يعاني أهالي معظم المناطق النائية بالفجيرة من نقص شديد في المياه، بحكم وجود بيوتهم في الجبال الداخلية لمناطق الإمارة، الأمر الذي يدفعهم إلى الاعتماد المباشر على تناكر الماء للتزود بمياه الشرب. والغريب هو معاناة شعبية الفصيل التي تعد من أولى الشعبيات الجديدة في المنطقة من انقطاع دائم في الماء خاصة في فترات الصيف.
وبحكم أن الماء ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها اشتكى المواطنون من شدة معاناتهم مؤكدين في استطلاع أجرته «البيان» أن الحلول كثيرة وأنهم ينتظرون قرارات سريعة من المسؤولين من شأنها أن تنهي مشكلة نقص وشح المياه في مناطقهم. ومن جهته قال راشد علي عبدالله اليماحي من منطقة جروف وهي إحدى المناطق النائية التي تبعد عن الفجيرة ما يقارب 120 كيلومتراً، إن من أهم الضرورات التي يحتاجها لأسرته هي توفير المياه حيث يتم استقبالها بواسطة تناكر الماء التي يتم جلبها من دبا أو مسافي وتبعد عن المنطقة نحو 17 كيلومتراً، ويتم تفريغ التناكر في خزان المياه ثم إيصاله بجهاز للتحلية لاستعماله للشرب.
ويعيش الوالد راشد في مسكن شعبي يعود إلى أكثر من 25 سنة يضم أفراد عائلته البالغ عددهم 21 فردا، حيث بات منزله لا يستجيب لعمليات الترميم والصيانة التي قضت على راتبه التقاعدي، وبما أن المنطقة واقعة على طريق وعرة وهي من المناطق الداخلية فإن الحاجة الرئيسية للمياه تدفعهم إما إلى انتظار وصول تنكر الماء أو الذهاب بأنفسهم لكي يحصلوا على الماء عن طريق ملء العبوات الكبيرة ثم تفريغها في الخزان الخاص بالمنزل، حسب ما ذكر،
مشيرا إلى أن بعدهم الجغرافي وتغلغلهم في الجبال، يؤخر من عملية توفير الخدمات الضرورية، وخصوصا تلك التي تساعد أهالي المنطقة وتنقذهم من معاناة غياب المياه وجلبها من خارج المنطقة الأمرالذي يستهلك ما في جيوبهم بدفعهم مبالغ نقدية من شأنها أن تساعد في تغطية التزامات المنزل الاخرى. وطالب كافة المسؤولين بضرورة توفير الخدمات الضرورية في المناطق النائية، وعدم تركها لسنوات طويلة ضمن سلسلة الإجراءات الروتينية القاتلة التي تقضي على قدرة المواطن على التحمل والصبر.
وأضاف الوالد راشد أنهم بسبب انتهاء العمر الافتراضي للبيت يعانون أيضا من الأنابيب الصدئة القديمة، التي تتسبب لهم بتسرب المياه إلى داخل البيت، مسببة رائحة خانقة يصعب تحملها، ورغم أن المنزل يعكس الأمان والاستقرار، إلا أنه بالنسبة إلى عائلة راشد اليماحي يهدد أرواحهم بسبب قدمه وتآكل جدرانه التي عجزت عن الصمود حتى في ظل الترميمات،
وانهارت الأصباغ كاشفة الأضرار الزمنية التي تغطت طوال هذه السنين، موضحة الشقوق ومعلنة كهولة الجدران، مشيرا إلى أن البنوك لم تعد مستعدة لإمداده بأية سلفيات جديدة فلقد وصل اقتراضه الحد الأقصى، ولم يعد راتبه التقاعدي يستطيع الصمود أمام موجة الأسعار المرتفعة من بترول ومصاريف توفر لعائلته احتياجاتهم الضرورية.
أما خلفان بن عبيد فقال إنهم يعيشون في المنطقة منذ أكثر من 50 عاما، وهي منطقة يصعب وصولها إلا بواسطة المركبات ذات الدفع الرباعي وذات تكلفة الوقود المرتفعة، الأمر الذي يجعلهم يعيشون الحياة البدائية بكل صورها المختلفة، من رعي للأغنام وحرث وزراعة الأرض، بعيدين عن صخب المدينة وضجيجها، إلا أن معاناتهم تكمن في عدم توفر الماء والكهرباء في المنطقة مما يجعلهم يعتمدون على مولدات كهرباء تمدهم بالطاقة ذات تيار بسيط تعمل على البترول،
وتستطيع فقط إشعال مصباحين إلى ثلاثة لينعموا بالضوء في الليل، بالإضافة إلى نور المصابيح اليدوية التي مازالت تستخدم والتي تمدهم هي الأخرى بالنور، في حين أن المياه مازالت تنقل وفق أساليب بدائية وتخزن في جرات خاصة بالماء بغية الاحتفاظ بها باردة في ظل الأجواء الحارة، ورغم جمال المنطقة إلا أنها بعيدة كل البعد عن سبل الراحة التي ينعم بها أهل الإمارات، لذلك يطالب أهلها بضرورة توفير كافة الخدمات في المنطقة ليتحسن مستوى العيش فيها، ولينعم أهلها بالراحة والأمان بالعيش في مساكن شعبية بدل السكن في بيوت من طين وسعف.
وأشارت أم خليفة إحدى المواطنات في منطقة الفصيل إلى أنهم في الفترة الأخيرة عانوا انقطاعا مستمرا للمياه، موضحة أنهم في الوقت الحالي وفي ظل الأجواء الحارة لا يمكن الاستغناء بأي شكل من الأشكال عن الماء، فانقطاعه يتسبب في تراكم الملابس المتسخة، ويمنعهم من الاستحمام، الأمر الذي يدفعهم إلى استهلاك كميات كثيرة من المياه المعدنية، التي يختل معها ميزان مصروفات البيت، مستغربة من انقطاع الماء بين الحين والآخر رغم أن الشعبية جديدة، مطالبة المسؤولين بضرورة حل المشكلة في أسرع وقت.
استطلاع: عائشة الكعبي


