بهدف فتح مجالات أوسع من العمل والتطور في عصر متسارع لا يرحم الضعفاء، وخدمة لتطوير مهارات سيدات الأعمال وصاحبات المشاريع الخاصة من الفتيات المواطنات، كان لزاماً على 21 سيدة أعمال التقيد في برنامج تدريبي في كلية دبي الجامعية الذي استمر لأربعة شهور، وتناول الأفكار الإبداعية وكيفية تطوير خطط الأعمال وتحديات مبادرات الأعمال والتخطيط الاستراتيجي للأعمال الفردية.

حيث سعين لاقتناص ما توفره المبادرة المشتركة لدعم الدراسات المالية والمشاريع الخاصة بسيدات الأعمال، حيث توفر مؤسسة سيتي جروب المالية الدعم الكافي للدورة وللمشاريع الناجحة، بواقع 50 ألف دولار أميركي للدورة الواحدة، كما تعزز المبادرة المشتركة مهارات الطالبات اللواتي يقبلن على سوق العمل، وتعالج مسألة المؤهلات اللازمة للسيدات صاحبات الأعمال الصغيرة عبر دورات تدريبية متخصصة ومركزة.

فقد قامت مجموعة من سيدات الأعمال المواطنات تشاركهن مجموعة من الفتيات الأجنبيات انخرطن في الدورة التدريبية التي نظمتها كلية دبي الجامعية واهتمت بمصروفاتها المالية مجموعة سيتي جروب، ليتخرجن في النهاية متسلحات بمشاريع خاصة ابتكارية تمكنهن من المنافسة بقوة في مجال الأعمال الحرة والتجارة.

مشاريع الحفل الختامي

وفي الحفل الختامي للدورة الذي حضره الدكتور محمد عمر حفني مدير كلية دبي الجامعية، وسجاد رزقي مدير عام سيتي جروب في الإمارات، وعدد من سيدات الأعمال الناجحات في الدولة، وتم الإعلان عن ترشح أفضل تسعة أعمال للمرحلة النهائية، وتكريم الأعمال الفائزة الأربعة الأولى للمشاركات العاملات في الميدان، واللاتي ليس من المفترض أن يُكنَّ من طالبات كلية دبي الجامعية.

أفضل هذه المشاريع كان لفتاة أوروبية ويتحدث عن آلية مبتكرة ومختلفة لتنظيم حفلات الزواج، فيما نال المشروع الثاني والذي يتحدث عن تصميم الديكور الداخلي للبيوت المرتبة الثانية بين المشاريع المقدمة، ولم يقل مشروع إنتاج طعام بيتي وصحي متميز عن سابقيه،

بعد أن لاقت فكرته ترحيباً كبيراً من الحاضرين، لا سيما وأنه يعتمد ابتكار أنواع جديدة ولذيذة من الأطعمة والتي تصنع في البيت، وتجمع بين اللذة من جهة والمحافظة على سلامة الآخرين من جهة أخرى، خصوصاً وأنها تحافظ على التوازن الصحي لدى الجمهور وتراعي الأذواق والظروف المرضية لديهم.

مقاه الكترونية

أما المشروع الرابع فكان للفتاة حصة المعلا، الخريجة من قسم التجارة الإلكترونية في كلية التقنية العليا في الشارقة، والذي يتحدث عن خدمة إلكترونية للمقاهي والمطاعم، ونال جائزة أفضل عمل مبتكر، وتقول صاحبة هذا الإنجاز ان مشروعها يتلخص بقائمة إلكترونية باللغتين العربية والإنجليزية مكتوب عليها أسعار السلع والمواد الغذائية الموجودة في المطعم أو المقهى.

وهذا النظام يوفر للزبون فرصة الطلب بالضغط بالأصبع على الشاشة، ومن ثم الحصول على الطلب تلقائياً، حيث تكون الشاشات الإلكترونية حلقة وصل بين الزبون والموظف في المقهى أو المطعم، وهذه الفكرة موجودة في بعض المطاعم ولكن دون أن يستفيد منها الزبائن، حيث تخصص فقط للمحاسبين الذين يدخلون طلبات الزبائن إلكترونياً.

