أصر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على تنفيذ خطة التجميع، رغم تصاعد العدوان الذي أوقع أمس 9 شهداء بينهم 4 صبية في قطاع غزة ، مجدداً رفضه تحديد سقف زمني له واستمراره إلى أن يتم إطلاق سراح الجندي الأسير.
مستبعدا في الوقت ذاته الرغبة في إطاحة حكومة حركة حماس، التي أكد رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل على عدم وجود حل لقضية الجندي الأسير من دون مبادلته مع أسرى فلسطينيين، ما دفع وزير الداخلية الإسرائيلي إلى الإعلان عن إمكانية إطلاقهم بعد الإفراج عن الجندي.
وقال اولمرت أمام مجموعة من الصحافيين الأجانب أمس«ليست لدينا رغبة في الإطاحة بحكومة حماس تحديدا كسياسة عامة وإنما نرغب في منع الإرهابيين من ممارسة الإرهاب على الشعب الإسرائيلي».
وأضاف أن« المعتقلين من حماس يشتبه بضلوعهم في هجمات». وأكد في لهجة حادة أنه لن يتفاوض مع حركة حماس، قائلا « إنه سيفاوض الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) إذا أثبت قدرته على السيطرة على المجتمع الفلسطيني».وقال إن «خالد مشعل ليس الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني وأنا لن ولم أتفاوض مع حماس بشأن الجندي .
وهو (مشعل) زعيم منظمة إرهابية.. وبالتالي لن أخلي سبيل سجناء فلسطينيين مقابل الجندي لأن ذلك سيقضي على المعتدلين الفلسطينيين الرافضين للإرهاب مثل أبو مازن الذي سأتفاوض معه مستقبلا إذا كان لديه القدرة على السيطرة على السلطة والمجتمع الفلسطيني ويقودها».
وقال اولمرت منتقدا الاتحاد الأوروبي الذي كان صريحا في انتقاده للهجمات البرية والجوية التي تشنها إسرائيل انه كان ينبغي للاتحاد أن يركز على الهجمات الصاروخية اليومية التي يشنها نشطاء من غزة بدلا من التركيز على الدولة اليهودية.
وتساءل «متى كانت آخر مرة شجب فيها الاتحاد الأوروبي هذا القصف واقترح إجراءات فعالة لوقفه». وأضاف«عند مرحلة معينة لم يكن أمام إسرائيل سوى اتخاذ إجراءات لوقف هذا الأمر».
وتابع«لم نحدد جدولا زمنيا لهذه العملية. ستستمر في أماكن وأزمنة وبإجراءات مختلفة بحيث تلائم الأغراض التي تم تحديدها». وتابع «سأتوقف حين أشعر أن بإمكاني توفير الأمن للشعب الإسرائيلي. لن أتوقف قبل ذلك ».
وأوضح انه لم يحد عن التزامه الأساسي بخطة الانطواء أو التجميع التي تنطوي على إزالة مستوطنات يهودية معزولة في الضفة الغربية المحتلة مع تعزيز التجمعات الاستيطانية الأكبر، والتي نحيت جانبا بسبب الأحداث في غزة. وقال «لقد عقدت العزم على المضي قدما في الانفصال عن الفلسطينيين في النهاية ولإقامة حدود آمنة يعترف بها المجتمع الدولي».
من ناحيته أعلن وزير الداخلية الإسرائيلي روني بار اون أمس أن حكومته قد تطلق سراح عدد من المعتقلين الفلسطينيين بعد عودة الجندي الأسير. وقال للإذاعة العاشرة الخاصة « إذا تم الإفراج عن الجندي، فسيكون من الممكن أن نبحث مجددا في الإفراج عن معتقلين مثلما فعلنا قبل خطفه».
إلى ذلك قال خالد مشعل في مؤتمر صحافي في دمشق إن« إسرائيل لابد وأن تفرج عن سجناء فلسطينيين في مقابل إطلاق سراح الجندي». وأوضح أن« الفلسطينيين مصرون على مبادلة الجندي الإسرائيلي بفلسطينيين محتجزين في سجون العدو الصهيوني».
وقال إن« إسرائيل تمارس على الشعب الفلسطيني الإرهاب الحقيقي وهو النموذج الأسوأ للإرهاب.. ونحن أمام قيادة إسرائيلية مهزوزة وفقدت صوابها فعوضا عن تعاملها وفق المنطق تنتقم لجيشها من الأبرياء والأطفال والمدنيين والنساء وتدمر البنى التحتية».
في المقابل، أكد مشعل أن حركته ردت على كل الجهود والوساطات أنها تريد حلا سلميا. وقال «قلنا لا نريد التصعيد نحن مع المعالجة السلمية الهادئة». وتحدث عن جهود تبذلها مصر وقطر وتركيا وبعض الدول الأوروبية، مشددا على أن«هذه الجهود اصطدمت بالعقبة الإسرائيلية».
وعن توجيه الاتهامات إليه والى سوريا بالوقوف وراء أسر الجندي، قال مشعل«اعتقد أنها باتت سمفونية والجماعة موزعين الأدوار». وأضاف انه« تعميم داخلي حزبي إسرائيلي أميركي يتكلم بلغة واحدة ،وهو هروب إلى الأمام وتصدير أزمة وتعبير عن العجز والفشل».
في هذه الأثناء ذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس إن الحكومة التركية «تقود مبادرة سرية للوساطة بين إسرائيل وحماس لحل الأزمة العالقة في قطاع غزة».
وأضافت الصحيفة أن وسيطا تركيا مقربا من رئيس الوزراء التركي اردوغان زار دمشق مؤخرا والتقى عددا من قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس ومن بينهم خالد مشعل .
وجاء في «معاريف» أن« الجهود التركية حلت مكان الوساطة المصرية حاليا بعدما استمرت الوساطة المصرية أسبوعين. ونتيجة هذه الوساطة، أجلت تركيا موعد (الحوار الاستراتيجي) بينها وبين إسرائيل التي كان من المقرر عقدها في الأسابيع الأخيرة»، بحيث أراد الأتراك - حسب معاريف- أن« يقودوا وساطةً لا تتعلق بحوار استراتيجي مع أحد الطرفين من أجل الحفاظ على وساطة موضوعية في هذا الشأن».
القدس، غزة ـ «البيان» والوكالات:
