تحمِّل قائمة المطلوبين التي أصدرتها الحكومة العراقية هذا الأسبوع «الصداميين» المسؤولية الرئيسية عن استمرار العنف في العراق وتعتبرهم أكثر خطورة من تنظيم «القاعدة»، ويرى المحللون أن «أكثر من نصف قائمة ال41 مطلوباً التي أعلنها في الثاني من يوليو الجاري مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي، من مسؤولي نظام البعث السابق».
وقال الربيعي إن «أعضاء هذه القائمة يتحملون مسؤولية 90 في المئة من أعمال العنف الدامي في العراق التي خلّفت عشرات الآلاف من الضحايا منذ العام 2003»، وأدرج على القائمة الحكومية العراقية عدد قليل من مسؤولي التنظيمات مثل «القاعدة» و«أنصار السنة» وهي بذلك تعكس رؤية مختلفة عن تلك التي تتبناها واشنطن،
التي تؤكد ان الزعيم الجديد لـ «القاعدة» أبو أيوب المصري هو المستهدف رقم 1 لها في العراق، ووردت أسماء ستة من المسؤولين العراقيين السابقين على قائمة المطلوبين ال55 التي نشرتها وزارة الدفاع الأميركية بعد سقوط نظام صدام العام 2003.
ويعتقد المحللون أن «القائمة تعكس بشكل واضح خريطة التنظيمات التي تعتبر السلطات العراقية أنها تقوم بأعمال إجرامية»، ويقول مدير قسم الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية «انترناشيونال كرايزس غروب ـ مركز أبحاث مستقل» جوست هلترمان إنها «قائمة عراقية والعراق يعرف بشكل أفضل من هم أعداؤه»،
ويضيف «أغلب الشخصيات الواردة أسماؤها في القائمة من مسؤولي حزب البعث والنظام السابق، إذ تعتقد السلطات العراقية أن هؤلاء هم المسؤولون عن كل مشكلات العراق وأنهم وقود التمرّد». ويأتي على رأس القائمة نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في عهد صدام عزة إبراهيم الدوري الوحيد من بين كبار مسؤولي نظامه الذي ما زال هارباً،
وجاء في المرتبة الثانية محمد يونس الأحمد الذي يعتقد أنه يسهل عمليات تمويل المتمردين ويعيد بناء «حزب البعث»، أما الرقم الثالث على القائمة فهو طاهر جليل حبوش التكريتي المدير السابق للاستخبارات المتهم بأنه يلعب دوراً رئيسياً في تمويل المتمردين وإعادة بناء الحزب.
أما ابنة صدام رغد وزوجته ساجدة خيرالله فتأتيان في المرتبتين 16 و17، وتتهم السلطات العراقية رغد بأنها «تساهم مساهمة كبيرة في الدعم المالي» للمتمردين في العراق، أما ساجدة، فتقول حكومة بغداد إن لديها «صلات قوية بقادة المتمردين وتتحكم في أموال صدام».
ومن اللافت أن مسؤولي التنظيمات الإسلامية التي تتهمها الولايات المتحدة بارتكاب أكثر الاعتداءات دموية منذ 2003 يأتون في مرتبة متدنية بعد المسؤولين العراقيين السابقين، فالزعيم الجديد للقاعدة يحتل المرتبة رقم 30 على القائمة وخصصت مكافأة قدرها 500 ألف دولار فقط لمن يرشد عنه.
وفي المقابل، خصصت الولايات المتحدة خمسة ملايين دولار لمن يرشد عن المصري الذي تؤكد على أنه خبير في تفخيخ السيارات، وتتوقع أن يقوم بتفجير المزيد منها خصوصا في بغداد، ويفسر هلترمان ورود المصري في مرتبة متأخرة على القائمة العراقية بأن «(القاعدة) في حالة تشتت بعض الشيء بعد مقتل الزرقاوي والمصري مازال جديداً».
( أ ف ب )