تعتمد الكثير من الخدمات المقدمة للجمهور على الوصول السريع إلى مكان تقديم الخدمة وذلك عن طريق الاستدلال الواضح على المكان.
وفي سبيل ذلك أعدت الدول أنظمة لترقيم الأحياء والشوارع وحتى المنازل لتسهيل عملية توصيل الخدمات وخصوصا تلك التي لها علاقة باستدراك الأخطار كخدمات الاسعاف والدفاع المدني.
وغالبية إمارات الدولة اعتمدت وأنجزت أنظمة متقدمة للترقيم لتحقيق هذه الأهداف رغم أن بعض الإمارات وبعض الأحياء الجانبية في إمارات أخرى ما زالت بعيدة عن هذه الأنظمة الأمر الذي يتركها بعيدة أيضا عن الحصول على خدمات سريعة هي في أمس الحاجة لها.
كما أن الكثير من الخدمات تحتاج إلى نظام ترقيم موحد على مستوى الامارات كافة لتسهيل العملية والتيسير على مقدمي الخدمات وكذلك على طالبيها.
الخدمة الأكثر أهمية بين الخدمات التي يتطلب تقديمها السرعة وعدم التأخير هي خدمات الدفاع المدني وذلك يحتاج بكل تأكيد لوجود نظام ترقيم يستطيع من خلاله مقدمي هذه الخدمات الاستدلال والوصول السريع إلى المكان المحدد.
وحول ذلك أكد العقيد راشد ثاني المطروشي مدير إدارة الدفاع المدني بدبي على أن دقة البلاغ الوارد إلى غرفة عمليات الدفاع المدني هي الركيزة الأساسية لوصول فرق الدفاع المدني بسرعة ودقة إلى موقع الحادث وضمان تقليل الخسائر بالأرواح والممتلكات.
وأضاف : يعد زمن الوصول إلى موقع الحادث احد أهم عناصر خطة الدفاع المدني لمحاصرة الحريق وإنقاذ المحصورين والمصابين وإخماد النار.وتسعى جميع فرق الدفاع المدني وفرق الطوارئ الأخرى إلى اختصار هذا الزمن إلى اقل وقت ممكن لان كل ثانية تُخْتصر تعني فرصة إضافية لإنقاذ الأشخاص والممتلكات.
وأوضح أن زمن الوصول، حسب ما هو متعارف عليه لدى أجهزة الدفاع المدني، يبدأ من لحظة تلقي البلاغ لحين الوصول إلى المبنى الذي يقع فيه الحريق والبدء بعمليات الإنقاذ والمكافحة الفعلية مشيرا إلى أن الجهد لاختصار هذا الزمن يرتكز على مدى دقة البلاغ الذي يصل إلى غرفة العمليات.
والذي يشترط أن يتضمن العنوان الدقيق لموقع الحادث الذي نعتمد عليه في تحديد مركز الاختصاص الذي سيتولى تنفيذ الواجب والطريق الذي تسلكه فرقة الدفاع المدني لحظة انطلاقها من المركز إلى موقع الحادث، على ان تشمل تلك المعلومات اسم المنطقةواسم الشارع ورقم المبنى، بالإضافة إلى أي دلالة بارزة قريبة من موقع الحادث.
كما يجب أن يتضمن البلاغ المعلومات الإضافية الضرورية الخاصة بالحادث مثل طبيعة استخدام المبنى. وهل هناك أشخاص محصورون داخل المبنى. وفي أي طابق أو جزء من المبنى يقع الحريق.وهل هناك مواد سريعة الاشتعال أو خطرة داخل المبنى أو إلى جواره.
وقال المطروشي إن هذه المعلومات وغيرها إذا تم نقلها بدقة ووضوح خلال البلاغ إلى غرفة العمليات مباشرة وعلى الرقم 997 فان ذلك سيوفر وقتا ثمينا للإنقاذ والإطفاء وتقليل الخسائر بالأرواح والممتلكات.
وأضاف : «غالبا ما تواجهنا بعض المعوقات الناجمة عن عدم دقة المعلومات نتيجة عدم معرفة المُبَلِّغ للعنوان الدقيق لموقع الحادث وتأخر وصول البلاغ نتيجة عدم الاتصال المباشر بالدفاع المدني، حيث يجري الاتصال غالبا برقم الشرطة 999 مما يضطر العاملون بغرفة عمليات الدفاع المدني إلى إعادة الاتصال بالشخص المبلغ لطلب المعلومات الضرورية التي عادة ما يغفلها أثناء تبليغ الشرطة بالحادث».
وشكر جهد بلدية دبي بانجاز ترقيم المناطق والشوارع والمباني حيث يعد ذلك قاعدة أساسية للاستدلال يعتمد عليها الدفاع المدني ويستعين بها ، ولكنها تحتاج إلى حملة لتوعية الجمهور بها كقاعدة بيانات للاستدلال.
من جهته يصف عبد الله الفن مساعد المدير العام لشؤون التطوير والتسويق في بريد الامارات موضوع الترقيم بأنه( ذو شجون بالنسبة لبريد الامارات) ، لأن البريد هو المتعامل الأول مع المستهلكين والعملاء للخدمات وما يتطلبه ذلك من الوصول إليهم في أماكن اقامتهم وعملهم وما يواجهه رجال البريد من صعوبات جمة في توصيل الرسائل والخدمات البريدية للعملاء بسبب عدم وضوح أرقام الشوارع أو انعدامها وعدم توافر طرق سليمة للوصول خاصة في بعض الشوارع الجانبية.
ويكشف مساعد المدير العام لشؤون التطوير والتسويق في بريد الامارات عن أن الصعوبات الناتجة عن موضوع الترقيم سببت تراجعا لخدمة توصيل البريد العادي بشكل كبير اضافة الى زيادة تكاليف التوصيل ما جعل الخدمة غير مجدية للمؤسسة.
وأشار إلى أن المؤسسة بسبب ذلك سعت إلى توفير البدائل مثل صناديق البريد الشخصية التي زادت بنسبة كبيرة في السنوات الأخيرة ويقترب عددها حاليا من أكثر من 360 ألف صندوق بريدي على مستوى الدولة وهناك خطة لمضاعفتها.
وأوضح أن البديل الآخر هو توصيل الخدمات البريدية عبر شركة (امبوست) وبشكل تجاري يأخذ في الحسبان معايير الربح والخسارة وجاء ذلك عبر دراسات سوقية مكثفة لافتا إلى أن خدمة التوصيل موجودة لكن بشرط تغطية التكلفة.
ويرى عبد الله الفن أن الدولة تهتم اهتماما كبيرا بالبنية التحتية لكن مازالت هناك شوارع غير ممهدة وغير مرقمة بعناوين يسهل الوصول اليها.
المشكلة الأكبر في رأي الفن أن في كل دول العالم تقريبا هناك نظام موحد للترقيم يعتمد عليها البريد لكن في الدولة أنظمة متعددة للترقيم وبعض الامارات لايوجد فيها ترقيم، من هنا نطالب بضرورة توحيد مشروع الترقيم على مستوى الدولة بنظام يشمل جميع الإمارات.
وأضاف أن المشكلة الأخرى تتعلق بخصوصية التركيبة السكانية بالدولة والتي يشكل المقيمون فيها نسبة كبيرة بين حيث يقوم هؤلاء بالتنقل من سكن الى آخر وهذا يشكل عبئاً آخر وتكلفة آخرى، لكن اعتقد أن الحل هو توحيد نظام الترقيم ليتواءم مع نظام التوزيع البريدي لدينا.
وطالب الفن بضرورة اشراك البريد في اللجان المتخصصة والقائمة على مشروعات الترقيم في امارات الدولة بحيث يتم تبادل الخبرات ووضع خطط الترقيم على أساس علمي، كما لابد من الاهتمام برصف الشوارع الصغيرة الداخلية لتسهيل الوصول.
عبدالله عبدالرحيم مدير إدارة التخطيط والمساحة في بلدية دبي أوضح أن مشروع ترقيم المناطق والشوارع والمنازل يهدف إلى إيجاد نظام عنونة دقيق ومتكامل يستعمله الأفراد وجميع الجهات الأمنية ودوائر الخدمات والدفاع المدني، ومساعدة السكان والسائحين للوصول بسهولة إلى المنازل التي يقصدونها بالضبط.
وأشار إلى أنه تم اعتماد نظام ترقيم الشوارع والقسائم من قبل حكومة دبي في بداية الثمانينات بعد دراسة بدائل عدة من أنظمة الترقيم المستخدمة في العالم، وكتجربة للنظام تم تنفيذ منطقة الراشدية في عام 1987 حيث نال هذا النظام رضى سكان المنطقة، تلتها منطقتي الرقة والمرقبات في عام 1990.
وبعدها تم تنفيذ 4 مناطق أخرى هي هور العنز وهور العنز شرق وابوهيل والوحيدة، وبعد الانتهاء من تنفيذ هذه المناطق تم تصميم وتنفيذ 18 منطقة ضمت جميع مناطق مركز المدينة، وفي عام 2000 بلغ عدد المناطق المنفذ فيها المشروع 73 منطقة تخطيطية، وبذلك يكون النظام قد غطى جميع المناطق العمرانية في إمارة دبي.
وقال إن النظام يقسم دبي إلى تسعة قطاعات رئيسية، ويقسم كل قطاع إلى مناطق تخطيطية تحدها شوارع رئيسية، ويوجد داخل كل منطقة طرق فرعية تتوزع حولها المباني والمنازل، حيث يعطى لكل قطاع رئيسي رقماً متسلسلاً من 1 إلى 9، كما يعطى لكل منطقة تخطيطية اسماً ورقماً ثلاثياً تمثل الخانة اليسرى منه رقم القطاع الذي تقع فيه المنطقة والخانتين الأخريين تمثلان الرقم المتسلسل للمنطقة مقارنة مع المناطق الأخرى في القطاع نفسه، كما أن نظام الأرقام سيتيح إمكانية استعمالها في حالة استحداث مناطق جديدة في القطاع نفسه.
وأضاف أن الشوارع الرئيسية المحيطة بالمناطق التخطيطية سوف تعطى اسماً ورقماً ثلاثياً تدل الخانة اليسرى منه على رقم القطاع الذي يقع فيه الشارع والخانتان الأخريان تمثلان الرقم المتسلسل للشارع مقارنة مع الشوارع الأخرى التي تقع في القطاع نفسه. أما الشوارع الثانوية داخل المناطق فسيعطى لكل منها رقم ثنائي متسلسل من واحد وحتى 99 وإذا لم يكن الشارع متصلاً فإنه رمز لكل جزء منه بإضافة حرف هجائي إلى الرقم كالمثال (14أ، 14 ب).
وبذلك فإن أرقام الشوارع الثانوية تتكرر داخل كل منطقة، مع ملاحظة أن الأرقام الزوجية تعطى للشوارع الموازية لخط الشاطيء وتزيد بالابتعاد عنه، والأرقام الفردية تعطى للشوارع المتعامدة على خط الشاطئ وتزيد مع الابتعاد عن مركز المدينة «مدخل خور دبي». أما المباني والمنازل فيعطى لكل مبنى أو منزل رقم متسلسل.
بحيث تعطى الأرقام الفردية للمباني الواقعة على يسار الشارع وتعطى الزوجية للمباني الواقعة على يمين الشارع، علماً بأن الاتجاه المرجعي هو الاتجاه الخارج من وسط المدينة، مثلاً العنوان المقصود: السيد، منزل رقم 17، شارع رقم 9 منطقة الرقة منطقة رقم 119 دبي، وبالرجوع إلى الخرائط التوضيحية يتم التعرف على المنطقة رقم 119 في القطاع رقم واحد وتمثل منطقة الرقة، ويمكن الوصول إليها اعتماداً على اللوحات الإرشادية الموضوعة على الطرق.
وعند الوصول إلى المنطقة يتم التعرف على مكان الشارع بالرجوع إلى الخرائط المثبتة في المنطقة أو التي يحملها الشخص معه ومن هذه الخرائط يتم التعرف على شارع رقم 9 بسهولة، ومن ثم يتم البحث عن منزل رقم 17 على يسار الشارع بمعرفة الاتجاه الذي تتزايد فيه الأرقام، وبذلك يصل الشخص إلى المنزل المقصود.
تحقيق : عادل السنهوري، سعيد الصوافي ـ خالد اللوباني


