أوصت دراسة قدمها الدكتور ماجد عرسان الكيلاني الأستاذ المشارك في كلية الآداب والعلوم في جامعة الشارقة بعنوان (الثقافة المعاصرة واضطرابات العلاقات الأسرية) إلى ضرورة إعداد برامج تربوية تقدم للأسر من خلال توعية الآباء والأمهات بأصول العلاقات التربوية والاجتماعية التي تنظم وظائف الأسرة وعلاقاتها الداخلية والخارجية وتترك الأثر الكبير على الناشئة وتكوينهم العقلي والاجتماعي.
وأشارت الدراسة التي قدمت في المؤتمر السنوي الأول الذي عقده المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة أن هذا الدور التربوي الكبير يمكن للمجلس القيام به عبر مؤسساته المختلفة عن طريق إقامة الندوات وعقد الدورات وطبع النشرات التي تبصر أرباب الأسر بالمشكلات الأسرية والتحديات التي تواجه أسرهم، وتدريبهم على استثمار قدراتهم العقلية ومهاراتهم العملية التي تمكنهم من معالجة شؤون أسرهم بما يحقق الاستقرار الأسري لأبعد حد ممكن.
واعتبرت الدراسة أن المشكلات الأسرية الحالية التي تواجه الأسر تحتاج إلى بحث شجاع وتنظير صائب يعرف أفراد المجتمع بالتراث الأسري والاجتماعي واستبدال التقليد بانفتاح مستقل واع يؤهل الأسرة العربية للتفاعل مع التيارات العالمية المتدفقة إليها لتكون قادة على اقتباس إيجابياتها النافعة وتجنب سلبياتها الضارة،
والتنسيق بين المؤسسات الأسرية والمؤسسات المعنية لتبصير المسؤولين بضرورة التكامل والتعاون لمواجهة تيارات العولمة الرامية إلى تخطيط الأسر وتنظيم المجتمعات لصالح الثقافات الوافدة من الخارج وتحويل الإنسان إلى مجرد مستهلك تحت شعارات الحرية الفردية وحقوق الإنسان.
وطالبت بضرورة توجيه كل أسرة إلى تخصيص لقاءات دورية لمناقشة الواجبات التي تقع على عاتق أعضائها والمشكلات التي تواجهها والسعي لإعادة النظر في برامج العمل النسائي خارج الأسرة بغية توفير الوقت الذي يمكن المرأة العربية من الإسهام الفعال في تنشئة أبنائها وحل مشكلاتهم،
بالإضافة إلى مطالبتها بعقد مؤتمر سنوي لكل مؤسسة من مؤسسات المجلس الأعلى لشؤون الأسرة لمناقشة مواقع أسرهم وحاجاتها والتحديات التي تواجهها والاستفادة في معالجتها من البحوث التي تجري مسبقاً والاستفادة من خبراء التربية والاجتماع والإعلام وغيرهم والهيئات ذات الصلة بحياة الأسرة ومشكلاتها.
وأشارت الدراسة إلى أن الأصالة الأسرية تتعرض خلال الوقت الراهن إلى الاهتزاز في البيئات المعاصرة، والذي يعود إلى ابتعاد أرباب الأسر عن أسرهم ما يصيب الناشئة بتشوهات اجتماعية داخلية تنعكس على إنجازاتهم ونجاحاتهم، وبينت كذلك أن الثقافة القائمة في المجتمعات العربية المعاصرة لم تحافظ على نقائها وأصالتها
وإنما تخللها خيط متناثر من المفاهيم والاتجاهات أهمها انحراف مفهوم العمل الحديث وشيوع قيم الاستهلاك ومفاهيم حقوق الإنسان والقوانين الأسرية وسوء استخدام تكنولوجيا الاتصال واغتراب المؤسسات الاجتماعية والمباني السكنية. ونوهت الدراسة بأن الثقافة المعاصرة بما أفرزته من قيم الإنتاج والاستهلاك رفع شهية الناس الاستهلاكية
وسهلت الحصول على مواد الاستهلاك بأساليب ظاهرها يسر وحقيقتها عسر كالشراء بالتقسيط والاقتراض من البنوك الأمر الذي انتهى بهم إلى مقدراتهم المالية وإنهاك طاقاتهم العقلية للحصول على الكماليات والتباهي بالمقتنيات لمجرد اقتنائها ويظل الزوجان ضحية مغالطات استهلاكية تجعل كل واحد يتصرف طبقاً لما تمليه عليه قناعته ويقينه.
الشارقة ـ عمر بدران