طاهرة الخاجة وشيكول الخاجة فتاتان شاركتا في تصميم شنط وأثواب نسائية للسهرات وشيل وعبايات، وكلها مصنوعة يدوياً وهذا المشروع أيضاً كان ضمن المشاريع الفائزة وتشارك في المرتبة الرابعة، وهو بمجمله يعتمد على التصاميم اليدوية الفريدة، وكما تقول طاهرة الخاجة فإنها كانت تملك فكرة المشروع قبل بداية الدورة،

وكانت تواصل تجميع الأفكار لإخراجه بأبهى صورة، ولكنها عندما علمت بأمر الدورة انضمت إلى العشرين فتاة، وراحت تجمع أفكاراً عملية مدروسة، وتمكنت مع انتهائها من الدورة من الحفاظ على مشروعها وتدعيمه بشكل مختلف وآلية أخرى تكفي لتطبيقه عملياً.

مجمع خاص للنساء

هيفاء محمد الطالبة في كلية دبي الجامعية أنهت مشروعاً آخر مبتكراً، ولكنها لم تكشف عن تفاصيله خشية ضياع فكرته أو سرقتها، ولكنها ألمحت إلى أن مشروعها الجديد يتلخص في مجمع يضم بين جدرانه كل ما يخص النساء من خدمات، وفي ذلك المجمع تتوافر جميع مستلزمات الإناث الأساسية والثانوية، ولا يسمح للأطفال ممن تزيد أعمارهم على العشرة أعوام أو الرجال بتخطي أعتاب ذلك المجمع.

وتقول إنها تنوي تطبيق مشروعها الابتكاري إما في رأس الخيمة أو في الشارقة أو في دبي، فهو يحتاج إلى مبالغ كبيرة من المال حتى يتم تطبيقه على أرض الواقع، وبالتالي سيعرض على بعض المسؤولين وأصحاب رؤوس الأموال من أجل تبني فكرته، ليكون في النهاية مجمعاً ضخماً يضم بين جنباته كل ما يخص ويهم المرأة من دون الرجال.

في ذلك الاحتفال وقبيل تكريم الفائزات من الفتيات، ألقت خالدة ميرزا المواطنة المستثمرة في مجال العقارات والأسهم، والعضو في دائرة الأراضي والأملاك إضافة إلى مجلس سيدات دبي، كلمة حثت فيها المشاركات على السعي قدماً في مشاريعهن المتميزة، والإصرار على تجسيدها واقعاً وعدم الانتظار طويلاً.

انكسارات وعثرات

وأضافت أن سوق العمل ليس سهلا، ويبقى مليئاً بالانكسارات والعثرات، ولكن الإصرار والمثابرة تغلب المعوقات والحواجز، ولا بد من التفاؤل في سبيل الوصول إلى المراد والنجاح، فالسوق مفتوح للجميع دون تحديد، وفيه الربح والخسارة، ولكن الأهم من ذلك كيف تحول المرأة خسارتها إن حصلت إلى دافع للمثابرة والنجاح والتميز، داعية المشاركات إلى الإسراع في الانتساب والالتحاق بمجلس سيدات أعمال دبي.

وختاماً لهذه المناسبة أعلن عبدالباسط الجناحي مدير عام مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب أن مؤسسته تدعم الالتزام بين كلية دبي الجامعية ومؤسسة سيتي جروب في تنفيذها للدورة من أجل مستقبل القوى العاملة في دولة الإمارات، وأن تلك المبادرة تضع حجر الأساس للعديد من أصحاب المشاريع من مواطني الدولة، حيث ستقوم المؤسسة بمساعدة هؤلاء المواطنين في تحقيق أحلامهم في عالم الأعمال.

رد فعل غرفة تجارة وصناعة دبي تجاه هذه المبادرة لم يكن أقل تعبيراً عما سبق، إذ أشاد عبدالرحمن المطيوعي مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي بالمبادرة والتعاون بين كلية دبي الجامعية ومجموعة سيتي جروب، ودعمهما لمبادرات سيدات الأعمال وصاحبات المشاريع الصغيرة من المواطنات والمقيمات على هذه الأرض.

أما الدكتور محمد عمر حفني مدير عام كلية دبي الجامعية فقال إن المبادرة تعتبر توجهاً فريداً من نوعه لتلبية الطلب على الكفاءات المحلية في سوق العمل، فالمبادرة بشقيها سوف تقرب المستفيدين منها خطوة إلى الأمام نحو تحقيق طموحاتهم لما بعد فترة الدراسة، كما أن الدعم الذي تقدمه سيتي جروب يعزز من جدوى ربط المؤسسات الأكاديمية بعالم الأعمال لما فيه منفعة الطلبة.

دبي ـ عنان كتانة