببيان مفصل لأهم الاتفاقيات بين البلدين في هذه المجالات .
