السرعة التي باشرت بها وزارة العمل تنفيذ قرارات توطين بعض المهن والتي بدأتها بالمهن الادارية تؤكد جديتها وحرص المسؤولين فيها وعلى رأسهم معالي الدكتور علي عبد الله الكعبي وزير العمل على سبر اغوار قضية التوطين شائكة التعقيد في القطاع الخاص من جديد والتعامل معها بواقعية اكثر بعد أن كادت تتجمد وتظل حبيسة « ال1% و الـ 2% » لولا الجهود التي قام بها ولا يزال،

حيث إن ما فعله عجز عنه الكثيرون من مؤسسات وافراد على مدار اكثر من ربع قرن من الزمان ونجاح تجربة توطين مندوبي العلاقات الحكومية في الشركات الكبيرة والنجاح النسبي لفرضه في بعض القطاعات خير برهان على ذلك.

وفي الواقع ان قضية التوطين بالنسبة لوزير العمل تعتبر مسألة حياة او موت ومصير وطن وهو جاد وحاد وصارم في التعامل معها انطلاقا من ايمانه بضرورة المحافظة على المكتسبات التي تحققت للوطن ويرى ان ابناءه هم الاقدر والاجدر على تحقيق ذلك وفي الوقت ذاته لاينكر الجهد الذي قام به الاخوة المقيمون على ارضه ومساهمتهم الفعالة في عملية التنمية ولكنه يرى ايضا ومثله الكثير من المسؤولين في الدولة انه ان الآوان لكي يضطلع شباب الوطن بالمسؤولية حتى ولو كان ذلك في بعض القطاعات والمهن.

مصادر ذات صلة بقضايا التدريب والتوظيف قالت إن الخطوات التي قام بها وزير العمل في التعامل مع مشكلة التوطين أضفت عليها حالة من الحراك والديناميكية وخاصة في القطاع الخاص الذي كان مغمضا عينيه عنها تماما ولم تكن هناك شركة واحدة تفكر في جلب مواطن للعمل فيها لانها كانت تتخيل وتتصور ان وجود مواطن بها سوف يجلب لها الخراب والدمار ويكون السبب في اغلاقها لانه لايمتلك الخبرة والكفاءة على العمل حتى في أبسط المهن والوظائف، وهذا فيه افتراء وظلم لكوادرنا الوطنية التي وصلت الى أعلى المراتب والوظائف وليس في مهن ادارية بسيطة يمكن ان يشغلها أي خريج حديث.

واضافت ان ما يقوم به الوزير هو في الحقيقة اعادة لقضية التوطين الى المسار الصحيح وبمثابة خارطة طريق لها من خلال تطبيق وتنفيذ واعادة احياء لمواد ظلت معطلة وغائبة لاكثر من ربع قرن في قانون العمل حيث تشير المادة 9 من القانون إلى ان العمل حق لمواطني دولة الامارات ولا يجوز لغيرهم ممارسة العمل داخل الدولة الا بالشروط المنصوص عليها في القانون والقرارات الصادرة تنفيذا له وزادت المادة 10 بالقول انه في حالة عدم توافر العمال المواطنين تكون الاولوية في استخدام العمال العرب الذين ينتمون بجنسياتهم لاحدى الدول العربية وثانيا العمال من الجنسيات الاخرى بالتالي فان الوزير يعيد الحق لاصحابه.

واوضحت انه اذا كان تطبيق هاتين المادتين قد تأخر هذه المدة الطويلة، وكانت هناك ظروف تحول دون تحقيق ذلك ومنها قلة عدد المواطنين وقت صدور القانون ودوران عجلة التنمية ومشاريع البنية التحتية المتسارعة التي شهدتها الدولة خلال العقود الثلاثة الماضية،

ولكن الظروف تغيرت الان وتزايدت اعداد الخريجين واصبح ابناء الوطن قادرين على حمل المسؤولية ولا يمكن ان ننتظر ربع قرن اخر لكي نفكر في تشغيلهم، ولذا فان سياسة الفرض التي اتبعها الوزير وخاصة في بعض المهن او كما أطلق عليها الوزير ذاته سياسة التوطين «مهنة ـ مهنة» هي الصائبة بعد ان عجزت وفشلت العديد من الجهات في الاسراع بوتيرة التوطين.

واكدت المصادر ان الوزير عندما اصدر القرارين الاخيرين بشأن التوطين لم يترك مجالا للتهرب والتملص والتذرع بالحجج الواهية من جانب الشركات بعدم توظيف المواطنين والتي كانت ترجع تقاعسها في ذلك لعدم وجود المواطنين المؤهلين والقادرين على العمل واستفاد في ذلك من تجارب الماضي في التعامل مع القطاع الخاص، ولذا فانه سد هذا الباب امامهم عندما دعا شركات القطاع الخاص للاتصال والتنسيق مع «تنمية» لترشيح المواطنين الباحثين عن العمل والمسجلين لديها لهذه الوظائف والتنسيق كذلك مع بعض جهات التدريب والتأهيل وتنمية الموارد البشرية المحلية.

وقالت ان ما سمعناه في بعض وسائل الاعلام المنتقدة لتوطين بعض المهن يجعلنا اكثر اصرارا وحرصا على المضي قدما في تنفيذ سياسة وخطط التوطين كما انه يؤكد بعد نظر الوزير وان ما يقوم به سيحقق مصالح الوطن وأبنائه ويؤكد ان هؤلاء تيقنوا تماما باننا جادون هذه المرة في كسر حاجز النسب المتدنية في توظيف المواطنين في القطاع الخاص والا ما كنا راينا كل هذا الاعتراض على ما فيه خير الوطن في الحاضر والمستقبل وان هناك من يتربص بنا حتى في ابسط حقوقنا - العمل.

كتب ممدوح عبد الحميد: