تعيش بغداد والمدن العراقية الاخرى حالة من الاضطرابات ، قد تؤدى الى الانزلاق في حرب اهلية شامله ، ضحيتها الشعب العراقي بمختلف شرائحه ، فمنذ يوم امس تجتاح البلاد حاله من الهيجان ، فبعد احدث الامس التي اودت بحياة 61 عراقيا في مجزرة كان القتل فيها ( على الهويه ) تفجرت اليوم الاوضاع ، حيث انفجرت سيارتان ملغومتان اليوم الاثنين في منطقة ببغداد تعد معقلاً لمقاتلي ميليشيا شيعية وذلك بعد يوم واحد من اقتحام مسلحين منطقة يغلب على سكانها السنة وقتلهم اكثر من 40 شخصاً في تصعيد حاد للعنف الطائفي بالمدينة.
وقالت الشرطة العراقيه ان 12 على الاقل قتلوا وأصيب 62 في التفجيرين اللذين وقعا بشرق بغداد قرب مركز للاتصالات الهاتفية بمنطقة الطالبية معقل ميليشيا جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر. وذكرت عدة مصادر بالشرطة أن الانفجارين اللذين وقعا بفارق دقائق ولم يفصل بينهما سوى 200 متر نجما عن سيارتين ملغومتين.
وقال مسؤول ان الانفجار الثاني نجم عن قذيفة مورتر لكن اخرين قالوا ان الانفجارين اللذين وقعا على جانب الطريق في حي مزدحم وقعا من خلال التحكم عن بعد فيما يبدو.ورفضت جماعة الصدر اتهامات وجهها زعماء من الاقلية السنية والشرطة بأنها وراء عمليات القتل في حي الجهاد الذي يغلب على سكانه السنة بغرب بغداد امس الاحد حين وضعت مجموعات من المسلحين متاريس في الطرق وأخرجت أولئك الذين تدل اسماؤهم على أنهم من السنة من السيارات وأطلقت الرصاص عليهم فضلا عن قتل اخرين في الشوارع والمنازل.
وكانت هذه أسوأ عمليات قتل تشهدها المدينة وقد أعقبت هجوما بسيارة ملغومة على مسجد شيعي بحي الجهاد مساء السبت تلاه تفجير مزدوج بسيارتين ملغومتين لمسجد شيعي اخر في وقت متأخر امس الاحد قتل خلاله 19. وبالرغم من عودة الهدوء اثناء الليل فان دائرة العنف التي شملت ايضا هجمات على مساجد يوم الجمعة أثارت مخاوف جديدة من اتجاه العراق نحو حرب أهلية شاملة رغم تشكيل حكومة وحدة وطنية،وترددت أصداء اطلاق النيران في أنحاء حيين سنيين اثناء الليل.
وفي ذات الاطار قالت الشرطة ومصادر سنية ان أفراد ميليشيا اشتبكوا مع قوات الشرطة وسكان محليين اليوم الاثنين امام مسجد سني في منطقة بجنوب بغداد. ولم تتوفر تقارير تفصيلية عن الاشتباك المسلح الذي حدث حول مسجد حاتم السعدون في حي الدورة.وقال سياسي سني ان ميليشيات شيعية هاجمت المنطقة. وفي تطور آخر للاحداث قالت الشرطة العراقية ان قنبلة انفجرت قرب البنك المركزي العراقي بوسط بغداد اليوم الاثنين مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى.
واوضحت الشرطة ان القنبلة زرعت خارج مطعم في شارع الرشيد التجاري المزدحم الذي يعد الشريان الرئيسي لوسط بغداد. في تطور آخر للاحداث قال مسؤول كردي إن انتحاريا يقود سيارة مفخخة اقتحم اليوم الاثنين مبنى المقر الرئيسي لفرع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني في كركوك مما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 21 آخرين.
وقال رمضان حمه رشيد مسؤول الاتحاد الوطني الكردستاني في كركوك أن انتحارياً يقود شاحنة اقتحم السياج الخارجي لمقر الرئيسي لفرع الحزب في حي الواسطي جنوب كركوك اليوم وفجر نفسه مما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وجرح 21 آخرين. وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد طرح خطة للمصالحة الوطنية لحقن الدماء بين الشيعة الذين ينتمي لهم والعرب السنة الذين كانوا اصحاب النفوذ ذات يوم.
ونادى الرئيس العراقي جلال الطالباني وهو كردي بالوحدة وقال امس الاحد ان العراق يقف على حافة منحدر زلق.وأنحى الصدر الذي قاد أنصاره انتفاضتين ضد القوات الامريكية في العراق باللائمة في أعمال العنف التي وقعت امس على خطة غربية قال انها تهدف الى تأجيج حرب أهلية وطائفية. وقد تعهد المالكي بحل الميليشيات -وبعضها يرتبط بأحزاب مشاركة في حكومته- والتي تقسم بغداد الى مناطق طائفية. لكنه يواجه مهمة شاقة اذ ان معظم الميليشيات ومن بينها ميليشيا جيش المهدي لها حلفاء أقوياء داخل الائتلاف الحاكم.