أقر مجلس الشعب «البرلمان» المصري مساء امس الاثنين تعديلاً قانونياً يشدد عقوبة الغرامة في قضايا السب والقذف بطريق النشر ويلغي عقوبة الحبس، استجابة لتكليف من الرئيس المصري حسني مبارك في اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الدكتور
فتحي سرور. وأُقر التعديل برفع الأيدي ورفضه 107 من أعضاء المجلس هم نواب الإخوان المسلمين ونواب حزبيون ومستقلون في خطاب إلى رئيس المجلس، (يذكر ان لجماعة الإخوان المسلمين 88 مقعداً في مجلس الشعب).
ولم يتطرق التعديل إلى المواد القائمة في قانون العقوبات التي تجيز الحبس لإهانة رؤساء وملوك الدول الأجنبية. كما تجيز المواد نفسها الحبس لإهانة ممثلي الدول الأجنبية اذا تعلق الانتقاد بأدائهم لأعمال وظائفهم.
وزادت التعديلات قيمة الغرامة عقاباً على القذف والسب بغير طريق النشر اذا وقع القذف في حق الأفراد العاديين الى ما بين عشرة آلاف جنيه و20 ألف جنيه مقارنة مع 2500 و7500 جنيه قبل التعديل.
واذا وقع القذف في حق موظف عام أو عضو مجلس نيابي منتخب أو مكلف بخدمة عامة مثل رؤساء تحرير الصحف المملوكة للدولة تكون الغرامة 15 ألف جنيه في الحد الأدنى و30 ألف جنيه في الحد الأقصى. ويقضي قانون العقوبات بمضاعفة عقوبة القذف والسب اذا وقعت الجريمة بطريق النشر في الصحف والمطبوعات.
واقتصرت التعديلات على قانون العقوبات ولم تتطرق الى مادة في قانون الصحافة تعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة في حالة التعرض للحياة الخاصة للمواطنين أو المسلك الخاص للموظفين العموميين وأعضاء المجالس المنتخبة والمكلفين بخدمة عامة.
وقبل إقرار التعديل قال وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية المصري مفيد شهاب ان الرئيس حسني مبارك تدخل لإلغاء نص كان يجيز الحبس في قضايا النشر تضمنه التعديل.
وقال خلال جلسة المجلس ان الحكومة تلقت تكليفا من مبارك بإلغاء النص على جواز حبس الصحافي الذي يطعن في الذمة المالية لموظف عام أو عضو مجلس نيابي منتخب او مكلف بخدمة عامة.
وأضاف أن الرئيس المصري اتخذ هذا الموقف «تقديرا لكل الاعتبارات التي طرحت للنقاش ووقوفا الى جانب ما يعزز حرية الرأي».
واستحدثت الحكومة النص على جواز الحبس في قضايا الطعن على الذمة المالية بطريق النشر في التعديل لكن النص قوبل باعتراض شديد من نقابة الصحافيين والصحف الحزبية والمستقلة.
واحتجبت صحف مستقلة وحزبية الأحد احتجاجا على مشروع التعديل الذي تصفه الحكومة بأنه اصلاحي فيما يقول صحافيون انه يفرض قيودا جديدة على حرية الصحافة. ووصف رئيس مجلس الشعب فتحي سرور قرار مبارك بأنه «عرس للديمقراطية».
وقال «من اليوم لا حبس لصحافي ولا كسر لقلم، ونشجع الرأي الحر من اجل كشف الفساد». وكان نقيب الصحافيين جلال عارف بعث الاسبوع الماضي رسالة الى الرئيس مبارك يدعوه فيها الى التدخل لتعديل مشروع القانون. وبعد تدخل مبارك اقر البرلمان مشروع القانون بالاغلبية في ختام جلسة صاخبة استمرت خمس ساعات.
من جانبه قال وزير الدولة لشؤون مجلسي الشعب والشورى مفيد شهاب ان «الحكومة سعيدة باخراج برنامج الرئيس الى حيز التنفيذ». واوضح شهاب انه«تم الاتفاق مع نقابة الصحافيين على مواصلة الحوار ومراجعة مشروع قانون حرية تبادل المعلومات».
ورغم هذا التعديل لمشروع القانون في اللحظة الاخيرة ساد التوتر في البرلمان حيث انهال نائب من اعضاء الحزب الوطني الديمقراطي بالضرب المبرح على المصور في صحيفة «المصري اليوم» المستقلة عصام فضل لان زميله المصور في صحيفة «الوفد» صور نائبا اخر وقد غلبه النعاس اثناء الجلسة.
القاهرة ـ «البيان» والوكالات: