استشهد تسعة فلسطينيين امس في العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة والضفة الغربية، وسط تهديد الاحتلال للفلسطينيين بدفع ثمن غال لاحتجاز الجندي جلعاد شليت، رغم اعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت وعد الرئيس المصري حسني مبارك بإطلاق بعض الأسرى حال الإفراج عنه ووقف إطلاق الصواريخ التي ضربت خمسة منها أمس مدينة سديروت، في وقت حذر الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد من انفجار إقليمي جراء العدوان الإسرائيلي، وعرضت أنقرة الاتصال برئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل للمساعدة في حل الأزمة.

وواصل الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية على المقاومين الفلسطينيين خصوصاً في شمال قطاع غزة، حيث توغلت قوات برية إسرائيلية مدعومة بالدبابات والآليات العسكرية شمال بلدة بيت لاهيا في شمال القطاع. وقالت مصادر طبية إن ستة استشهدوا في هذا العدوان الذي زعم الاحتلال بأنه استهدف تصفية «خليتين مسلحتين في منطقة العطاطرة»، بينما استشهد فلسطيني سابع في نابلس إثر اقتحام جيش الاحتلال لمخيم عسكر للاجئين. أما الثامن فقضى متأثرا بجراحه التي أصيب بها أول من أمس في مخيم جنين خلال محاولة اغتيال قائد «كتائب شهداء الأقصى» في الضفة الغربية زكريا الزبيدي.

يأتي ذلك، في وقت شيع آلاف الفلسطينيين جثامين ضحايا اليوم الأول لعدوان «سيف جلعاد» وسط هتافات التنديد وإطلاق النار في الهواء. وحمل مسلحون ملثمون ينتمون لفصائل فلسطينية مسلحة جثامين رفاقهم التي كانت مسجاة على نعوش زينت بالورود والرياحين وقد لفت الجثامين بأعلام فلسطينية. وهتفت الجموع بصوت واحد:«الموت لإسرائيل ..الموت لإسرائيل».

في هذه الأثناء، أعلن الاحتلال أن خمسة صواريخ أطلقت من قطاع غزة أمس سقطت في مدينة سديروت في صحراء النقب، ما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص. وأوضح الجيش أن أحد الصواريخ سقط على مدرسة من دون أن يوقع إصابات أو أضرارا فيما سقط صاروخ ثان على مصنع لمعالجة البطاطس حيث أصيب ثلاثة أشخاص بجروح طفيفة، وسقط الثالث في إحد الأسواق، والصاروخان الأخيران سقطا في أحد أحياء المدينة.

وأكد رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال دان حلوتس خلال جولة تفقدية على الوحدات العسكرية التي تشارك في الحملة على القطاع أن الجيش يريد أن تدفع المجموعات المسلحة الفلسطينية ثمن هجماتها «غاليا». لكن وزير الداخلية آفي ديختر أثار أمس وللمرة الاولى احتمال أن تفرج إسرائيل عن بعض الأسرى الفلسطينيين إذا أطلق شليت. ونقل عن ديختر القول خلال مؤتمر صحافي «انه إذا أطلق سراح شليت وتوقفت الهجمات فإن إسرائيل تعرف كيف تنفذ إطلاق سراح سجناء كبادرة على حسن النية»، مضيفاً: «فعلنا هذا في الماضي ونعرف كيف نفعلها».

وكشف العدوان الإسرائيلي على غزة عن خلافات حادة بين القيادة الأمنية الإسرائيلية حول شكل تنفيذ العمليات العسكرية .وأفادت صحيفة «هآرتس» أن الخلافات هي بين رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) يوفال ديسكين من جهة ورئيس أركان الجيش دان حلوتس ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية عاموس يدلين من الجهة الأخرى. ونقلت عن وزراء أعضاء في الحكومة المصغرة للشؤون السياسية والأمنية وشاركوا في مداولات أمنية يحضرها قادة الجيش و«الشاباك» قولهم إنهم لاحظوا وجود خلاف بين الفريقين وان رئيس الوزراء إيهود أولمرت يميل إلى الموافقة على مواقف ديسكين.

ويتمحور الخلاف حيال شكل العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين بحيث يرى ديسكين أنها يتوجب أن تكون وتيرتها بطيئة مقارنة مع الخطط التي وضعها الجيش. على الجبهة المقابلة، قالت حركة «حماس» ان الهجوم الإسرائيلي عقد جهود حل الأزمة القائمة بشأن الجندي الأسير وجعل الموقف الفلسطيني من مصيره أكثر تشددا.

وشدد بيان للحركة القول: «تخطيء حكومة الاحتلال بل تتوهم حين تعتقد أن المجازر الصهيونية التي ترتكبها بحق شعبنا ومقدراتنا سوف تخدم أهدافها الضاغطة باتجاه استعادة جنديها المأسور، مؤكدين أن قضية الجندي المأسور قد أضحت أكثر تعقيدا من ذي قبل وان استمرار الجرائم الصهيونية واستهداف المدنيين الأبرياء.. لن يقود إلا إلى مزيد من التشدد الفلسطيني وان المرونة والبحث عن صيغ توافقية مرضية لحل القضية قد لا تجد لها مكانا خلال الساعات والأيام المقبلة». إلى ذلك، حذر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس من أن الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة قد يؤدي إلى «انفجار إقليمي».

وقال نجاد في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني أثناء مشاركته في تظاهرة تضامن مع الفلسطينيين إن «إسرائيل نظام مصطنع وان الأحداث الأخيرة في غزة أظهرت أنها لن تستمر. أعتقد أن الحل الوحيد هو أن يحزمها من أنشأوها ويرحلوا بها». وأضاف: «أقول لهؤلاء -من أقاموا دولة إسرائيل- لا تدعوا المسألة تفضي إلى انفجار في العالم الإسلامي. إذا انفجر الوضع فلن يقتصر على حدود المنطقة وستطول نيرانه كل من ساهم في إقامة ودعم وتشجيع إسرائيل على مدى السنوات الستين الماضية».

من ناحيته، أعلن وزير الخارجية التركي عبدالله غول في مقابلة نشرتها صحيفة «ميلييت» المحلية أمس أن تركيا مستعدة لبدء مفاوضات جديدة مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل إن كان ذلك سيساهم في حلحلة الأزمة في الشرق الأوسط. وقال: «يمكن القيام بكل شيء، سواء معه (خالد مشعل) أو مع احد آخر، ان كان من شأن ذلك أن يشجع فعليا السلام ويساهم في السيطرة على الوضع».

غزة، رام الله - «البيان» والوكالات: