في وقت تستعد فيه إسرائيل لتوسيع عدوانها على قطاع غزة، اعرب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية مجدداً عن رغبته في التفاوض مع إسرائيل، وسط تكشف ملامح مبادرة من 9 نقاط يحاول رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) إقناع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس » خالد مشعل بها، وذلك لحل أزمة الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شليت، في وقت ألمح الرئيس المصري حسني مبارك الى مسؤولية الحركة عن إفشال الوساطة المصرية.

وكشف مصدر فلسطيني لـ «البيان» تفاصيل مبادرة رئاسية مؤلفة من تسع نقاط للخروج من الأزمة السياسية والعسكرية التي تعيشها الأراضي الفلسطينية، أكد أنه جرى التوافق عليها من قبل جميع الأطراف الفلسطينية الفاعلة في الداخل. وقال المصدر ان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الأمين العام لـ «الجبهة الديمقراطية» تيسير خالد،

وعضو اللجنة التنفيذية السابق عبدالله الحوراني حملا المبادرة من الرئيس أبومازن إلى رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل في العاصمة السورية دمشق لأخذ موافقته عليها، بحيث تصبح أساس تحرك فلسطيني يحظى بموافقة جميع الأطراف الفاعلة، بالتوازي مع الجهود المصرية والتركية والأوروبية. وأوضحت المصادر «أن ابرز ما في نقاط المبادرة، هي انها لا تتحدث عن حل لقضية الأسير الإسرائيلي عن طريق صفقة،

بل عن طريق التفاوض والضمانات المؤكدة بالإفراج عن أسرى فلسطينيين ضمن جدولة زمنية واضحة ومحددة، فضلا عن سحب قوات الاحتلال من القطاع، وهو ما لا يتفق مع ما طرحه مشعل أول من أمس في مؤتمره الصحافي».

وفي القاهرة ألمح الرئيس حسني مبارك إلى مسؤولية حماس عن التعثر في الوساطة المصرية لوقف الحصار العسكري على قطاع غزة، بحسب ما أفادت وكالة «يونايتدبرس إنترناشونال» . وقال «إن إيهود أولمرت وعدني بالإفراج عن عدد كبير من السجناء الفلسطينيين، وفجأة تصاعدت الأحداث». ودعا في تصريحات نشرت أمس «جميع الفصائل الفلسطينية إلي تحكيم العقل والمنطق والعمل لصالح الشعب الفلسطيني الذي يعاني الكثير ويدفع أطفاله ونساؤه الثمن».

وفي واشنطن، نددت الإدارة الأميركية بتصريحات مشعل الأخيرة والتي طالب فيها إسرائيل بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين مقابل جنديها الأسير، وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك «أتساءل كيف أن مشعل الذي يعيش في دمشق يستطيع أن يعرف بالتحديد ما يريده الفلسطينيون». وتابع ماكورماك القول: «إن الشعب الفلسطيني هو الذي يعاني من كون مشعل وحماس باتا يترأسان اليوم سلطة فلسطينية لم تعد شريكاً في مفاوضات مع إسرائيل ولا مع بقية العالم».

من جانبه أكد هنية في مقال له نشرته امس صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية أنه« يقبل بإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة على أن تكون القدس الشرقية العربية عاصمة لها». غير أنه هدد في الوقت نفسه أنه« ما لم تسمح إسرائيل للفلسطينيين بالحياة في سلام وكرامة فإنه لن يتسنى للاسرائيليين أن ينعموا بذات الحقوق».

واتهم هنية البيت الابيض بالعمل على «تقويض» حكومته. وقال «اصطدمت حكومتنا الجديدة منذ البداية بأعمال واضحة من قبل البيت الابيض لتقويض» عملها. واعتبر ان «شليت ليس سوى الذريعة لعملية مخطط لها منذ اشهر»، مضيفا ان «الاجتياح الحالي لغزة ليس سوى الجهد الاخير الذي يبذل لالغاء نتائج الانتخابات الحرة والعادلة التي جرت في مطلع السنة».

وتابع «الاكيد ان الشعب الاميركي سئم هذا الجنون، بعد خمسين عاما و160 مليار دولار هي حجم المساعدات الاميركية لاسرائيل التي دفعها المواطن الاميركي طوال نصف قرن للسماح لاسرائيل ببناء قوتها العسكرية الدفاعية». واضاف «لعل بعض الاميركيين يتساءلون ان لم يكن بامكان هذه الدماء والاموال ان تعطي نتائج ملموسة في فلسطين، لو لم تتنكر السياسة الاميركية منذ البداية للحقيقة التاريخية والعدل والانصاف».

وقال ان الدواء لآلام الشرق الاوسط يبدأ بايجاد حل لمسألة لاجئي العام 1948 وانشاء دولة فلسطينية في الضفة الغربية والقطاع تكون القدس الشرقية عاصمة لها. وتعبر هذه النقطة الاخيرة عن توجه جديد نسبيا داخل حركة حماس اذ تنص على اعتراف ضمني بالدولة العبرية.

كما أكد هنية في الاجتماع الاسبوعي للحكومة الفلسطينية «ان حكومته ما زالت تؤكد على المبادرة التي طرحتها»، موضحا ان« المفاوضات السياسية والدبلوماسية والطرق الهادئة البعيدة عن التصعيد العسكري هي وحدها الكفيلة بايجاد المخرج الحقيقي للازمة الراهنة».

ودعا القادة الاسرائيليين الى ان «يتركوا المجال واسعا لمفاوضات سياسية ودبلوماسية هادئة تنهي قضية الجندي الاسير وتنهي المعاناة التي يمر بها الشعب الفلسطيني واسراه وتوقف دوامة الدم في هذه المنطقة». وقال ان« قطاع غزة بشكل خاص بات على حافة كارثة انسانية خطيرة بسبب نقص كل اساسيات الحياة الناتج عن الحصار الخانق المفروض على شعبنا الفلسطيني، موضحا ان هناك نقصا في المواد التموينية والمحروقات والأدوية والاحتياجات الاساسية للمواطن الفلسطيني».

على الصعيد العسكري الذي يزيد الضغط على الحال المعيشي الفلسطيني، ذكرت مصادر إسرائيلية أن إيهود أولمرت أقر أمس توسيع العدوان عقب مناقشات في مقر رئاسة الوزراء مع وزير دفاعه عمير بيريتس، ونقلت عن ضباط في جيش الاحتلال قولهم إن «هذا الأمر بمثابة تصعيد ورفع وتيرة الضغط الذي يمارسه الجيش على الفصائل الفلسطينية»،

مضيفة أن «المزيد من الآليات العسكرية توجهت بالفعل نحو شمالي القطاع بانتظار الأوامر». واستنادا إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية فان العمليات قد تستمر حتى سبتمبر المقبل. إلى ذلك قال مسؤولو صحة وأمن في مصر أن اثنين من الفلسطينيين توفيا أمس بعدما تقطعت بهما السبل في حرارة الصيف الشديدة عند الحدود المغلقة بين مصر وغزة مع مئات الأشخاص الآخرين.

وقال المسؤولون إن «حمزة طالب الذي يبلغ من العمر 18 شهرا توفي بعد أن تعرض لضربة شمس... وتوفيت أيضا فلسطينية في التاسعة عشرة من عمرها كانت تنتظر العودة».

غزة، دمشق ـ «البيان» والوكالات