حتى وقت متأخر من ليلة أمس كان الشارع الكويتي والكتل السياسية في انتظار إعلان قصر السيف (حيث مقر الحكومة) عن تشكيلة الحكومة الكويتية، والتي استهلكت مشاوراتها ما لم تعهده الأوساط الكويتية سابقاً، فيما أكدت مصادر مطلعة لـ «البيان» بأن الحكومة ستعلن رسمياً اليوم.

وبعد أسبوع على إعادة تكليف الشيخ ناصر المحمد الأحمد لتشكيل الوزارة الجديدة، لا يزال الغموض يلف على غير المعتاد مشاورات رئيس الحكومة، فيما واصلت المعارضة إصرارها على رفض عودة أي من وزراء «التأزيم» ومتمسكة بأحمد السعدون رئيساً لمجلس الأمة الجديد.

ووصلت أجواء الترقب في الكويت إلى ذروتها مساء أمس، ورغم أنه كان في حكم المؤكد أن تعلن الحكومة الكويتية أمس، بعد ما تواتر عن أن الشيخ ناصر انتهى من اللمسات الأخيرة عليها.

إلا أن هذه الحكومة على ما يبدو في سباق مع الوقت، لأنها محتاجة إلى أن تعلن أولاً، ثم تؤدي القسم ثانياً، ثم تنعقد لترتب أمورها وتضع برنامجها، لتكون جاهزة ثالثاً لمواجهة مجلس الأمة الجديد يوم الأربعاء المقبل.

واستكمل الشيخ ناصر أمس مشاوراته واستقبل النواب الـ 50 الذين فازوا في الانتخابات الأخيرة، ووضعهم في أجواء مشاوراته، واستمع منهم الى أرائهم في شكل الحكومة المرتقبة.

وشدد عدد من النواب مجدداً على أهمية اعتماد معيار الكفاءة والنزاهة في تعيين الوزراء بعيداً عن اي اعتبارات أخرى، وضرورة ان يكون التشكيل الحكومي متوافقاً مع إفرازات الانتخابات البرلمانية الأخيرة مع استبعاد وزراء «التأزيم».

وطالب النواب المدعومين من «الحركة البرتقالية» مجدداً الحكومة بإبعاد وزراء «التأزيم»، وألا يتم التوزير بحسب المحاصصة الطائفية أو القبلية، وتوعد النواب «البرتقاليون» في تجمع جماهيري حاشد عقد الليلة قبل الماضية في ساحة الإرادة الحكومة «بالاستجواب والمواجهة حال تقديمها تشكيلة تضم وزراء فاسدين».

إلا إن النواب الـ 12 الذين حضروا الاجتماع الأول «للحركة البرتقالية» عقب فوزهم في الانتخابات، رددوا أمام الجماهير المحتشدة مجدداً «بعد أن قلنا نبيها خمسة، اليوم نقول نبي السعدون في رئاسة المجلس»، في إشارة واضحة أن «مرشحهم احمد السعدون الذي يتزعم كتلة (العمل الشعبي) سيكون رئيساً لمجلس الأمة»، ويخوض السعدون منافسة قوية مع جاسم الخرافي على رئاسة مجلس الأمة، وهي المعركة الثانية للمعارضة بعد معركة التشكيل الوزاري.

إلى ذلك، أكد النائب مسلم البراك انه سيستجوب وزير الإعلام الكويتي الأسبق محمد السنعوسي إذا أعيد توزيره، ورد على قول سابق للوزير بأنه «سيضع أصابعه في عيون أصحاب القنوات الفضائية، بالقول «احضر إلى هنا في ساحة الإرادة والديمقراطية لترى كيف سيضع الشعب أصابعهم في عيونك».

من جهته، أكد النائب الشيعي سيد عدنان عبدالصمد أن «هناك من خدع الشيخ ناصر الأحمد فهناك حكومة جاهزة»، مطالباً إياه بأن «يكون له رأي حقيقي في الحكومة أو ليعتذر من تشكيل الحكومة».

في حين قال النائب الدكتور ضيف الله أبو رمية «إن أهل الكويت أعادوا كتلة الـ 29 إلى المجلس، ولقد تم إسقاط أصحاب مواقف الفساد من النواب المتخاذلين من أعضاء المجلس».

مؤكدا أن «رموز الفساد لن يسمح بإعادتهم من بوابة التوزير»، أما النائب الإسلامي الدكتور وليد الطبطبائي، فذهب بعيداً في تصريحاته عندما اعتبر فوز المعارضة «نصراً للثورة، وأن من حق المنتصر أن يفرض شروطه».

الكويت ـ حسين عبدالرحمن: