ساومت الولايات المتحدة أمس روسيا لتحييد موقفها تجاه الملف النووي الإيراني مقابل اتفاق مربح معها في مجال الطاقة، في الوقت نفسه نددت وزارة الخارجية الأميركية «بالحسابات الخاطئة» لطهران إثر إعلان الأخيرة عن تأجيل ردها على المقترح الدولي بشأن تعليق تخصيب اليورانيوم إلى الرابع عشر أوالثاني والعشرين من أغسطس.
وكشفت واشنطن امس عن بدء مفاوضات مع روسيا حول اتفاق مربح في مجال الطاقة النووية يتوقف توقيعه على تعاون موسكو التام في الملف النووي الإيراني. وذكرت وسائل الإعلام الأميركية ان الاتفاق، الذي يرجح ان يوقع خلال قمة مجموعة الثماني في سان بطرسبورغ، سيجعل من روسيا واحدة من الدول الرئيسية لتخزين نفايات نووية مصدرها محطات نووية اميركية أو التي ينقلها الأميركيون إلى دول اخرى.
الا ان واشنطن تشترط ان تغير موسكو موقفها بشأن الملف النووي الإيراني لتوقيع هذا الاتفاق. وصرح الناطق باسم البيت الأبيض قائلا «نقول بوضوح للسلطات الروسية اننا بحاجة الى تعاون روسي ناشط لوضع حد لمحاولات إيران امتلاك السلاح النووي من اجل ابرام (هذا الاتفاق)».
الى ذلك، ندد مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية نيكولاس بيرنز امس بما اسماها «بالحسابات الخاطئة» لإيران التي اعلنت انها سترد على عرض الدول الست الكبرى بشأن تعليق تخصيب اليورانيوم، بين الرابع عشر والثاني والعشرين من اغسطس.
وصرح بيرنز لشبكة «ان بي سي» الأميركية «ان الإيرانيين «يعتقدون ان بامكانهم فصل الولايات المتحدة عن حلفائها الأوروبيين وروسيا والصين، لكننا تمكننا من اقامة تحالف موحد يضم كل هذه الدول لمنح الإيرانيين خيارا واضحا».
وقال ان على ايران ان تختار بين «اجراء مفاوضات معنا او تحرك امام مجلس الأمن الدولي»، مضيفا: ان الإيرانيين «محاصرون ومعزولون، هناك عدد قليل من الدول تدافع عنهم وتشهد خياراتهم تناقصا متزايدا».
واوضح بيرنز «ان الدبلوماسية الهادئة واقامة تحالفات متعددة الأطراف لتضييق الخناق عليهم ستنجح، وهذا، بكل وضوح، افضل عمل بالنسبة الى الولايات المتحدة».
ويتضمن العرض الذي قدمته الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي(الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين) وألمانيا مجموعة من الإجراءات التحفيزية وخصوصا في المجالين النووي والتجاري، لكنه يبقى رهن شرط مسبق هو تعليق إيران لتخصيب اليورانيوم.
وفي وقت سابق من يوم امس اعلن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي ان ايران ستعطي ردها على مقترحات الدول الكبرى لتعليق نشاطات تخصيب اليورانيوم، بين الرابع عشر والثاني والعشرين من اغسطس المقبل.
واضاف أنه «يجب ان توضح الغموض الذي لاحظناه (في العرض) ولا بد ان يأتي هذا التوضيح من أصحاب القرار»، معتبرا ان «سولانا لن يتمكن من توضيح نقاط الغموض».
وحذر متقي من ان اي قرار قد يتخذه أعضاء مجموعة الثماني ضد إيران خلال قمتها المقررة من الخامس عشر الى السابع عشر من يوليو في سان بطرسبورغ في روسيا.
وفي اشارة الى هذه القمة، اكد الوزير الإيراني على ان «اي قرار تتم المصادقة عليه في غياب إيران لن يؤخذ في الاعتبار وقد يضر بالأجواء الإيجابية الناجمة» التي ظهرت مع افتتاح المحادثات.
وقال «انه لا يتعين على مجموعة دول الثماني التي تجتمع في روسيا منتصف يوليو ان تتخذ قرارات يمكن ان تضر بالأجواء الإيجابية الراهنة في جهود حل الأزمة، مشيراً إلى أن سولانا «لم يجب عن جميع تساؤلاتنا والأشياء الغامضة التي نراها».
واشنطن ـ محمد صادق والوكالات: