شهد الوضع الفلسطيني عددا من التطورات خلال الساعات الماضية، كان أبرزها دعوة رئيس الوزراء إسماعيل هنية إسرائيل إلى وقف متبادل لإطلاق النار والعودة إلى مربع التهدئة في سياق مبادرة هدنة من خمسة بنود.
لكنها قوبلت بالصد من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الذي تمسك بإطلاق الجندي الأسير أولا، واستدعى جيشه قوات الاحتياط عبر الهواتف للتجنيد الفوري..
وترجمت اسرائيل رفضها عملياً حيث قصفت منزلا في حي الشجاعية مما أدى الى استشهاد 8 بينهم أربعة من أسرة واحدة إحداهم طفلة في السادسة من عمرها مما يرفع عدد الشهداء الى 40 فلسطينياً منذ بدء عملية «سيف جلعاد» قبل ثلاثة أيام.
في الوقت نفسه غادر الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) غزة أمس إلى رام الله للمرة الأولى منذ أسبوعين.
وتتضمن مبادرة هنية إطلاق وزراء ونواب حركة «حماس» المخطوفين وعدد من الأسرى في سجون الاحتلال، ووقف العدوان.
وهو الأمر الذي طالب به الأمين العام للأمم المتحدة كوفى عنان.. وقال هنية في بيان صحافي إنه «من اجل الخروج من الأزمة الراهنة فانه من الضروري عودة الجميع إلى مربع التهدئة على أساس الوقف المتبادل لكافة العمليات العسكرية»، وأشار إلى «ضرورة إنهاء إسرائيل لعملياتها في قطاع غزة وسحب قواتها إلى خارجه»، إلى جانب فتح المعابر.
وأوضح هنية «انه من اجل حل قضية الجندي الإسرائيلي لا بد من تفعيل التفاوض حوله والوصول إلى حل مناسب». وأضاف أن «الحكومة معنية بحل هذه القضية بطريقة دبلوماسية وهادئة بعيدا عن أية ضغوط أو تصعيد عسكري».
مشددا على أن «قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين شكلت دوما جرحا وألما لكل بيت فلسطيني وانه من الضروري على المجتمع الدولي أن يفتح عينيه على مأساة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين».
وتابع هنية «أن الخروج من الأزمة الراهنة يستدعي بذل جهود اكبر من كافة الأطراف لوقف العدوان وحل قضية الجندي من خلال عملية تفاوضية جادة».
وفي شأن مغادرة عباس قطاع غزة بعدما حوصر داخله منذ عملية «الوهم المتبدد»، أعلنت الرئاسة الفلسطينية أن مغادرته جاءت لارتباطه بمواعيد مع دبلوماسيين غربيين في رام الله بينهم المبعوث الأميركي ديفيد وولش الذي سيلتقيه في الساعات المقبلة.
وكانت إسرائيل أوصلت الرئيس عباس في الأيام الأخيرة رسالة مفادها إنها ستعمل على اجتياح القطاع بالكامل وإسقاط حكومة حماس في حال عدم إطلاق سراح الجندي جلعاد شليت.
وردا على مبادرة هنية، قال مسؤول في مكتب اولمرت «إننا لا نتفاوض مع الإرهابيين. عليهم البدء بإعادة الجندي المخطوف سالما ووقف إطلاق الصواريخ».
من جانبه، استدعى الجيش الإسرائيلي قوات احتياط للانضمام إلى القوات الإسرائيلية في قطاع غزة بعدما وقع وزير الدفاع عمير بيريتس ورئيس أركان الجيش دان حالوتس على أمر خاص يسمح بتجنيد الاحتياط بصورة فورية.
وأفاد موقع «يديعوت أحرونوت» الالكتروني أن حالوتس وقّع يوم الخميس الماضي أمرا يسمح بتجنيد وحدات الاحتياط بصورة فورية.
وأضافت «يديعوت احرونوت» أن« ضابطات الاتصال بدأت فور توقيع الأمر باستدعاء جنود في الاحتياط بواسطة الهاتف ليمثلوا في وحداتهم الأحد».
اعتبرت الحكومة الفلسطينية رفض اسرائيل لدعوة رئيس الوزراء إسماعيل هنية من أجل التهدئة خاطئاً، مشيرة إلى أن الحل العسكري الذي اعتمدته اسرائيل «لن يعطيها شيئاً وانه يجب اغتنام هذه المبادرة».
وقال الناطق باسم الحكومة غازي حمد في تصريح صحافي «تعقيباً على رفض اسرائيل لمبادرة هنية ان الرفض الإسرائيلي خاطئ»، وأضاف ان «اسرائيل جربت ان الحل العسكري لن يعطيها أي شيء، تستطيع ان تقتل وتدمر وان تستخدم كل قوتها ضد الشعب الفلسطيني وفى النهاية لن تستطيع الحصول على ما تريد».
وتابع «اعتقد هذه مبادرة من الضروري اغتنامها حتى توصلنا الى صيغة مناسبة»، وأضاف «أن مبادرة رئيس هنية تدعو إلى تهيئة الأجواء وخلق مناخات ايجابية من اجل حل المشكلات بطريقة هادئة ودبلوماسية لأنه واضح ان العمليات العسكرية والتدمير والقتل والقصف والاجتياحات تزيد الأمور تعقيدا ولن تساعد الطرف الإسرائيلي فى الحصول على ما يريد».
وأوضح «لذلك كانت دعوة رئيس الوزراء دعوة شمولية، ان يكون هناك وقف تام لكل أنواع العمل العسكري على الأساس المتبادل وان تسحب قوات الاحتلال قواتها من قطاع غزة بالإضافة إلى البدء فى التفاوض فى موضوع الجندي الأسير والتوصل إلى حل مناسب».
وترجم الرد الإسرائيلي بالرفض عملياً، حيث قامت طائرات الاحتلال بقصف منزل سكني في حي الشجاعية (شرق مدينة غزة) أدى إلى استشهاد أربعة فلسطينيين من بينهم طفلة في السادسة من عمرها.
وقال أطباء في مستشفى الشفاء في مدينة غزة «ان القتلى الثلاثة هم أم أيمن حجاج، وولداها محمد فريد حجاج (20 عاما) وروان فريد حجاج كما أصيب أربعة آخرون، أحدهم في حالة حرجة».
في حين أشارت مصادر فلسطينية أخرى، أن مدفعية الدبابات التابعة للاحتلال والمتمركزة عند معبر المنطار هي التي قصفت المنزل.
وبينما انسحبت القوات الغازية من بلدتي بيت لاهيا وبيت حانون والمنطقة الصناعية إلى جانب ثلاث مستوطنات سابقة في شمال غزة مازالت القوات الإسرائيلية جنوب غزة في المطار الدولي غير المستخدم وبالقرب من معبر المنطار التجاري شرق المدينة . وقال متحدث باسم الجيش «تصرفنا من تلقاء أنفسنا ولا نستبعد العودة إلى هذه المناطق. العملية لم تنته».
وكانت مصادر طبية وأمنية فلسطينية أعلنت أن أربعة فلسطينيين آخرين استشهدوا برصاص الجيش الإسرائيلي في شرق مدينة غزة ليرتفع بذلك عدد الشهداء منذ بدء عدوان «سيف جلعاد» إلى 40 .
من جانبه،قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في بيان صدر في نيويورك «أدعو من جديد إلى الوقف الفوري للاستخدام غير المتناسب للقوة من قبل إسرائيل التي أدت حتى الآن إلى مقتل وجرح كثير من المدنيين، والى الإفراج عن العريف جلعاد شليت، والى وقف إطلاق الصواريخ».
ودعا من جهة أخرى الإسرائيليين والفلسطينيين إلى «الحرص الدائم على تحييد المدنيين والامتناع عن شن أي هجوم يمكن أن يتسبب في سقوط مدنيين يلحق الإضرار بممتلكاتهم»، وطالب أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى تبني «موقف واضح»حول هذه المسألة.
إلى ذلك، اعتبر وزير الخارجية التركي عبد الله غول أن حصيلة الهجوم العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة «مروعة»خصوصا لجهة عدد الفلسطينيين الذين قتلوا فيها حتى الآن، وحض إسرائيل على إنهائها بسرعة.
رام الله، غزة ـ «البيان» والوكالات:
