دست الرسالة تحت باب مكتب عميد كلية العلوم بجامعة بغداد، في ظرف منتفخ قليلاً من سماكة الرصاصات الموضوعة فيه.تقول مقدمة الرسالة: «عليك أن تتفهم ظروفنا. لا يمكننا تقديم أداء جيد في الامتحانات بسبب المشاكل في بغداد. وعليك مساعدتنا، وإذا لم تفعل فسوف تقتل أنت وعائلتك»، وذلك على حد ما قاله متلقي الرسالة الدكتور طالب لصحيفة واشنطن بوست أمس.

إنها فترة الامتحانات النهائية في العراق. مسلحون اقتحموا السكن الجامعي لاختطاف طلاب من غرفهم. أساتذة يخشون من غضب طلابهم إذا لم يمنحوهم علامة النجاح. مسؤولون إداريون ألغوا احتفالات التخرج لاعتبارات أمنية. ربما لا يوجد مكان آخر في العالم تبدو فيه فكرة قضاء العطلة الصيفية خارج البلد مغرية كما هي في العراق.

ونقلت الصحيفة عن استبرق محمد، 21 عاماً، وهي طالبة سنة ثالثة في كلية الهندسة المعمارية قولها: «تتصل بنا عائلاتنا كل 30 دقيقة ليطمئنوا أننا بخير. فهم يقلقون كثيراً علينا».وإذا كانت الأوضاع تشكل أزمة حقيقية للطلاب فإنها تمثل كابوساً مرعباً للأساتذة والكوادر في الجامعات. فمنذ الغزو قتل حوالي 50 من كوادر الجامعة.

في حين نشرت منظمة مناهضة للحرب تدعى «بروكسل تربيونال» لائحة بأسماء 250 أستاذا جامعيا عراقيا قتلوا منذ اندلاع الحرب، وهو ما يتسبب بهجرة أدمغة جماعية إلى الخارج.وتقول الصحيفة إن 300 من كوادر جامعة بغداد تقدموا بطلبات إجازة غير مدفوعة لسنة للفرار من العنف وأن نصف إجمالي الأساتذة سيمضون العطلة الصيفية خارج البلد

أو في المناطق الشمالية الأكثر أمناً لتهدئة أعصابهم من المخاطر التي تتهددهم ليس فقط من العصابات التي تمارس القتل الطائفي بل أيضاً من الطلاب الذين أصبحوا خطراً حقيقياً على سلامة أساتذتهم في ظل حالة الانفلات الأمني التي تعيشه العاصمة العراقية.