أطلقت إسرائيل فجر أمس احدث حلقة في مسلسل عدوانها المتواصل على قطاع غزة ، أسمتها «سيف جلعاد» في إشارة إلى الجندي الأسير جلعاد شاليت، وأعادت خلالها احتلال 3 من مستوطنات القطاع المحررة منذ 10 أشهر،إلا أنها واجهت مقاومة شرسة ، قتل خلالها جندي للاحتلال وجرح ثلاثة آخرون برصاص قناص فلسطيني،
فيما سقط 22 شهيدا وعشرات الجرحى، وسط مطالبة رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية العرب بالتدخل لوقف العدوان فيما أعلن وزير الداخلية سعيد صيام حالة الاستنفار القصوى وطالب جهاز الأمن الفلسطيني بالتصدي للعدوان وأعاد الجيش الإسرائيلي فجرا احتلال المستوطنات الثلاث ، ثم أحياء في بيت لاهيا في شمال القطاع.
وأفادت المصادر أن أكثر من 17 آلية عسكرية إسرائيلية توغلت باتجاه بلدة عبسان شرق خانيونس جنوب غزة مسافة أكثر من كلم في الأراضي الفلسطينية وسط إطلاق نار كثيف.وأعلن مصدر فلسطيني استشهاد 11 فلسطينيا في مجزرة جديدة شمال بلدة بيت لاهيا نفذتها غارات طيران العدو بالتزامن مع عملية الاجتياح الإسرائيلية .
وقال الطبيب محمد السلطان المسؤول في مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا لوكالة فرانس برس إن «حصيلة عدد الشهداء في القصف العدواني الإسرائيلي على بيت لاهيا 11 شهيدا«. وأكدت مصادر طبية في المستشفيات التي نقل إليها الجرحى أن عدد المصابين«26 جريحا بينهم سبعة في حال الخطر وان من بين المصابين خمسة أطفال».
وأوضح مصدر في حركة حماس أن اثنين من بين الشهداء من أعضاء كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس وهما احمد الخالدي وأنور أبو طافش. وأكد المصدر أن الطائرات الإسرائيلية «نفذت غارتين بإطلاق الصواريخ على مجموعة من المقاتلين وعشرات المواطنين الذين تجمعوا في منطقة العطاطرة شمال بيت لاهيا»
وان «الدبابات الإسرائيلية أطلقت في الوقت نفسه قذائف مدفعية تجاه المنطقة ذاتها ما أوقع عددا كبيرا من الشهداء والجرحى». وكان شرطي فلسطيني وناشطان من كتائب عز الدين القسام استشهدا ليلا في غارات إسرائيلية وقصف مدفعي على قطاع غزة. كما سقط 3 شهداء آخرين في أنحاء متفرقة من القطاع .
واعترفت قوات الاحتلال بمقتل أحد جنودها وإصابة اثنين آخرين بنيران المقاومة الفلسطينية ،وتبنت ألوية الناصر صلاح الدين الذراع العسكرية للجان المقاومة الشعبية عملية مقتل الجندي الإسرائيلي، وقالت إن أحد قناصيها استطاع إطلاق رصاصة واحدة على الجندي عندما كان يعتلي برج دبابته بالقرب من مدرسة إعدادية شرق بلدة بيت لاهيا .وقال أبو عبير الناطق باسم ألوية الناصر صلاح الدين«على الاحتلال أن ينتظر المزيد».
كما أكدت سلطات الاحتلال انقطاع الكهرباء عن مستوطنة سيديروت شمال شرق قطاع غزة جراء سقوط صاروخ قسام على محول الكهرباء بالمستوطنة.وأعلنت كتائب القسام في بيان «تمكن مجاهدو كتائب القسام من قصف محطة توليد الكهرباء في مدينة عسقلان المحتلة بصاروخي قسام ردا على قصف محطة الكهرباء في غزة، وفي إطار معركة وفاء الأحرار التي تتصدى للعدوان الإسرائيلي الغاشم ».
ونزحت عشرات العائلات من أحياء في مدينة بيت لاهيا حيث جرت مواجهات عنيفة بين جيش الاحتلال ومقاتلين فلسطينيين. وقال رب أسرة نزح برفقة أولاده الأربعة وزوجته لوكالة فرانس برس «لقد استيقظنا ورأينا الدبابات قريبة. والمقاتلون كانوا في حديقتنا. لقد اضطررنا للنزوح لحماية أولادنا».
إلى ذلك أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس أن إسرائيل مستعدة لسحب قواتها من قطاع غزة مقابل الإفراج عن الجندي الأسير ووضع حد لعملية إطلاق الصواريخ الفلسطينية على أراضيها. وقال بيريتس متوجها إلى الفلسطينيين في تصريحات نقلتها إذاعة الجيش الإسرائيلي «إذا أعدتم جلعاد شاليت سالما إلى ذويه وإذا أوقفتم إطلاق الصواريخ فإننا سنسحب قواتنا»من قطاع غزة. وأعرب نوام شاليت والد الجندي لأول مرة عن تأييده للإفراج عن ابنه مقابل معتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية .
من جانبه دعا رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية الدول العربية والإسلامية إلى «التحرك العاجل من اجل حماية الشعب الفلسطيني ووقف العدوان» مؤكدا ان «جرائم إسرائيل لن تدفع الشعب الفلسطيني إلا إلى مزيد من الصمود».
كما أصدر وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام أمس قراراً بإعلان حالة الاستنفار القصوى في صفوف كل الأجهزة الأمنية والتصدي للعدوان الإسرائيلي.
وأعلن الناطق باسم وزارة الداخلية خالد أبو هلال في مؤتمر صحافي في غزة ان «وزير الداخلية أصدر قراراً بإعلان حالة الاستنفار القصوى في صفوف الأجهزة الأمنية والعسكرية ودعوتهم للمشاركة في الواجب الديني والأخلاقي للتصدي للعدوان والاجتياح الغادر»، مشدداً على أن «المقاومة حق مشروع كفلته كل الشرائع الدولية».
وأوضح أن «الاحتلال الذي استهدف المنشآت والبنى التحتية والمؤسسات لم يترك للفلسطينيين جميعاً خياراً إلا التكاتف والصبر والإصرار على حق شعبنا في مقاومة الاحتلال والتصدي للهجمة العدوانية والهمجية». وقال: «كنا حذرنا الاحتلال إن أراد ان يقلب الطاولة..
نقول له لكل فعل رد فعل ونحمّل الاحتلال مسؤولية تبعات هذه الهجمة وهذا العدوان الغاشم»، وأبدى استغرابه «لهذا الصمت العربي المطبق».وحول ما إذا كان قرار الوزير بالتنسيق مع الرئيس محمود عباس «أبو مازن» قال «لا علم لي حول آليات التنسيق بشأن هذا القرار الذي اتخذه الوزير».
غزة ، رام الله - «البيان» والوكالات
