بحثت الدول المجاورة للعراق سبل إنجاح مؤتمر الوفاق الوطني المقرر عقده في بغداد الشهر المقبل ودعم الجهود الرامية لتحقيق مصالحة وطنية في هذا البلد الذي أنهكته أعمال عنف واسعة النطاق على مدى أكثر من ثلاث سنوات..
وكان أبرز مافي المؤتمر مطالبة إيران بجدول زمني لانسحاب أميركي من العراق وتحذير مصر من انجرار الساحة العراقية إلى حرب أهلية.
وشدد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد على أن «العراق يمثل أحد التحديات الرئيسية للعالم الإسلامي».
وأكد وزراء خارجية مصر وسوريا والأردن والكويت والعراق والبحرين وتركيا وإيران بالإضافة إلى جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي على ضرورة الحفاظ على وحدة وسيادة العراق وتعزيز الأمن فيه ومشاركة جميع الأطياف العراقية في العمل السياسي.
كما استمعوا إلى تقرير عراقي عن جهود المصالحة الوطنية التي تقوم بها حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي وأعربوا عن دعمهم لها فضلا عن مساعدة الحكومة العراقية على النهوض بأعبائها وخاصة في عملية البناء وإعادة الإعمار.
من جهته، حذر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط من استمرار تدهور الموقف في العراق، مشيرا إلى أن الوضع خطير وصعب للغاية ، منبها إلى وجود «محاولات من قبل أطراف لوصول الوضع العراقي إلى مواجهة مسلحة وحرب أهلية »، مطالبا الجميع بعدم التدخل في الشأن العراقي.
وأعرب أبو الغيط عن أمله في ألا تصل الأمور إلى حافة الحرب الأهلية. وقال إن «مصر تسعى لمساعدة الحكومة العراقية دائما».
من جانبه، أكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل «حرص دول الجوار العراقي على تقديم كل مساعدة ممكنة للعراق بالأسلوب والنمط الذي يرتاح له العراق»، وأعرب عن تفاؤل الجميع بنجاح الحكومة العراقية الجديدة التي قال إنها «تمثل الشعب العراقي تمثيلا حقيقيا ».
أما وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد صباح السالم فقد أكد أن موضوع الديون العراقية على الكويت بيد مجلس الأمة وهو صاحب الحق في حسمه.
لكن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد دعا العالم الإسلامي إلى مساعدة العراق في بلوغ الأمن والاستقرار معتبرا أن «العراق يمثل أحد التحديات الرئيسية للعالم الإسلامي». وقال «إن استقرار العراق من شأنه تقليص وإضعاف حجة القوى الغربية بمواصلة بقائها فيه»، كما دعا إلى «إزالة النظام الصهيوني» والى التعبئة ضد إسرائيل.
وحض نجاد جميع دول جوار العراق على «التعاون لمنع تسلل الجماعات التخريبية التي تسعى لبث الفرقة والفتنة بين مكونات الشعب العراقي»، وقال «إن موضوع الاستثمار وإعادة تأهيل البنى التحتية العراقية أمر ضروري للخروج بالعراق من حالته الراهنة».
من جانبه، طالب الناطق باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا اصفي المؤتمر بتحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق.
ودعا وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري جميع دول الجوار لاحترام سيادة العراق وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، مشددا على «أن المواقف السياسية لدول الجوار ينبغي أن تقترن بالأفعال » داعيا إلى ضرورة تسليم المتهمين من النظام العراقي السابق إلى القضاء العراقي كما طالبهم بالدخول مع العراق في اتفاقات أمنية جادة، محذرا من «أن دول الجوار التي تسهم في تغذية العنف في العراق حاليا لن تجني في المستقبل إلا نتائج عكسية ».