فرض التدهور الأمني ذو النفس الطائفي الذي يعيشه العراق على الرئيس جلال طالباني الاعتراف بأن بلاده أمام منزلق خطير، مطالباً العراقيين بضبط النفس وعدم الانجرار إلى ردود الأفعال السريعة، في وقت اعترفت وزارة الدفاع بخلل في تنفيذ خطة «للأمام معا» المطبقة في العاصمة بغداد منذ 14 يونيو الماضي والتي لم تمنع من سقوط مئات الضحايا وتفجير عشرات السيارات المفخخة.

وآخرها ما شهدته امس منطقة الطالبية ذات الغالبية الشيعية والتي أسفرت عن مقتل 12 شخصاً، فضلاً عن عمليات عنف متفرقة راح ضحيتها 12 آخرون إلى جانب نحو 10 جرحى في وقت دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الأكراد إلى فتح صفحة جديدة.

وشهد نهار أمس، مقتل 24 شخصا في أعمال عنف متفرقة بينهم 12 في ثلاثة انفجارات في حي الطالبية القريب من مدينة الصدر، غداة مجزرة حي الجهاد التي قضى فيها 42 شخصاً.

وفيما فرضت السلطات العراقية حظر التجول على حي الجهاد لمدة 48 ساعة.. سرت نفس التعليمات، لفترة أطول، على حي الدورة في العاصمة إثر اندلاع اشتباكات مسلحة بين قوات الجيش والشرطة ومسلحين.

وأمام هذه الحالة اعترف مدير غرفة عمليات وزارة الدفاع العراقية اللواء عبدالعزيز محمد بحدوث خلل في تنفيذ خطة «للأمام معا» في بغداد. وقال في مؤتمر صحافي إن الخلل في تنفيذ الخطة «يكمن في عدم عزل الإرهابيين واستمرار تواجد جماعات مسلحة.. وعدم وجود شعب يطبق القانون ويتجنب حمل السلاح».

وأكد على أن «القوات العراقية ستجابه أي جماعة مسلحة بقوة وحزم اشد من السابق»، وكشف عن «مشروع مقدم إلى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لمعالجة انتشار الميليشيات في مدينة بغداد وسحب الأسلحة منها».

في هذه الأثناء، ذكرت مصادر مقربة من نائب رئيس الوزراء سلام الزوبعي المشرف على الملف الأمني أن الزوبعي اجتمع مع قادة الجيش والشرطة ودعا إلى إعلان حالة الاستنفار التام للقوات الأمنية بعد أحداث حي الجهاد.

ومن جانبه، قال الرئيس العراقي جلال طالباني أن العراق أمام منزلق خطير، وطالب العراقيين بضبط النفس والتزام الهدوء التام وعدم الانجرار إلى ردود الأفعال السريعة التي «لن نجني منها غير الندامة والخسران».

وحذر طالباني، في نداء وجهه الى العراقيين على خلفية مجزرة حي الجهاد، من أن ما يحدث هو محاولة يائسة لزرع الفتنة الطائفية.

من جانبه، أفتى كبير العلماء السنة العرب الشيخ جمال الدبان بتحريم عمليات القتل والاختطاف للمواطنين تحت أي ذريعة ومن أي جهة كانت. وأهاب الدبان بالعراقيين أن يكفوا عن هذه الأعمال كي لا ينسبوا إلى الفرق الضالة التي تريد أن تشيع الفوضى في البلاد.

أما جبهة التوافق العراقية فطالبت الحكومة العراقية بالإسراع بحل الميليشيات ونزع سلاحها، وتوجهت، على لسان القيادي البارز فيها، عبدالكريم الياسين، «بطلب إلى مجلس الأمن لإعلان الالتزام الكامل بوحدة العراق وعدم السماح بتقسيمه واتخاذ الإجراءات لمنع نشوب حرب أهلية ومحاسبة الدول التي تعمل على التقسيم وإشعال الحرب الأهلية في البلاد».

ودعا زعيم الجبهة عدنان الدليمي المراجع الدينية إلى «التدخل من اجل إطفاء الفتنة» التي ستحرق الأخضر واليابس إذا توسعت. وطالب كل الطوائف العراقية من شيعية وسنية وكردية وتركمانية وغيرها من المذاهب بـ «الوقوف في وجه هذا المخطط الشرير الذي يشعل نار الفتنة وسفك دماء العراقيين من الشيعة والسنة على الهوية».

من جانبه، قال نائب الأمين العام للحزب الإسلامي إياد السامرائي إن «هناك مشروع تآمر على تقسيم العراق... لابد لإنجاحه من حرب طائفية واحتراب داخلي».

وانتقد السامرائي ميليشيات جيش المهدي متسائلا «لماذا يحملون السلاح؟ وضد من يوجه؟». كذلك انتقد تصريحات لقائد قوات المغاوير التابعة لوزارة الداخلية اللواء رشيد فليح قال فيها «إن ماحدث في حي الجهاد ضربة عسكرية موجهة لجماعة أنصار السنة»، مطالباً بـ «إقالته والتحقيق معه على هذه الأحداث».

على صعيد آخر، زار نوري المالكي إقليم كردستان ودعا الأكراد إلى طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة. وتحدث المالكي، في كلمة أمام نواب البرلمان الكردي، عن ثلاثة مسارات في العمل الحكومي: خدمات الإعمار وتنمية الاقتصاد والمصالحة الوطنية، وبناء قوة عسكرية وأجهزة أمنية بحجم التحدي الإرهابي.

وأوضح أن الوقع الحالي في العراق يتطلب تبني الفيدرالية الديمقراطية وتشريع القوانين الضامنة لاستمرارها ونجاحها وحل الإشكالات العالقة. وقال إنه يجب «أن نبني نظاما سياسيا متماسكا قويا على أسس وقواعد دستورية ليس فيها اختلافات ولا تناقضات وكل يعرف حقه».

إلى ذلك، أكد البيت الأبيض على ان سلسلة الاعتداءات الأخيرة على مدنيين عراقيين لن تؤثر على ثقة الولايات المتحدة في المالكي، واصفا هذه الاعتداءات بـ «غير المبررة».

بغداد ـ «البيان» والوكالات: