تعد دولة الإمارات العربية المتحدة من بين أكثر الدول إطلاقا للمبادرات والمشاريع الرامية إلى رفع كفاءة المرأة و تطوير أدائها من خلال البرامج التدريبية التخصصية والتطويرية للمشاركة بفاعلية في عملية التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة. ويشكل مشروع إدماج قضايا المرأة في العملية التنموية الذي أطلق بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والاتحاد النسائي العام ويعد الأول من نوعه في المنطقة خطوة مهمة لإشراك قضايا المرأة في مختلف القطاعات والمؤسسات في القطاعين العام والخاص ولتعزيز مفهوم المساواة بين الرجل والمرأة.
ويعتبر المشروع الذي يستمر لمدة عامين ويقام بدعم ورعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رائدة العمل النسائي في الدولة من ضمن أهم المشاريع التي تهدف إلى بناء قدرات المرأة وتعزيزها للمشاركة بفاعلية في شتى المجالات وهو خطة عمل شاملة لبناء قدرات الاتحاد النسائي العام عبر التدريب على المهارات التنظيمية في إدماج قضايا المرأة في القطاعات المختلفة( دمج الجندر) الذي يهدف إلى تعزيز مفهوم النوع الاجتماعي وتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة وتمكين المرأة والنهوض بها ونشر الوعي بأهمية دورها في المجتمع لاسيما وانها باتت تمثل عنصرا فاعلا في القوى العاملة في الدولة حيث بلغت نسبة مشاركة المرأة العاملة في الدولة نحو 5,22 في المئة وفقا لاحدث الاحصائيات التي اعلنت مؤخرا .
وتعتبر هذه المبادرة المتقدمة والطموحة ضمن الخطط الاستراتيجية التي يسعى الى تحقيقها الاتحاد النسائي العام والمتمثلة في الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة في مختلف المجالات والتي تمثل وسيلة فاعلة لتعزيز دور المرأة وتمكينها في التنمية المستدامة وخدمة المجتمع كما تقول نورة السويدي مديرة الاتحاد . وتضيف في لقاء اجرته معها وكالة انباء الإمارات: نسعى بخطى حثيثة الى تنظيم هذه المشاريع التي تستهدف رفع المهارات والكفاءات التنظيمية للمرأة من خلال برامج طموحة للتدريب وإتاحة الفرص امامها للعمل في القطاعات الحكومية وغيرها من القطاعات التنموية التي لم تصلها بحيث تكون مشاركتها كاملة في التنمية.
واشارت الى ان دولة الإمارات العربية المتحدة ادركت منذ قيام الاتحاد 1971 اهمية دور المرأة في التنمية باعتبارها تشكل نصف المجتمع الذي لايمكن النهوض به دونها وكفل الدستور المساواة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين .
بدورها تحدثت ربى يوسف الحسن مسؤولة برامج المرأة في برنامج الامم المتحدة الانمائي في ابوظبي عن هذا المشروع الذي اطلق في 8 مارس الماضي ويقام بدعم من الحكومة البريطانية ويهدف الى بناء قدرات كوادر نسائية متخصصة في قضايا النوع الاجتماعي( الجندر) من خلال دورات تدريبية متخصصة على مدار العامين وادماج قضايا المرأة في ثماني قطاعات وهي التعليم والصحة والسياسة والاقتصاد والشؤون الاجتماعية والبيئة والتشريع والاعلام .
واوضحت في هذا الصدد ان المشروع يقوم على اساس تنظيم مجموعة من الدورات التدريبية المتخصصة على ايدي خبراء ومختصين في هذا المجالات تستهدف العاملات بالاتحاد النسائي العام والجمعيات النسائية الاخرى حول تنمية المرأة وتعريف المشاركات بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة بهذا الموضوع مثل الاتفاقية الدولية لمنع التمييز ضد المرأة (السيداو) واتفاقية حقوق الطفل اضافة الى الوعي بقضايا النوع الاجتماعي وصلاته بهذه القطاعات الثماني التي ذكرناها سابقا.
وذكرت انه سيتم ايضا ضمن هذا المشروع عقد مجموعة من الندوات والمحاضرات التثقيفية والتعريفية لعدد من مسؤولي وموظفي الوزارات والمؤسسات الحكومية للتعريف بقضية ادماج المرأة في هذا القطاعات واهمية تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة دون تمييز .وقالت: إننا نسعى من خلال تدريب الموظفات وعضوات الجمعيات النسائية الاخرى الى بناء قدراتهن بقضايا الجندر وتعزيز مفهوم المساواة بين الجنسين واشراك المرأة في شتى المجالات وتمكينها من لعب دور نشط وفاعل على جميع الاصعدة .
واشارت الى ان الدورة التخصصية الاولى التي اختتمت مؤخرا في الاتحاد النسائي كانت اولى الدورات ضمن المشروع بمشاركة اكثر من 40 من القيادات النسائية والعاملات بالاتحاد النسائي وعدد من عضوات المجلس الاستشاري بامارة الشارقة والقطاعات الاخرى وقد حققت نتائج جيدة حيث تناولت عددا من القضايا المتعلقة بالمرأة والتعريف بالادوار المختلفة التي تقوم بها واستعراض المفاهيم المتعلقة بالجندر .
ولفتت الى مدى تفاعل المشاركات في الدورة من خلال اصدار مجموعة من التوصيات العامة في مجالات الصحة والاعلام والاقتصاد والتعليم والسياسة وكان من ابرزها المطالبة باعادة النظر في القرار الوزاري الخاص باجازة الوضع واقتصاره على شهرين بدلا من 6 اشهر، كما اوصين بضرورة اعداد قاعدة بيانات احصائية عن المرأة في مختلف المجالات وابرازها على مستوى المجتمع بالاضافة الى مشاركة المرأة في الاعمال التطوعية وطالبن بتشجيع المرأة الإماراتية ومنحها الثقة للوصول الى المناصب القيادية ومشاركتها في الحياة السياسية أما على المستوى الاعلامي فقد منحت الاعلامية الفرصة الكاملة لاعداد وتقديم البرامج السياسية والاقتصادية .
من جانبهن اثنت المشاركات في الدورة التدريبية الاولى على المشروع واعتبرنه فرصة مهمة لفهم عدد من القضايا المتعلقة بالنوع الاجتماعي ( الجندر)وضرورة تمكين المرأة التي اصبحت خلال الفترة الماضية حاضرة بقوة وفاعلية في المجالات التربوية والاجتماعية والاقتصادية. وثمنت المشاركات الجهود الحثيثة التي يقوم بها الاتحاد النسائي العام بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي لتطوير اداء المرأة وحرصه المتواصل على تنظيم الدورات التدريبية للارتقاء بمستوها.
وقالت نادية مدي نائب مدير منطقة ابوظبي التعليمية لشؤون التعليم الخاص والنوعي انه ليس بغريب على دولة الإمارات تبنيها مثل هذه المبادرات الهادفة والمشاريع التاهيلية طويلة المدى والتي تسير بخطى متوازية مع الخطط الوطنية لرفع كفاءة ومهارات المرأة التي حققت وتحقق في الوقت الحالي انجازات غير مسبوقة على الصعيدين المحلي والدولي .
ودعت الى تنظيم دورات مماثلة للرجل بهدف رفع مستوى الوعي لديه وترسيخ المفاهيم التي يتناولها المشروع والتي تتمحور حول اهمية تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة دون تمييز ومنحها الفرصة لاثبات قدرتها مؤكدة ان الرجل بحاجة ماسة لفهم حقيقة ادوار المرأة في المجتمع.
وتوقعت مدي ان تحقق سلسلة الدورات التدريبية المتواصلة نتائج ايجابية لاسيما وانها تخلق الية تطبيق لادماح قضايا المرأة بشكل منهجي . من جانبها اكدت الدكتورة حصة الطاغي رئيسة اللجنة الاجتماعية بجمعية النهضة النسائية براس الخيمة ان دولة الإمارات كانت ولاتزال تساند المرأة وتعزز من دورها وتمنحها العديد من الفرص التي قد تكون غير متوفرة للنساء في الكثير من الدول .
ورأت الطاغي ان فكرة المشروع جيدة لو تعاملت مع قضايا المرأة بما يتناسب مع العادات والتقاليد العربية الاصيلة وديننا الحنيف سيحقق نجاحا كبيرا وستصب في مصلحة المرأة ومستقبلها.
