أكد الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن انتخاب دولة الإمارات عضوا في اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي لليونسكو يعتبر في حد ذاته إنجازا كبيرا للدولة على المستوى الإقليمي والدولي. وقال لقد أبرز فوز الإمارات بمقعد لجنة اليونسكو المختصة ممثلة للدول العربية مقدار التقدير الكبير الذي تحظى به الدولة في المحافل الدولية ومدى إعجاب الدول العربية ودول العالم بالجهود الرائدة التي تبذلها الدولة لحماية وصون تراثها الثقافي حيث أصبحت نموذجا يحتذى لدى الدول التي تتطلع قدما لحماية تراثها الثقافي وتفعيل دوره في مسيرة التنمية والتطوير.

وجدد التأكيد على أن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ستواصل جهودها لتنفيذ رؤية الفقيد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله في الحفاظ على هوية وثقافة شعب الإمارات العربية المتحدة وتعزيزها. وأكد أن تنفيذ استراتيجية الحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبوظبي وإدارته وتأسيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث يجسدان رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ورؤى شعب دولة الإمارات الذي يسعى لتقوية صلاته مع الماضي العريق للمنطقة والتطلع قدما لمستقبل أكثر إشراقا.

وشدد الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان على أن صون التراث الثقافي المادي وغير المادي هو من الأولويات التي تحرص دولة الإمارات على بناء أسسها ومتابعتها نظرا لما يمثله التراث من هوية إنسانية وحضارية للشعوب. وأضاف أن اتفاقية اليونسكو لصون التراث غير المادي تشكل حافزا لجميع الأمم والشعوب للبحث والتنقيب في مجال التراث غير المادي والشفاهي خصوصا.

من جهته قال محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث: «لمسنا وعبر اجتماعاتنا المباشرة في مقر منظمة اليونسكو في باريس مع وفود 24 دولة من مختلف قارات العالم خلال الفترة 27 الى 29 يونيو الماضي أن دولة الإمارات تتمتع باحترام وتقدير المجتمع الدولي على كافة الصعد وأن أبوظبي مشهود لها بجهودها في صون التراث ورعاية النشاط الثقافي والفكري والحوار بين الحضارات وهي بحق منارة ثقافية تسطع بنورها في سماء العالم».

وعن حيثيات المشاركة الفاعلة لدولة الإمارات في اجتماعات اليونسكو مؤخرا أوضح المزروعي أنه وبناء على التوجيهات العليا الرامية للعمل على تسجيل الصقارة في القائمة التمثيلية للتراث العالمي في منظمة اليونسكو فقد وضعت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث خطة عمل اشتملت على ضرورة تمثيل دولة الإمارات في الجهة التي سيناط بها مستقبلا وضع الأسس والقوانين

التي يتم على ضوئها تسجيل الصقارة كتراث معنوي في القائمة التمثيلية للتراث العالمي وهي اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي لليونسكو ولتحقيق هذا الهدف فقد شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة في اجتماعات الجمعية العامة للدول الأطراف في اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي باليونسكو والتي عقدت في مقر رئاسة اليونسكو بباريس نهاية يونيو الماضي.

وذكر المزروعي أن وفد دولة الإمارات عقد اجتماعات مكثفة في باريس مع غالبية الوفود المشاركة أثمرت عن 24 اتفاقية مع أهم الدول في كل مجموعة انتخابية وقد أبدت جميعها دعم ترشيح دولة الإمارات تقديرا لسياساتها الحكيمة وجهودها العالمية المعروفة في صون التراث والحفاظ عليه وهي مجموعة غرب أوروبا ومجموعة أوروبا الشرقية ومجموعة أميركا اللاتينية والوسطى ومجموعة آسيا ومجموعة إفريقيا فضلا عن مجموعة الدول العربية.

كما قام وفد دولة الإمارات بإجراء مباحثات ثنائية مع كل من مندوب العراق رئيس المجموعة العربية في اليونسكو والدول العربية الأطراف في الاتفاقية وهي الجزائر ومصر والأردن وسوريا وعمان. وتم الاجتماع كذلك مع مجموعة الـ 77 والدول الإسلامية ورئيس مجموعة الدول الإفريقية ورئيس الجمعية العامة لليونسكو ومع فرانسواز ريفيير نائب مدير عام اليونسكو للثقافة كما عقد اجتماع مع مسؤولي لجنة التراث العالمي ومع ريكس اسميتس رئيس قسم التراث المعنوي في اليونسكو.

وتحدث محمد خلف المزروعي رئيس وفد دولة الإمارات خلال اجتماعات اليونسكو عن جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال إيلاء قضايا التراث غير المادي أهمية بالغة كونها تعني الحفاظ على هويتنا وأصالتنا وتقاليدنا السمحة في وجه تيارات العولمة المتزايدة.

وأشار إلى أن دولة الإمارات تمكنت ومن خلال التعاون والشراكة الفاعلة مع اليونسكو من إعداد استراتيجية شاملة للحفاظ على تراثنا الثقافي وإدارته وقد بدأت منذ نحو عام في تنفيذ هذه الاستراتيجية والتي تعنى بالتراث الثقافي بشكل شامل ومتكامل أي من حيث الحفاظ عليه وتطوير التشريعات اللازمة لحمايته مع الاهتمام بقضايا التربية والترويج والتطوير والسياحة والإدارة المستدامة لهذا التراث.

كما أشار المزروعي إلى جهود دولة الإمارات على مستوى كل إمارة بإنشاء هيئات وإدارات تعنى بالحفاظ على التراث المعنوي وأكد أن الدولة تعمل حاليا على تطوير وإجازة القوانين اللازمة للحفاظ عليه واضعين في الاعتبار كل الإشكاليات المتمثلة في قضايا الملكية الثقافية واتفاقات التجارة الحرة وغيرها من القضايا ذات الصلة.

كما أكد مواصلة العمل في إجراء مسح شامل للتراث المعنوي من أجل إعداد قوائم الجرد اللازمة للحفاظ عليه. وأوضح المزروعي أن دولة الإمارات تعتبر من أولى الدول التي وقعت على اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي وقد ظلت تولي قضايا التراث غير المادي أهمية خاصة كما جدد التزام دولة الإمارات بمشاريع اليونسكو خدمة لقضايا التراث غير المادي على الصعيد المحلي والعربي وعلى المستوى الإنساني عامة.

ولإنجاح تنفيذ هذه الاتفاقية وخدمة لقضايا التراث غير المادي الإنساني عامة فقد أعرب رئيس الوفد عن تعهد دولة الإمارات بالاستمرار في تقديم جائزة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للتراث الشفهي وغير المادي للإنسانية والمساهمة بشكل ملموس في توفير الدعم المادي لتنفيذ مجموعة من المشاريع المحددة لإنقاذ التراث المهدد

والذي يحتاج إلى صون عاجل وخاصة في إفريقيا واستضافة بعض أنشطة اليونسكو الهامة وتنظيم مهرجان دولي للأفلام التراثية تعريفا للتراث غير المادي لدول العالم وترجمة وطباعة مجلة »ذا انتانجابل هيرتاج ماسنجر« إلى اللغة العربية ونشرها على الإنترنت وكذلك ترجمة وطباعة ونشر كل الأدلة والكتب والكتيبات التعريفية التي يصدرها قسم التراث غير المادي باللغة العربية واستضافة وتنظيم ورشة عمل للدول العربية في مجال إعداد قوائم الجرد وأسس الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي.

كذلك فقد أعلن رئيس الوفد الإماراتي عن سروره بأن دولة الإمارات بدأت بإجراء الدراسات والمشاورات التمهيدية مع بعض الدول لتسجيل الصقارة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية باعتباره تراثا إنسانيا يمارس في أكثر من 70 دولة.

يذكر أن دولة الإمارات العربية المتحدة شاركت بوفد برئاسة محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وعضوية كل من سعيد سليم العامري رئيس قسم الأنشطة الثقافية بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وعبد العزيز المسلم مدير إدارة التراث بالشارقة والدكتور عوض علي صالح الأمين العام للجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم والدكتور ناصر الحميري الخبير في الدراسات والبحوث في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث والدكتور إسماعيل علي الفحيل رئيس قسم البحوث في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث والدكتور نيك فوكس الخبير في الصقارة.

ودخلت اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي لليونسكو حيز التنفيذ اعتبارا من 20 إبريل الماضي بعد اكتمال عدد الدول الموقعة عليها وكانت دولة الإمارات قد صادقت على الاتفاقية في شهر مايو من عام 2005 وهي تهدف إلى صون واحترام التراث الثقافي غير المادي المعنوي للجماعات والأفراد والتوعية على كافة الصعد بأهمية هذا النوع من التراث وتقديره.

ومن أبرز مهام اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي والتي فازت دولة الإمارات بعضويتها الترويج لأهداف الاتفاقية وتشجيع وضمان متابعة تنفيذها وإسداء المشورة حول أفضل الممارسات لإجراء التدابير الرامية إلى صون التراث الثقافي غير المادي.

وتعنى اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي بحماية التراث العالمي الثقافي المعنوي بالتوازي مع اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي والتي اعتمدها المؤتمر باليونسكو في دورته السابعة عشرة بباريس عام 1972.

وتلزم الاتفاقية كل الدول الأطراف باتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لضمان صون التراث غير المادي القائم في أراضيها وذلك عبر إعداد قائمة أو قوائم حصر وطنية لهذا التراث تشمل كل مظاهر التقاليد وأشكال التعبير الشفهي بما فيها اللغة وفنون المشاهدة والممارسات الاجتماعية والطقوس والتظاهرات الاحتفالية والمعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون وبكل المهارات المرتبطة بالصناعات الحرفية التقليدية.

وكانت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وفي إطار تنفيذ مشروع «الجمع الميداني الشامل للتراث الثقافي غير المادي لإمارة أبوظبي» قد بدأت الاتصال بمختلف الجهات ذات الصلة في الدولة بهدف التعاون معها في إنجاز المشروع كما باشرت بتشكيل فرق البحث المختصة وفرق الجمع الميداني

حيث تستلزم طبيعة هذا الجمع الميداني الهام للتراث توافر فريق عمل متخصص وذي خبرة واسعة في مجال جمع التراث المعنوي وتوثيقه وأرشفته وذلك من الخبراء والباحثين في الهيئة وبعض الجامعيين المتعاونين معها لهذا الغرض إضافة الى بعض المتخصصين في مجال علم الاجتماع والتاريخ والآثار والاستعانة بأساتذة وطلاب من جامعات ومعاهد الدولة.