بينما دأبت الجهات الحكومية العراقية على اتهام «الإرهابيين والصداميين » بتنفيذ جرائم القتل التي تجتاح العراق، اعترف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لأول مرة بأن أفراداً ينتمون إلى جهاز الشرطة الحكومي باتوا شركاء في تلك الجرائم، في الوقت الذي شهد العراق يوماً دامياً جديداً قتل فيه أمس 30 شخصا بينهم 8 من الزوار الإيرانيين لأحد المراقد الشيعية في مدينة الكوفة إلى الجنوب الغربي من بغداد.
وأوضح المالكي بأن تجاوزات بعض عناصر الشرطة العراقية وصلت إلى حد «الشراكة في القتل» قائلاً إن الحكومة «قررت إعادة هيكلة جهاز حماية المنشآت التابع لها». وأضاف «لا نسمح لمثل هذه المؤسسة التي تضم 160 ألف جندي وتتقاضى رواتبها من الدولة أن تتحول إلى ميليشيا» مؤكداً أن « مجلس الوزراء قرر في اجتماعه أمس إعادة هيكلة هذا الجهاز واتخاذ الإجراءات الكفيلة بضبط عمله من خلال ربطه بمديريات داخل وزارتي الدفاع والداخلية أو داخل إحدى هاتين الوزارتين».
وأكد المالكي أنه سيبدأ على الفور «مخاطبة المسؤولين عن القوة المتعددة الجنسيات في العراق» لمطالبتهم بمراجعة الأمر رقم 17 الصادر في 27 يونيو 2004 عن الحاكم المدني السابق للعراق بول بريمر والذي يمنح الحصانة لأفراد هذه القوة مما يعفيهم من المثول أمام القضاء العراقي.
وأكد أنه بعد الإعلان هذا الأسبوع عن حادث اغتصاب فتاة عراقية من قبل جندي أميركي وقتلها مع ثلاثة من أفراد أسرتها في المحمودية خلال مارس الماضي «لم تعد أخطاء القوات المتعددة الجنسيات قابلة للاستمرار». واضاف أنه لا بد من وضع حد لهذه الأمور من خلال «مراجعة الحصانة التي يتمتع بها أفراد هذه القوات (بموجب الأمر رقم 17) والبحث في مشاركة عراقية في التحقيقات».
وتابع «ارتكبت أخطاء كثيرة قبل حادث المحمودية من قبل القوات المتعددة الجنسيات تثير أحزان واستنكار الشعب العراقي الذي لا يمكن أن يقبل بمثل هذه الجريمة البشعة التي آلمته كثيراً».واكد المالكي ان مجلس الوزراء «قرر بالإجماع منع كل النشاطات السياسية الحزبية داخل الجامعات ومنع كل النقابات والاتحادات من العمل داخل الجامعة». للحد من عمليات «الاغتيال والقتل» التي يتعرض لها اساتذة الجامعات والطلبة والتي وصفها بأنها «مؤامرة من الإرهابيين تستهدف إفراغ العراق من علمائه».
وأوضح ان هذا القرار اتخذ لأن «بعض اسباب التوتر في الجامعات هي النشاطات التي تقوم بها بعض الأحزاب السياسية داخلها او الأفكار التي تطرح وهي افكار خلافية ربما تكون بين هذا الطرف او ذاك مما يخلق حالة من الاحتقان والعداء قد تنعكس احيانا الى قتل الطلبة او الأساتذة». وتابع «هذا لا يعني اننا نمنع النشاط الحزبي في العراق انما هذا حماية للجامعات وللأساتذة».
واكد انه ستمنع كذلك «الصور والشعارات التي هي مثار للاختلاف بين الطلبة حتى يبقى الحرم الجامعي محفوظا، هذا بالإضافة الى اجراءات تتعلق بسكن الأساتذة والأطباء وايجاد حراسات للجامعات والأساتذة ودوريات من رجال الأمن لحمايتهم».ميدانيا أعلنت مصادر أمنية ان 30 شخصا قتلوا في أعمال عنف أمس من بينهم ثمانية حجاج ايرانيين قضوا في انفجار سيارة مفخخة قرب مرقد شيعي في الكوفة.
وقال مدير الصحة في النجف الطبيب منذر الاعذاري ان «آخر حصيلة لانفجار الكوفة الذي وقع صباح أمس قرب مرقد الصحابي ميثم التمار تشير الى مقتل 12 شخصا من بينهم ثمانية إيرانيين وإصابة 37 من بينهم 22 إيرانيا. ومساء أمس قتل خمسة أشخاص في خمسة حوادث منفصلة في الموصل (شمال)،
وقال مصدر في الشرطة «ان شرطيا قتل في هجوم بالاسلحةالرشاشة أمام منزله في منطقة الزهور (شرق المدينة) على يد مسلحين مجهولين»، وأضاف «إن شرطيا آخر قتل في هجوم شنه مجهولون عليه أثناء قيادته سيارته في حي النور في وسط المدينة»، كما قتل ثلاثة مدنيين في هجمات بالاسلحة الرشاشة شنها مجهولون.
وفي بغداد، قتل «ثلاثة عراقيين وأصيب ثمانية آخرون في انفجار سيارتين مفخختين»، كذلك قتل قاض ومدرس بالرصاص في هجومين منفصلين في بغداد نفذهما مسلحون مجهولون.وفي كركوك (شمال) قتل ستة أشخاص في هجمات متفرقة، وفي المدائن (جنوب بغداد)، قتل مدنيان نتيجة سقوط قذائف هاون على منزليهما.
على صعيد آخر أكد وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف ان الوحدات الخاصة التابعة لوزارته تلقت أمرا رسميا بتصفية خاطفي الدبلوماسيين الروس في بغداد مؤخرا.ومن المقرر ان يتبنى مجلس الشيوخ في البرلمان الروسي قرارا يسمح للرئيس باستخدام «القوات الخاصة بما فيها الاستخبارات العسكرية لمدة غير محدودة خارج روسيا لمواجهة الإرهاب وحماية الروس » في أي مكان.
بغداد، موسكو ـ الوكالات
