تحولت مناسبة مرور عام على بدء تنفيذ اتفاقية السلام في جنوب السودان التي حلت أمس إلى محطة جديدة تؤكد عمق الخلافات بين الطرفين الموقعين عليها.

ففي مثل يوم أمس من العام الماضي شهدت العاصمة السودانية الخرطوم أداء جون قرنق اليمين الدستورية نائبا أول للرئيس السوداني عمر البشير ورئيسا لحكومة جنوب السودان إيذانا ببدء الفترة الانتقالية التي تمتد لست ست سنوات ونصف السنة وتنتهي باستفتاء دولي لمواطني جنوب السودان لتقرير مصيرهم.

غير أن القدر لم يمهل قرنق فلقي حتفه بعد ثلاثة أسابيع فقط من أدائه اليمين، ليبدأ نائبه سليفا كير، الذي كان على خلاف علني معه، تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في سبتمبر الماضي حسب اتفاقية السلام، والتي منحت 52% من مقاعدها «للمؤتمر الوطني»« الذي يتزعمه البشير و28%« للحركة الشعبية» بزعامة سليفا كير، بينما تسيطر الحركة وحدها على 70% من السلطة في جنوب السودان.

وعلى الرغم من أن طرفي اتفاقية السلام، أعلنا التزامهما بتنفيذ بنودها كاملة، إلا أن الفترة الماضية منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية شهدت بروز الكثير من الخلافات بينهما بشأن تفسير بعض بنود الاتفاقية، مع اتهامات متكررة من «الحركة الشعبية» لحزب «المؤتمر الوطني» بالمماطلة في تنفيذ الاتفاقية.

وشهد أمس آخر محطات الخلافات بين الطرفين، ففي حين أعلنت الحكومة عن عطلة رسمية اليوم في كافة أنحاء البلاد احتفالا بذكرى السلام، سارعت «الحركة الشعبية» عبر الناطق الرسمي باسمها ياسر عرمان إلى نفي أي صلة لها بهذا الاحتفال، واعتبرته مناسبة خاصة بحزب «المؤتمر الوطني»، وأوضح أن «ما نعرفه هو أن الاحتفال بذكرى السلام هو يوم توقيعه في 9 يناير، أما احتفال اليوم فهو مناسبة حزبية (للمؤتمر الوطني)».

وكانت آخر محطات الخلاف بين الطرفين، التباين بين موقفيهما بشأن نشر قوات دولية في إقليم دارفور الذي يدعو له مجلس الأمن، وأعلن البشير معارضته الشديدة لذلك واستعداده لقيادة المقاومة ضد أي تدخل عسكري دولي في الإقليم، بينما أعلن نائبه الأول وزعيم الحركة الشعبية سليفا كير تأييده للتدخل الدولي في دارفور.

وشهدت الفترة السابقة خلافات بين الطرفين بشأن حسابات عائدات النفط حيث اتهمت الحركة الشعبية شريكها المؤتمر الوطني الذي يسيطر على وزارة الطاقة، بعدم الشفافية وإخفاء المعلومات عن حجم إنتاج وعائدات النفط. ( يو. بي . أي)