يشهد متجر لبيع الكتب في شرقي بغداد إقبالاً متزايداً هذه الأيام، لكن الزبائن لا يبحثون عن شيء للقراءة. بل ان صاحب المحل يبيع بطاقات هوية مزورة، وهي تجارة أصبحت مزدهرة مع اتجاه اعداد متزايدة من العراقيين لإخفاء هوياتهم على أمل البقاء على قيد الحياة.
ومع أنه من المستحيل تقريباً التمييز بين الشيعة والسنة من حيث الهيئة العامة، فإن الأسماء يمكن أن تدلل على الطائفة في أحيان كثيرة. فالكنية تشير عادة إلى العشيرة أو القبيلة ، بينما يتم اختيار الأسماء على الأغلب تكنياً بشخصية تاريخية ربما تكون موقرة لطائفة وغير محببة للأخرى. ومقابل 35 دولاراً، يمكن الآن لشخص يحمل اسماً سنياً مثل عمر أن يتسلح باسم شيعي مثل عبد المهدي ربما ينفعه في ضمان مرور آمن عبر المناطق الخطرة.
وقال اللواء مهدي الغراوي، من وزارة الداخلية العراقية، ان المسؤولين يعلمون بانتشار بطاقات الهوية المزورة على نطاق واسع، لكن لديهم أمورا أهم تشغلهم مثل وقف العنف. وأضاف: «إنهم يبيعون بطاقات هوية سنية في المناطق الشيعية والعكس بالعكس.
وهو أمر غير قانوني بالطبع، لكن المرء يتفهم مسبباته». ويقول شاب سني في الـ 27 من عمره يعمل كخطاط ان حيازته بطاقة هوية باسم شيعي أنقذ حياته قبل أيام عندما أوقفه مسلحون مقنعون وطلبوا رؤية هويته ثم تركوه في سبيله.
والشيء نفسه يقوله العمال الشيعة الذين يشترون بطاقات هوية بأسماء سنية لكي يتمكنوا من العمل في الأحياء السنية. ويتراوح سعر البطاقة التي تزور بطرق تقليدية من 5000 دينار عراقي(5 .3 دولارات) للنسخة القديمة المصدرة منذ عهد صدام حسين إلى 50 ألف دينار( 35 دولاراً) للنسخة الحديثة.
ويقول صاحب متجر الكتب الموجود في حي أغلبيته من الشيعة والذي طلب عدم الكشف عن اسمه خشية من الانتقام أنه يشتري البطاقات الفارغة من محلات الطباعة. قم يملأها بالبيانات المطلوبة ويلصق عليها صور الزبائن - وهي عملية تعرف في بغداد بـ «التغيير».