رفضت إسرائيل وضع سقف زمني لعدوانها على قطاع غزة ،مشيرة إلى إمكانية استمراره شهوراً، ودعت الفلسطينيين إلى الاستعداد لإحصاء مئات القتلى والبنى التحتية المدمرة،في وقت دفع هذا الصلف الإسرائيلي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) إلى إرسال وفد إلى دمشق، لإقناع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت أمس في الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء إن «العملية التي يقوم بها الجيش في قطاع غزة ستستمر إلى أن تتحقق الأهداف المحددة لها حتى إذا استغرق ذلك شهورا». وقال إنه بحث مع الرئيس الأميركي جورج بوش في إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، واستدرك بالقول «لكنني أصبحت أعارض ذلك الآن».

واعتبر ان العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة هي «حرب لا يمكن تحديدها بجدول زمني». وكرر موقفه الرافض لإجراء مفاوضات مع «حماس» في شأن إطلاق سراح الجندي مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين.

وتطرق أولمرت خلال اجتماع الحكومة إلى انتقادات من سياسيين تم توجيهها إليه وإلى وزير دفاعه عمير بيريتس واعتبرتهما مبتدئين فيما يتعلق بالناحية العسكرية. وقال: «لا اعرف أي رئيس وزراء ووزير دفاع واجها وضعا مشابها.سنستمر في إدارة هذه المعركة ببرودة أعصاب وبصبر مع الحفاظ على الضبابية المطلوبة».

واعترف إنه تم «التخطيط لتنفيذ عملية عسكرية في شمال القطاع لوقف إطلاق صواريخ القسام قبل اختطاف الجندي».

من جهته، اقر بيريتس بان العملية العسكرية على القطاع لم تكلل بالنجاح بعد، معلنا استمرار عمليات توغل محدودة . واكد أن العملية الدائرة في غزة «تؤدي إلى ردود فعل وحالة ستساعد على التوصل الى تحرير الجندي شليت».

ورفض جميع الوزراء في الحكومة الإسرائيلية وقف إطلاق النار والعمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي، وأعربوا عن تأييدهم لأولمرت «من دون تحفظ».

أما قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يوآف جالنط، فقال في مقابلة مع القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي: «نحن جاهزون للاستمرار في الحملة العسكرية لمدة شهر أو اثنين، وإذا تطلب الأمر أكثر فإننا جاهزون لعمليات محددة ندخل ونخرج من خلالها تقوم على أساس هجوم محدد».

وأضاف: «لقد عرضت هذا على قائد الاركان وأرشدت الضباط على كيفية عمل هذه الطريقة. ومعنى هذه الطريقة هو أن يحسب الفلسطينيون حساباتهم بعد شهر أو شهرين لأنهم سيعدون مئات الموتى، وسيعدون البنى التحتية المدمرة والمكاتب المدمرة أيضا، ومن الممكن ان يسقط (قسام)على إسرائيل ولكن عندما يقوم الفلسطينيون بحساب عام فإني أتوقع بأنهم سيفكرون مرة ثانية قبل أي هجوم مستقبلي أو محاولة للاختطاف ».

من جانبه قال الكولونيل الإسرائيلي تامير يداهي احد المسؤولين عن عملية «أمطار الصيف» في حديث إلى الإذاعة الإسرائيلية العامة «لقد انهينا المرحلة الأولى من العملية ونستعد لإطلاق المرحلة التالية وإذا ما دعت الحاجة سنضرب مجددا القطاعات التي انسحبنا منها».

في هذه الأثناء، أفادت مصادر طبية فلسطينية ان فلسطينيا استشهد وجرح سبعة آخرون في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة تقل ناشطين في «كتائب عزالدين القسام» في رفح.

في موازاة ذلك، توجه مبعوثان من قبل الرئيس الفلسطيني إلى دمشق لإجراء محادثات مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل بشأن قضية الجندي الإسرائيلي الأسير والتصعيد العسكري في غزة.

وقالت مصادر فلسطينية إن المبعوثين هما عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تيسير خالد والعضو السابق في اللجنة التنفيذية عبد الله حوراني.

وكان أبومازن التقي أمس القنصل الأميركي العام في القدس جاك والاس الذي أكد ضرورة حل مشكلة الجندي الإسرائيلي لكنه رفض الحديث عن المفاوضات في هذا الشأن. وقال والاس للصحافيين إن المحادثات ركزت «على الوضع الإنساني وهو شيء يهم الولايات المتحدة الاميركية التي لا تريد رؤية المدنيين يعانون ويدفعون الثمن... سنعمل للتأكد من أن وضع الأدوية والطعام والمحروقات وغيرها من المتطلبات الإنسانية لدى الناس في غزة ».

لكن مصادر فلسطينية شاركت في الاجتماع ، قالت ان «والاس أبلغ أبومازن بان البيت الأبيض قرر عدم التدخل في القضية وترك الأمر للحل العسكري».

غزة، رام الله ـ «البيان» والوكالات: