ذكرت منشورات وزعت في رأس الخيمة مؤخراً أن الشيخ صالح محمد الكريجي رئيس محكمة تبوك بالمملكة العربية السعودية سابقاً توصل بعد سلسلة من التجارب الطويلة إلى طريقة مثلى وفعالة لعلاج داء السكري وذلك باكتشافه لخلطة جديدة تقضي على المرض في ظرف سبعة أيام من الاستعمال. والغريب في الأمر أن الشيخ الكريجي المنسوبة إليه هذه الخلطة كان قد انتقل إلى رحمة الله تعالى منذ ما يزيد على 15 عاماً.

وبحسب المنشورات الورقية التي لم يعرف مصدرها فإن خلطة الشيخ الكريجي للقضاء على السكري تتألف من البر «القمح» والشعير واللبان المر والحبة السوداء وبواقع مئة جرام من كل صنف. وتوصي طريقة التحضير بخلط جميع المكونات السابقة مع خمسة أكواب من الماء وتسخن حتى تصل إلى درجة الغليان لمدة عشر دقائق ثم تبرد وتصفى من الحثالة وتوضع الخلطة في إناء من الزجاج.

أما بالنسبة لطريقة الاستعمال فينصح المريض بشرب هذه الخلطة بمقدار فنجان قهوة صباحاً قبل وجبة الفطور «على الريق» لمدة سبعة أيام فقط وبعدها يتوقف تماماً عن استعمال الدواء ومن ثم باستطاعته تناول أي صنف من المأكولات دون خوف. من جهتهم حذر الأطباء والصيادلة من خطورة تناول الوصفات والمستحضرات الشعبية والعشبية مجهولة المصدر أو التي ليس لها أساس علمي خاصة إذا تم صرفها من قبل أشخاص غير اختصاصيين أو لديهم معرفة بالمجموعات الكيماوية الموجودة في الأعشاب، مؤكدين أن المضاعفات والآثار الجانبية التي يمكن أن تنتج عن هذه الوصفات قد تكون خطيرة.

وأكد الدكتور محمد أبو الخير خبير الأدوية في الهيئة العامة للخدمة الصحية أن خطورة الموضوع ان كثيرا من المرضى يصدقون هذه الادعاءات ويتركون أدويتهم ويتعاطون مثل هذه الخلطات التي يكون في العادة ضررها أكبر من نفعها وتؤثر سلباً على المريض في حدوث مضاعفات جانبية جراء التوقف عن أدويته الأساسية.

ويؤكد أن أحد المرضى جاء من الإمارات الشمالية وكان قد أخذ إحدى الوصفات الشعبية التي سببت له هبوطاً كبيراً في نسبة السكري بالدم وصلت إلى 40 درجة، وهذا يؤكد أن تلك المستحضرات توضع بطريقة عشوائية وبجرعات عالية قد تؤذي المريض بدلاً من أن تشفيه. وذكر مريض آخر أنه استخدم وصفة الشيخ الكريجي قبل أكثر من 16 عاماً ولم يستفد منها شيئاً.

ويشير الدكتور أبو الخير إلى أن مختبرات الشركات العالمية تجري دراسات معقدة على أدويتها وترصد لها ملايين الدولارات سنوياً للوصول إلى دواء فعال وناجع لهذا المرض وبالفعل هناك أدوية عديدة نجحت نجاحاً كبيراً في هذا المجال، بحيث تحافظ على المعدلات القياسية للسكر في الدم، وتمنع المضاعفات المعروفة لمرض السكري.

وتشير الدكتورة أماني منصور أحمد اختصاصية أمراض الباطنية والسكري في مستشفى دار الشفاء بأبوظبي إلى أن هناك بعض الأعشاب قد تساعد في خفض نسبة السكر في الدم مثل الحلبة والترمس، إلا أن ذلك لا يعني أنها تشفي من المرض لأن مرض السكري هو عبارة عن حالة ناتجة عن خلل في التمثيل الغذائي للمواد النشوية يصحبها ارتفاع مزمن لمستوى السكر في الدم وهو نوعان،

الأول ينتج عن نقص كلي أو جزئي في إفراز الإنسولين من غدة البنكرياس ولذلك يعتمد علاج هذا النوع على استخدام الإنسولين وبصفة منتظمة ويعرف أحياناً بالسكر المعتمد على الانسولين، والنوع الثاني يحدث غالباً في البالغين ويحدث بسبب وجود نقص نسبي في إفراز الإنسولين بحيث لا يتناسب مع كمية النشويات أو السكريات التي يتناولها الجسم أو بسبب وجود خلل في الأماكن المحددة لعمل الإنسولين على جدران الخلايا فتزداد كمية الجلوكوز (السكر) في الدم مع عدم قدرة خلايا الجسم المختلفة على الاستفادة من السكر الموجود بالدم.

وتضيف وهذا يعني أن مريض السكري يشفى تماماً من المرض في حالة واحدة فقط وهي إذا استطاع تغيير بنكرياسه. وتؤكد أن العديد من المرضى الذين يترددون على المستشفيات يعتقدون في مثل هذه الوصفات ويتناولونها كعلاج، ما يسبب لهم مضاعفات خطيرة وآثارا جانبية قاتلة.

من جانبه يشير الدكتور سمير غويبة اختصاصي طب الأسرة في أبوظبي إلى أن تناول الوجبات الشعبية مشكلة كبيرة في مجتمعاتنا، وأكثر من يقع فيها هم المرضى البسطاء غير الملمين بطبيعة الأدوية وآثارها الجانبية، فالوصفات الشعبية أو العشبية لا يوجد حتى الآن من يشرف عليها علمياً سواء من ناحية التشخيص أو وصف العلاج، ولذلك فإن ممارسة هذا العلم لا تحظى بالبحث العلمي كما تحظى به الأدوية الحديثة،

ولا توجد دراسات مقارنة كافية للحصول على نتائج واضحة تبين جدوى استخدام الأدوية الشعبية خاصة أو الأدوية العشبية عامة. وإذا كان الأمر كذلك فعلى المريض أن ينأى بنفسه عن تناول هذه الوصفات التي ليس لها أي دليل علمي يؤكد نجاعتها فضلاً عن عدم التأكد من وجود أضرار ومضاعفات عديدة لها غير مثبتة.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي:

أبوظبي ـ مصطفى خليفة: